جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٤ - سنن صلاة الميّت
................
-
«و يقال في الصلاة على من لا يعرف مذهبه: اللّهمّ إنّ هذه النفوس أنت أحييتها و أنت أمتّها، اللّهمّ ولّها ما تولّت و احشرها مع من أحبّت» ( [١]). بل في كشف اللثام: «أنّه المذكور في المقنع و الهداية و المقنعة و المصباح و مختصره و المهذّب و الغنية» ( [٢])، بل عن الأخير الإجماع عليه ( [٣])، و لا ينافيه ما عن المعتبر و التذكرة و المنتهى و نهاية الإحكام و الذكرى و الدروس و جامع المقاصد ( [٤]) و غيرها من الدعاء بما في خبر ثابت بن أبي المقدام قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) فإذا بجنازة لقوم من جيرته، فحضرها و كنت قريباً منه، فسمعته يقول: «اللّهمّ إنّك خلقت هذه النفوس ( [٥]) و أنت تحييها، و أنت أعلم بسرائرها و علانيتها و مستقرّها و مستودعها، اللّهمّ و هذا عبدك و لا أعلم منه شرّاً و أنت أعلم به، و قد جئناك شافعين له بعد موته، فإن كان مستوجباً فشفّعنا فيه، و احشره مع من كان يتولّاه» ( [٦])؛ إذ لا يريدون التعيين، خصوصاً و لا صراحة في الخبر المزبور أنّ الميّت كان مجهول الحال عنده، بل هو من المستبعد سيّما مع كونه من جيرته. بل الأقرب أنّه كان مستضعفاً. و شفاعته (عليه السلام) فيه؛ لأنّ له حقّ الجوار عليه، ففي صحيح الحلبي أو حسنه عن الصادق (عليه السلام) المتقدّم سابقاً: «و إن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية» ( [٧])، فإنّ المراد بالسبيل: الحقّ، و بالولاية: ولاية أهل البيت (عليهم السلام)- كما في الوافي ( [٨])- أي حقّ من لا ولاية له عليك لا يوجب أن تدعو له كما تدعو لأهل الولاية، بل يكفي لذلك أن يستغفر له على وجه الشفاعة. و ربّما يؤيّده ما في مرسل ابن فضال عن الصادق (عليه السلام):
«الترحّم على جهتين: جهة الولاية وجهة الشفاعة» ( [٩])، بل في وافي الكاشاني: «الترحّم على جهة الولاية مثل ما مرّ من الدعاء للمؤمنين، و على جهة الشفاعة مثل الخبر المزبور» ثمّ قال: «و إنّما تجوز الشفاعة لمن كان قد استوجبها، كالمستضعف إذا كان من الشفيع بسبيل دون غيره» ( [١٠]). ٢- و في حسن ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) ( [١١]) السابق الدعاء للمجهول بدعاء المستضعف.
٣- كما أنّ في خبر سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «تقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّداً رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)، اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك و رسولك، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و تقبّل شفاعته و بيّض وجهه و أكثر تبعه، اللّهمّ اغفر لي و ارحمني و تب علَيَّ، اللّهمّ اغفر للذين- إلى آخر الآية ( [١٢])- فإن كان مؤمناً دخل فيها، و إن كان ليس بمؤمن خرج منها» ( [١٣]). ٤- و في صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «و إذا كنت لا تدري ما حاله فقل: اللّهمّ إن كان يحبّ الخير و أهله فاغفر له و ارحمه و تجاوز عنه» ( [١٤]). و كيف كان ف[- يجب الدعاء هنا].
[١] الوسائل ٣: ٦٧، ب ٣ من صلاة الجنازة، ح ١، و فيه: «النفس» بدل «النفوس».
[٢] كشف اللثام ٢: ٣٥٧.
[٣] الغنية: ١٠٤.
[٤] المعتبر ٢: ٣٥١. التذكرة ٢: ٧٦. المنتهى ٧: ٣٣٤. نهاية الإحكام ٢: ٢٦٨. الذكرى ١: ٤٣٧. الدروس ١: ١١٣. جامع المقاصد ١: ٤٢٥.
[٥] في المصدر: «النفوس و أنت تميتها».
[٦] الوسائل ٣: ٦٩، ب ٣ من صلاة الجنازة، ح ٧، و فيه: «ثابت أبي المقدام».
[٧] الوسائل ٣: ٦٨، ب ٣ من صلاة الجنازة، ح ٤.
[٨] الوافي ٢٤: ٤٦١، ذيل الحديث ٤.
[٩] الوسائل ٣: ٦٨، ب ٣ من صلاة الجنازة، ح ٥.
[١٠] الوافي ٢٤: ٤٦١، ذيل الحديث ٥.
[١١] الوسائل ٣: ٦٧، ب ٣ من صلاة الجنازة، ح ٢.
[١٢] غافر: ٧.
[١٣] الوسائل ٣: ٦٨ ح ٦ و ليس فيه: وحده لا شريك له.
[١٤] المصدر السابق: ح ٤.