جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٣ - سنن صلاة الميّت
و البغض لنا [١]. قلت: لعلّ الاستضعاف مراتب مختلفة، كما أنّه يكون من قصور العقل و غيره، و يلحق في الصورة باسم المؤمنين أو المخالفين. و على كلّ حال فالتكبير عليه- بعد إحراز إسلامه و الضعف في إيمانه بالمعنى الأخصّ- خمس تكبيرات [٢]. و الظاهر إلحاق ولد المستضعف به في ذلك أيضاً، كما أنّ الظاهر كون الاستضعاف حالة مقابلة للإيمان و الخلاف [٣].
(و إن جهله) و لم يعرف مذهبه (سأل اللّٰه) تعالى (أن يحشره مع من ( [١]) يتولّاه) [٤].
-
(١) كما قال أبو جعفر (عليه السلام) أيضاً لزرارة: «هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر، و لا يهتدي بها إلى سبيل الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن و لا يكفر، قال: و الصبيان و من كان من الرجال و النساء مثل عقول الصبيان» ( [٢]). و في خبر سليم بن قيس المروي في الاحتجاج عن الحسن (عليه السلام): «أنّ الناس ثلاثة: مؤمن يعرف حقّنا و يسلّم و يأتم بنا فذلك ناج محبّ للّٰه ولي، و ناصب لنا العداوة يبرأ منّا و يلعننا و يستحلّ دماءنا و يجحد حقّنا و يدين اللّٰه بالبراءة منّا فهذا كافر مشرك فاسق، و إنّما كفر و أشرك من حيث لا يعلم، كما يسبّوا اللّٰه ( [٣]) من غير علم كذلك يشرك باللّٰه بغير علم، و رجل أخذ بما لا يختلف فيه و ردّ علم ما أشكل عليه إلى اللّٰه تعالى مع ولايتنا، و لا يأتم بنا و لا يعادينا ( [٤])، فنحن نرجو أن يغفر اللّٰه له و يدخله الجنّة، فهو مسلم ضعيف» ( [٥]). و عن الغريّة: «أنّه الذي يعترف بالولاء و يتوقّف عن البراء» ( [٦]). و في كشف اللثام: «و كأنّه نظر إلى قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر الفضيل: «و إن كان واقفاً مستضعفاً فكبّر، و قل: اللّهمّ اغفر للذين تابوا» إلى آخره ( [٧])» ( [٨]). و في الذكرى: «هو الذي لا يعرف الحقّ، و لا يعاند فيه، و لا يوالي أحداً بعينه» ( [٩]). قال في جامع المقاصد: «و التفسيرات متقاربة، إلّا أنّ ما ذكره ابن إدريس ألصق بالمقام، فإنّ العالم بالخلاف و الدلائل إذا كان متوقّفاً لا يقال له مستضعفاً، و ما يقال- من أنّ المستضعف هو الذي لا يعرف دلائل اعتقاد الحقّ و إن اعتقده- فليس بشيء؛ إذ لا خلاف بين الأصحاب في أنّ من اعتقد معتقد الشيعة الإماميّة مؤمن، يعلم ذلك من كلامهم في الزكاة و النكاح و الكفارات» ( [١٠]). و في كشف الاستاذ: «أنّه من لا يوالي و لا يعادي، و يدخل نفسه في اسم المؤمنين و المخالفين، و لا يعرف ما هم عليه» ( [١١]).
(٢) لإطلاق ما دلّ عليها في الميّت الذي لم يعلم خروج غير المنافق و الجاحد للحقّ و نحوهما ممّن علم عدم شموله للمستضعف عنه.
(٣) [و هذه الحالة] لا تتنقّح بالأصل، كما ستعرف الإشارة إليه في مجهول الحال، و اللّٰه هو العالم.
(٤) كما في القواعد و عن التحرير و الإرشاد و البيان ( [١٢]): ١- لقول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة و محمّد بن مسلم:
[١] في الشرائع: «من كان».
[٢] الكافي ٢: ٤٠٤، ح ٣.
[٣] في المصدر: «اللّٰه عدواً».
[٤] في المصدر: «و لا يعادينا و لا يعرف حقنا».
[٥] الاحتجاج ٢: ٦٤.
[٦] نقله في الذكرى ١: ٤٣٧.
[٧] الوسائل ٣: ٦٧- ٦٨، ب ٣ من صلاة الجنازة، ح ٣.
[٨] كشف اللثام ٢: ٣٥٦.
[٩] الذكرى ١: ٤٣٦- ٤٣٧.
[١٠] جامع المقاصد ١: ٤٢٥.
[١١] كشف الغطاء ٢: ٢٨٤.
[١٢] القواعد ١: ٢٣١. التحرير ١: ١٢٨. الإرشاد ١: ٢٦٢. البيان: ٧٦.