جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٧ - حكم سبق المأموم الإمام في التكبير
رفعت الجنازة أو دفنت أتمّ و لو على القبر].
[و قال المصنّف]: (إنّ ( [١]) رفعت الجنازة أو دفنت أتمّ و لو على القبر) [١].
ثمّ إنّ [الظاهر] [٢] إتمام ما بقي عليه مع بقاء الجنازة بحالها من غير حاجة إلى تقدّم لو كان بعيداً، و لا إلى تأخّر من كان فاصلًا بينه و بين الجنازة من المأمومين، و لا غير ذلك ممّا يحتاج إليه غير المأموم، بل [الظاهر] [٣] معاملته على الحال السابق له من المأموميّة، مع احتمال اعتبار شرائط المنفرد له كالمنفرد باختياره، و اللّٰه أعلم.
[حكم سبق المأموم الإمام في التكبير
]: المسألة (الثانية: إذا سبق المأموم) الإمام (بتكبيرة أو ما زاد) غير الاولى (استحبّ له إعادتها مع الإمام) [٤].
-
(١) بلا دليل؛ لانحصاره فيه فيما أجد، و قد استدلّ به جماعة منهم المصنّف عليه، و الأصل و إطلاق الأمر بالإتمام و النهي ( [٢]) عن الإبطال بعد تسليمه لا يفي بتمام الإطلاق قطعاً. فالمتّجه حينئذٍ الصحّة فيما وافق من أفراده اشتراط الاستقبال و عدم البعد و نحوهما دون غيره، و يسهّل الخطب ندرة ذلك مع التتابع سيّما الدفن، و إن قال في كشف اللثام: «و يقرّب الدفن قبل الإتمام أن لا يكون للميّت كفن فيكون في القبر مستور العورة» ( [٣]). و لعلّه لشدّة ندرته في الفرض تركه في المحكيّ عن الخلاف و المقنعة و الوسيلة فاقتصروا على وصل الرفع خاصّة ( [٤])، بل في الأوّل الإجماع عليه. كما أنّه لما ذكرنا حكي عن جماعة تقييد الإتمام بالدعاء مشياً لو رفعت بما إذا كان إلى سمت القبلة و لم يفت شرط من الصلاة، و إلّا وجب التكبير ولاءً. قال في جامع المقاصد- بعد أن حكى عن الذكرى إشعار الخبر بالاشتغال بالدعاء-: «و هو حسن، لكن لو كان مشيهم إلى غير سمت القبلة أو بحيث يفوت به شرط الصلاة لم يبعد القول بوجوب موالاة التكبير» ( [٥]).
قلت: على أنّه مبنيّ على عدم اشتراط الاستقرار في صلاة الجنازة. و الذي يقوى في النظر القاصر أنّ مراد الأصحاب- خصوصاً المصنّف و غيره ممّن اعتبر الولاء- الإتمام و لو رفعت على أيدي الرجال أو دفنت في ذلك الموقف؛ لإطلاق الأمر به الشامل لحالتي ١٢/ ١١٠/ ١٩٣
الرفع و الدفن، ردّاً على من قال من العامّة بالبطلان بالرفع ( [٥]) كما أومأ إليه في الخلاف و التذكرة ( [٧]) و غيرهما، لا أنّ المراد الاشتغال بالإتمام ماشياً معها إلى أن ينتهي إلى الدفن، فإنّ ذلك من المستبعد فرضه مع الولاء، كما أنّه من المستبعد بل المقطوع بعدمه إرادة الإتمام و لو على القبر مفصولًا بزمان و لو طال، أي إن رفعت أو دفنت و لم يمكن الإتمام مراعياً للشرائط أتم بعد التمكّن منها و لو على القبر، بل هو من الأغلاط و الخرافات، فحينئذٍ لم يحتج الأصحاب فيما ذكروه من الحكم المزبور إلى الخبر المذكور، بل يكفي فيه إطلاق الأمر بالإتمام، فتأمّل جيّداً.
(٢) [كما هو] ظاهر إطلاق النصّ و الفتوى.
(٣) [كما هو] ظاهر إطلاقهما.
(٤) كما في القواعد و التحرير و التذكرة و الإرشاد و نهاية الإحكام ( [٨]) على ما حكي عن بعضها.
[١] في الشرائع: «لو».
[٢] محمّد (صلى الله عليه و آله): ٣٣.
[٣] كشف اللثام ٢: ٣٧٠.
[٤] الخلاف ١: ٧٢٥. المقنعة: ٢٣١. الوسيلة: ١٢٠.
[٥] جامع المقاصد ١: ٤٣٢. المبسوط ٢: ٦٦.
[٧] الخلاف ١: ٧٢٥. التذكرة ٢: ٨٥.
[٨] القواعد ١: ٢٣٢. التحرير ١: ١٣٠. التذكرة ٢: ٨٥. الإرشاد ١: ٢٦٣. نهاية الإحكام ٢: ٢٧٠.