جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩ - الكلام أثناء الصلاة
أمّا الأصوات نفسها فلا بطلان بها [١].
-
ضرورة كونها ألفاظاً موضوعة للدلالة على الأصوات المزبورة، إلّا أنّها كان النطق بها مناسباً لمسمّاها. نعم في المعتبر- بعد أن حكى عن الشيخ البطلان بالنفخ بحرفين و الأنين و التأوّه بهما ( [١])- قال: «و قال أبو حنيفة: إنّ التأوّه للخوف من اللّٰه تعالى عند ذكر المخوفات لا يبطلها و لو كان بحرفين، و يبطلها لو كان لغير ذلك كالألم يجده».
ثمّ إنّه بعد أن ذكر الاستدلال على البطلان بتعمّد الكلام و خبر طلحة ( [٢]) قال: «و تفصيل أبي حنيفة حسن، و قد نقل عن كثير من الصلحاء التأوّه في الصلاة، و وصف إبراهيم (عليه السلام) بذلك ( [٣]) يؤذن بجوازه» ( [٤]).
قلت: و لإمكان دعوى انصراف أدلّة الكلام لغيره، لا أقلّ من الشكّ، فيبقى على أصالة عدم المانعيّة، بناءً على التحقيق في جريانها.
مضافاً إلى إطلاق ما دلّ ( [٥]) على أنّ كلّ ما ناجيت به اللّٰه فهو ليس بكلام، و نحوه ممّا يمكن ظهوره- و لو فحوى- في تناول مثل ذلك، بل لعلّه من المناجاة كما يشعر به وقوعه في مناجاة زين العابدين (عليه السلام) و غيرها. و عدم ذكر المتعلّق به ك«- من ذنوبي» و نحوه لا ينافيه، فتأمّل.
[١] لعدم عدّها حروفاً عرفاً و إن شابهتها في الصورة ك«- قاش ماش» «خاق باق» و نحوهما. و هذا التفصيل- مع أنّه الصحيح الموافق للنظر بعد التأمّل- ينطبق عليه سائر كلمات الأصحاب إلّا بعض متأخّري المتأخّرين ممّن لم يفرّق بين المقامين فساوى بين الاسم و المسمّى لتقاربهما في الصورة ( [٦]).
مع أنّه لا ريب في أنّ الأوّل من الكلام، و لعلّ خبري الأنين ( [٧]) مبنيّان عليه أو على الكراهة، لا على أنّه مبطل و إن لم يكن كلاماً كما في الحدائق ( [٨])، أو على أنّ مطلق الأنين كلام، بخلاف الثاني، و لذا يقال: «تنحنح» و لا يقال: «تكلّم».
١١/ ٥٠/ ٨٢
و عليه موثّق الساباطي: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يسمع صوتاً بالباب و هو في الصلاة فيتنحنح ليُسمع جاريته و أهله لتأتيه فيشير إليها بيده ليعلمها مَن بالباب لتنظر من هو؟ قال: «لا بأس» ( [٩]). و خبره ( [١٠]) الآخر عن رجل من بني عجل: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المكان يكون فيه الغبار فأنفخه إذا أردت السجود؟ قال: «لا بأس» ( [١١]). و دعوى الفرق بين التأوّه و الأنين و بين النفخ و السعال و التنحنح- فيبطل الأوّلان بخلاف الأخيرة- واضحة المنع؛ لتساوي الجميع في البطلان مع صدق النطق و التلفّظ و التكلّم بحرفين، و العدم مع العدم. و من ذلك يعلم ما في كلام جملة من الأعلام حتى العلّامة الطباطبائي في منظومته ( [١٢])، و ما في إيراد غير واحد على ما سمعته من المعتبر ( [١٣]) من أنّه إن كان كلاماً لم يجز و لو للخوف من اللّٰه، و إلّا لجاز بدونه، فلاحظ و تأمّل جيّداً.
[١] المبسوط ١: ١١٧.
[٢] الوسائل ٧: ٢٨١، ب ٢٥ من قواطع الصلاة، ح ٤.
[٣] هود: ٧٥.
[٤] المعتبر ٢: ٢٥٤.
[٥] الوسائل ٦: ٢٨٩، ب ١٩ من القنوت، ح ٤.
[٦] الحدائق ٩: ١٩.
[٧] الوسائل ٧: ٢٨١، ب ٢٥ من قواطع الصلاة، ح ٢، ٤.
[٨] الحدائق ٩: ٢٠.
[٩] الوسائل ٧: ٢٥٥، ب ٩ من قواطع الصلاة، ح ٤.
[١٠] هذا الخبر عن إسحاق بن عمّار.
[١١] الوسائل ٦: ٣٥٠، ب ٧ من السجود، ح ٣، و ليس فيه: «من بني عجل».
[١٢] الدرّة النجفيّة: ١٦٠.
[١٣] المعتبر ٢: ٢٥٤.