جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٤ - الدعاء الشامل للشهادتين بين التكبيرات
[و الظاهر أنّه لا بأس بجمع المأثور كلّاً أو بعضاً بين التكبيرات].
-
أمّا هي فتبقى على ظاهر الأمر الذي هو للوجوب، كما أنّ المجرد منها عن الشهادتين في التكبيرة الاولى مثلًا لا ينافي ثبوتهما من دليل آخر، و لا ظهوره في وجوب غيرهما على حسب ما سمعت. و عدم ذكر كثير من الأصحاب جمع الأذكار كلّها أو بعضها في كلّ تكبيرة لا ينافي الحكم، مع أنّ الحسن بن عيسى قال: «تكبّر و تقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له، و أنّ محمّداً عبده و رسوله، اللّهمّ صل على محمّد و آل محمّد و أعل درجته و بيّض وجهه كما بلّغ رسالتك، و جاهد في سبيلك، و نصح لُامّته و لم يدعهم سدى مهملين بعده، بل نصب لهم الداعي إلى سبيلك الدالّ على ما التبس عليهم من حلالك و حرامك، داعياً إلى موالاته و معاداته ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيّ عن بيّنة، و عَبَدك حتى أتاه اليقين، و صلّى اللّٰه عليه و على أهل بيته الطاهرين، ثمّ تستغفر للمؤمنين ( [١]) الأحياء منهم و الأموات، ثمّ تقول: اللّهمّ إنّ عبدك و ابن عبدك تخلّى من الدنيا و احتاج إلى ما عندك، نزل بك و أنت خير منزول به، افتقر إلى رحمتك و أنت غنيّ عن عذابه، اللّهمّ إنّا لا نعلم منه إلّا خيراً و أنت أعلم به منّا، فإن كان محسناً فزد في إحسانه، و إن كان مسيئاً فاغفر له ذنوبه، و ارحمه و تجاوز عنه، اللّهمّ ألحقه بنبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و صالح سلفه، اللّهمّ عفوك، عفوك و تقول هذا في كلّ تكبيرة» ( [٢]). و لعلّ مراده الندب، كما حكاه عنه بعضهم ( [٣]). و نحوه في الجمع المزبور- و إن اختلف اللفظ- الجعفي كما في الذكرى ( [٤])، و عن المختلف أنّه استدلّ له في جمعه الأذكار بعد كلّ تكبيرة بخبر أبي ولّاد ( [٥])، ثمّ قال: «و الجواب نحن نقول بموجبه، لكنّه لا يجب فعل ذلك لما قدّمناه من حديث [ابن] مهاجر» قال: «و كلا القولين جائز للحديثين، و لما مرّ من قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة و ابن مسلم ( [٦]) و حسنهما ( [٧]): «ليس في الصلاة على الميّت قراءة و لا دعاء موقّت» الخبر» ( [٨]).
و في الذكرى- بعد أن حكى عن الفاضل جواز الأمرين- قال: «لاشتمال ذلك على الواجب، و الزيادة غير منافية مع ورود الروايات بها، و إن كان العمل بالمشهور أولى، و لكن ينبغي مراعاة هذه الألفاظ تيمّناً بما ورد عنهم (عليهم السلام)، و كذلك ( [٩]) أوردناها» ( [١٠]). و ظاهره- كالفاضل- مشروعيّة ذلك. و كان الأولى الاستدلال للجمع المزبور بمضمر سماعة ( [١١]) لا حسن أبي ولّاد المجرّد عن الدعاء للمؤمنين، بخلاف المضمر المزبور.
و لا يقدح قوله (عليه السلام) فيه: «فإن قطع عليك ... إلى آخره»، فإنّ المراد به عدم ضرر قطع تكبيرة الإمام عليك الدعاء لو كنت مسبوقاً مثلًا، فأتمّ دعاءك لو كنت مسبوقاً مثلًا، فأتمّ دعاءك و إن وقعت منه في الأثناء.
قال الكاشاني: «كأنّه اريد به أنّك إن كنت مأموماً لمخالف فكبّر الإمام الثانية قبل فراغك من هذا الدعاء أو بعده و قبل الإتيان بما يأتي فلا يضرّك ذلك القطع- بل تأتي بتمامه أو بما يأتي بعد الثانية بل الثالثة أو الرابعة حتى تتمّ الدعاء- قوله (عليه السلام):
«تقول: اللّهمّ» أي: تقول هذا أيضاً بعد ذاك، سواء قطع عليك بأحد المعنيين أو لم يقطع، و في التهذيب ( [١٢]): «فقل» بدل
[١] في المصدر: «للمؤمنين و المؤمنات».
[٢] نقله في المنتهى ٧: ٣٣٠.
[٣] الرياض ٤: ١٦١.
[٤] الذكرى ١: ٤٣٦.
[٥] الوسائل ٣: ٦٢، ب ٢ من صلاة الجنازة، ح ٥.
[٦] الوسائل ٣: ٨٩، ب ٧ من صلاة الجنازة، ح ٣.
[٧] المصدر السابق: ٨٨، ح ١.
[٨] المختلف ٢: ٢٩٦.
[٩] في المصدر: «لذلك».
[١٠] الذكرى ١: ٤٣٦.
[١١] الوسائل ٣: ٦٣، ب ٢ من صلاة الجنازة، ح ٦.
[١٢] التهذيب ٣: ١٩١، ح ٤٣٥.