جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧ - الكلام أثناء الصلاة
أمّا الحرف الواحد المفهم نحو «قِ» و «لِ» و «عِ» فلا ينبغي التوقّف في إبطاله [١]. و منه يعلم أنّه لا بطلان ب«- قِ» المقتطعة من «قام»، و لا ب«- زِ» و إن انتقل منها إلى زيد بحسب المقام، بل و لا بطلان بحروف المعاني من «ل» و «ب» و «د» و نحو ذلك [٢]. و الظاهر أنّ مِن التكلّم بحرفين إشباع حركة الحرف بحيث يتولّد منه حرف [٣]. من غير فرق بين ما كان بمدّه أشبه الكلمة الموضوعة، ك«- با» و «تا» و «ثا»، علماً للحروف، و بين ما لا يكون كذلك ك«- عا» و «كا» [٤]. أمّا مدّ حرف المدّ و اللين نفسه فقد يقوى عدم البطلان به [٥].
-
(١) لعدم تحقّق الإجماع في المقام، بل صريح الشهيد ( [١]) و من تأخّر عنه أنّه كلام لغةً و عرفاً و مبطل للصلاة، و في المنتهى: أنّه الوجه ( [١])، بل هو كلام عند أهل العربيّة فضلًا عن اللغة و العرف، و كونه لحناً- لوجوب إلحاق هاء السكت حال عدم وصله- لا ينافي ذلك؛ لأنّ المدار على صدق الاسم الذي لا يعتبر فيه الصحّة، مع أنّه يمكن وصله بالقول الصلاتي فلا وقف عليه. فما في التذكرة و المحكي عن نهاية الإحكام من القطع بكونه ليس بكلام ( [٣]) و لكن تردّد في البطلان و عدمه كالقواعد و عن التحرير و الدروس ( [٤])- من الإعراض به عن الصلاة و حصول الإفهام فأشبه الكلام؛ لاشتماله على مقصوده، و من دلالة مفهوم النطق بحرفين على عدم الإبطال به كما في التذكرة ( [٥])، و من أنّه لا يعدّ كلاماً إلّا ما انتظم من حرفين، و الحرف الواحد ينبغي أن يسكت عليه بالهاء كما في المحكيّ عن النهاية ( [٦])- ظاهر الفساد كما عن شرح المفاتيح للُاستاد الأكبر ( [٧]). و بعد تسليمه لا جهة للوجه الأوّل من الإشكال؛ ضرورة أنّه لا دليل على الإبطال بما أشبه الكلام. و إجماعهم على البطلان بالتكلّم بحرفين لا يقضي بعدم البطلان بالمفروض؛ إذ لعلّ ذلك جرى مجرى الغالب، أو أرادوا ذكر المعلوم المتيقّن أو غير ذلك، على أنّه هو كما ترى لا مفهوم له معتبر يشعر بذلك. اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ مفهوم اللقب حتى في مثل المقام حجّة في عبارات الأصحاب، و به يثبت الوفاق و الخلاف، و مع تسليمه أقصاه خروجه عن الإجماع على الإبطال به، لا الإجماع على عدم البطلان به. فيكفي فيه حينئذٍ صدق الاسم و عدم صحّة السلب، فتشمله الإطلاقات التي قد عرفت شمولها للفرد النادر في المقام، على أنّه لا ندرة في الفرض. و دعوى التمسّك بإطلاق معقد الإجماع على عدم البطلان بالنطق بحرف واحد كما ترى، خصوصاً بعد جزم حاكي الإجماع بالبطلان هنا أو تردّده. و ليس المدار في الفرض على كون المحذوف كالمقدّر و على ما فيه من الاسناد؛ ضرورة ثبوت البطلان للصدق بالمسمّى ب«قِ» مثلًا، بل المدار على كونه مفهماً بالوضع.
(٢) لعدم الفهم منها وضعاً.
(٣) إذ لا ينقص عن الكلمة المركّبة وضعاً منهما.
(٤) لما عرفت من عدم الفرق عندنا بين الموضوع منهما و المهمل. فما عن الروض من اعتبار ذلك ( [٨]) لا يخلو من نظر.
(٥) لأنّ المدّ- على ما حقّقوه كما قيل- ليس بحرف و لا حركة، و إنّما هو زيادة في مطلق مدّ الحرف و النَّفَس ( [٩])، و ذلك لا يلحقه بالكلام. و قولهم: «يمدّ بمقدار خمس ألفات» مثلًا يراد منه التقدير لزمان النطق بالألفات المستقلّة، كما هو ظاهر العبارة
[١] الذكرى ٤: ١٣- ١٤. المنتهى ٥: ٢٩٠.
[٣] التذكرة ٣: ٢٧٩. نهاية الإحكام ١: ٥١٥.
[٤] القواعد ١: ٢٨٠. التحرير ١: ٢٦٧. الدروس ١: ١٨٥.
[٥] التذكرة ٣: ٢٧٩.
[٦] نهاية الإحكام ١: ٥١٥.
[٧] المصابيح ٩: ١٤.
[٨] الروض ٢: ٨٨٤.
[٩] الروضة ١: ٢٣٢.