جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٠ - الشكّ بين الاثنتين و الأربع
................
-
قديماً و حديثاً: أ- منها صحيح محمّد بن مسلم: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل صلّى ركعتين فلا يدري ركعتان هي أو أربع، قال: «يسلّم ثمّ يقوم فيصلّي ركعتين بفاتحة الكتاب فيتشهّد و ينصرف» ( [١]). ب- و مثله غيره كخبر ابن أبي يعفور الآتي ( [٢]) و نحوه. جبل و خبر زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت له: من لم يدر في أربع هو أو في ثنتين و قد أحرز الثنتين، قال: «يركع ركعتين و أربع سجدات و هو قائم بفاتحة الكتاب و يتشهّد و لا شيء عليه، و إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع و قد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها اخرى و لا شيء عليه، و لا ينقض اليقين بالشكّ، و لا يدخل الشكّ في اليقين، و لا يخلط أحدهما بالآخر، و لكنّه ينقض الشكّ باليقين، و يتم على اليقين، فيبني عليه، و لا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات» ( [٣]). فإنّه بقرينة غيره من النصوص يراد منه ركعتا الاحتياط، و لذا امر فيهما بفاتحة الكتاب و القيام و نحو ذلك ممّا يعلم عدم إرادة تتمّة الصلاة فيه، كقوله (عليه السلام): «أضاف» بل و قوله (عليه السلام): «و لا يخلط» و نحوه ممّا فيه تعريض بالعامّة القائلين بالبناء على الأقلّ مدّعين أنّه اليقين، مع أنّه في الحقيقة نقض ليقين الصلاة- المشغول بها الذمّة يقيناً- بالشكّ؛ ضرورة احتمال الزائد على الأقلّ المساواة و الزيادة، كما أنّه خلط لليقين بالشكّ، أمّا على الاحتياط فإنّه نقض للشكّ باليقين باعتبار تردّده بين الإتمام و النفل، بل من ذلك يعلم المراد باليقين في النصوص كما أشرنا إليه سابقاً. و على كلّ حال فلا إشكال في الحكم المزبور، خلافاً للمنقول عن المقنع من الإعادة. لكن قال: و روي أنّه يسلّم فيقوم فيصلّي ركعتين ( [٤]). و كأنّ مراده التخيير بين الإعادة و المختار، و لعلّه للجمع بين ما تقدّم و الصحيح الآخر- المنسوب إلى الندرة في المعتبر و المنتهى ( [٥])-: سألته عن الرجل لا يدري صلّى ركعتين أم أربعاً؟ قال: «يعيد الصلاة» ( [٦]). و هو- بعد تسليم عدم احتياج مثله إلى شاهد- فيه: أنّه فرع التكافؤ المفقود من وجوه، خصوصاً بعد دعوى الفاضلين في التذكرة و المنتهى و المعتبر الإجماع على بطلان القول بالإعادة ( [٧]) عند التعرّض للبناء على الأكثر أو الأقلّ، لكن لعلّ المراد تعيّنها [/ الإعادة]، فلا ينافي حينئذٍ ما تقدّم من عبارة المقنع على أحد الاحتمالين. و كيف كان فالمتّجه طرح الصحيح المزبور، أو حمله على غير الرباعيّة، أو وقوع الشكّ قبل إحراز الركعتين، أو غير ذلك. و أضعف منه احتمال التخيير بين المختار و البناء على الأقلّ، جمعاً بين ما تقدّم و بين أخبار الأقلّ ( [٨])؛ إذ عرفت أنّ أخبار الأقلّ مطّرحة بين الأصحاب موافقة للعامّة معارَضة بأقوى منها. بل أضعف منهما احتمال التخيير بين المختار و الإعادة و البناء على الأقلّ الذي منشؤه و سابقيه اختلال الطريقة بالإعراض عن كلام الأصحاب و النظر إلى مجرّد
[١] الوسائل ٨: ٢٢١، ب ١١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٦، و فيه: «ركعتين» بدل «ركعتان».
[٢] يأتي في ص ٦٤١.
[٣] أورد صدره في الوسائل ٨: ٢٢٠، ب ١١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣، و ذيله في ٢١٧، ب ١٠، ح ٣.
[٤] المقنع: ١٠٢.
[٥] المعتبر ٢: ٣٩٢. المنتهى ٧: ٦٣.
[٦] الوسائل ٨: ٢٢١، ب ١١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٧.
[٧] التذكرة ٣: ٣٤٣. المنتهى ٧: ٥٩. المعتبر ٢: ٣٩١.
[٨] الوسائل ٨: ٢١٢، ٢١٣، ٢١٤، ب ٨ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢، ٥، ٦.