جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٨ - وقت صلاة الكسوف
................
-
المساجد لها عند رؤية الكسوف الذي هو من آيات اللّٰه، و لا يُدرى أ لرحمة ظهرت أم لعذاب، و لذا كانت سبباً للتخويف و تجديداً للزجر، فامر الناس بأن يفزعوا إلى خالقهم عند حصولها ليصرف عنهم شرّها و يقيهم مكروهها كقوم يونس.
بل خبر الزلزلة ( [١]) كالصريح في الفوريّة المزبورة، و كذا صحيح محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية عن الباقر (عليه السلام) ( [١]) المشتمل على الأمر بالصلاة للكسوف أو بعض الآيات ما لم تخف ذهاب وقت الفريضة؛ ضرورة ابتناء ذلك على تضيّق صلاة الكسوف، و إلّا لم تعارض واجباً مضيّقاً صلاة أو غيرها.
كما أنّها لا ينبغي صلاتها على الراحلة و نحوها ممّا يفوت بعض الواجبات فيها، مع أنّ عليّ بن الفضل الواسطي كتب إلى الرضا (عليه السلام): إذا انكسف الشمس أو القمر و أنا راكب لا أقدر على النزول، فكتب إليه: «صلّ على مركبك الذي أنت عليه» ( [٣])، و لو لا تضيّقها ما جاز صلاتها عليه.
إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في ذلك، بل لعلّها ظاهرة في التوقيت بمعنى وجوب الشروع في الفعل حال حصول الآية، لا الفوريّة بمعنى إن لم يفعل المكلّف في أوّل الأزمنة وجب الفعل في ثانيها؛ إذ ذاك إن قلنا به فهو في الفور الحاصل من مجرّد الأمر و لو من القرينة، بخلاف ما نحن فيه المُستفاد من الأدلّة- كما عرفت- وجوب الشروع في الفعل عند حصول السبب.
و لو لا ما تسمعه من الأدلّة على وجوب الفعل في ثاني الأزمان على من علم و أهمل أو نسي كان المتّجه السقوط كالجاهل بحصول السبب حتى خرج بحيث لم يصدق الفعل عنده؛ لأصالة البراءة بعد ظهور الأدلّة في وجوب الفعل حاله، فأشبه الموقّت من هذه الجهة حتى استحقّ اسم القضاء، و احتاج في ثبوت الوجوب عليه في الأزمنة المتأخّرة إلى فرض جديد.
و ممّا يومئ إلى ذلك اتّفاقهم ظاهراً في الزلزلة على كونها من باب الأسباب- و أنّها ليست من الموقّت المحدّد بداية و نهاية- مع حكمهم بالسقوط في الجاهل، و احتياجهم إلى الدليل كعمومات القضاء و نحوها في إثبات الوجوب على المهمل و الناسي.
فعلم من ذلك كلّه: أنّ نفي التوقيت المزبور- أي المقتضي سقوط الفعل بالقصور- لا يستلزم نفي صدق القضاء، و لا يستلزم عدم الاحتياج في إثبات الوجوب في غير وقت السبب إلى أمر جديد.
١١. ٤٢٠/ ٧٢٠
و أمّا قوله (عليه السلام): «حتى يسكن» ( [٤]) في الصحيح السابق الذي قد استدلّ به- بعد أصلي الامتداد إلى ذهاب الآية و البراءة عمّا بعده- على التوقيت في باقي الآيات الممتدّ منها غالباً أو حال امتدادها و لو نادراً، بجعل ذي الغاية فيه- بقرينة الغاية- ما كان ممتدّاً غالباً؛ لأنّه المنساق، فحاله النادر كغير الغالب من الآيات على مقتضى إطلاق التسبيب؛ لعدم المعارض، أو جعله حال الامتداد و لو نادراً، فغيره على مقتضى إطلاق التسبيب حينئذٍ.
و ربّما قيل بالسقوط في القاصر زمانه عن الصلاة على التقديرين، بدعوى ظهور الصحيح المزبور في التوقيت في الجميع، فيسقط القاصر حينئذٍ بالقاعدة المزبورة، لا أنّه يبقى على مقتضى الإطلاقات السابقة المقيّدة بالصحيح المذكور.
و فيه: أنّ الصحيح إنّما هو ظاهر- بقرينة الغاية- في توقيت الممكن بسبب طول امتداده لا غيره، فلا معارض للإطلاقات في
[١] تقدّما في ص ٣٢٠.
[٣] الوسائل ٧: ٥٠٢، ب ١١ من صلاة الكسوف، ح ١.
[٤] تقدّم في ص ٣٢٠.