جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٢ - سنن صلاة الميّت
................
-
و إن خرج عن محاذاة أوّله و آخره؛ للرواية» ( [١])، هذا.
و في كشف اللثام بعد أن ذكر خبر عمّار: «و الظاهر جواز جعل كلّ وراء آخر صفّاً مستوياً ما لم يؤدّ إلى البعد المفرط بالنسبة إلى بعضهم، و كذا جعل كلّ عند رِجل الآخر، و هكذا صفّاً مستوياً كما قالت بهما العامّة، و احتمل المصنّف في النهاية التسوية و أجمل، و ظاهر الذكرى الاقتصار على المنصوص، ثمّ ظاهر النصّ و الأصحاب جعلهم صفّاً واحداً، و أجاد الشهيد حيث استظهر جعلهم صفّين كتراصّ البناء؛ لئلّا يلزم انحراف المصلّي عن القبلة إذا وقف وسطهم» ( [٢])، و في نسخة بدل التعليل المزبور: ليكونوا في سمت قبلة المصلّي، و هو جيّد.
بل قد يظهر من نصوص تقدّم المرأة ما ذكره من الصورة الاولى [أي جعل كلّ منهم وراء آخر]، كما أنّ الصورة الثانية [أي جعل كل عند رِجل الآخر] محتمل مضمر سماعة ( [٣])، فضلًا عن إطلاق الأدلّة فيهما خصوصاً في الاولى. و إن كان الأولى اجتناب الصورة الثانية؛ لفوات استقبال الجنازة فيها من دون نصّ صريح معتبر. كما أنّه لا يخفى عليك ما في الذي استجوده من كلام الشهيد. و كيف كان فهذه الكيفيّة [أي التدرّج] مخالفة لما سمعته من المتن و غيره، و يمكن لهذه النصوص تقييد ما دلّ على الصدر و الوسط بغير التعدّد و لو اثنين من صنف واحد أو مختلفين، أمّا فيه فالكيفيّة المزبورة إن لم يثبت إجماع على خلاف ذلك. نعم ليس في شيء من نصوص الدرج ذكر تقديم المرأة إلى القبلة معه، بل في خبر الحلبي ( [٤]) منها عكس ذلك، فيمكن اعتباره بعد حمل ما في صحيح الحلبي ( [٥]) على الجواز ترجيحاً لتلك النصوص عليه، فيقيّد بها إطلاق موثّق عمّار ( [٦]) و غيره الدالّ على الدرج كما في كشف اللثام النصّ عليه قال: «و في خبر عمّار عن الصادق (عليه السلام) التدريج بجعل رأس رجل إلى ألية الآخر و هكذا، و وقوف الإمام في الوسط، و هو لا ينافي الترتيب المذكور كما في الذكرى إلّا باعتبار أنّ الإمام يقوم في الوسط، فلا يفيد تقديم طرف الصفّ القرب، و لا تأخير وسطه البعد» ( [٧]).
قلت: و منه ينقدح احتمال عدم اعتباره [/ أي تأخير المرأة إلى القبلة]، و أنّه مختصّ في غير الدرج المزبور؛ لعدم فائدته فيه؛ إذ مع قيام الإمام في الوسط لا يفيد التقديم القرب، و لا التأخير البعد، بل قد يدّعى ظهور نصوص تقديم المرأة في غير الدرج المذكور؛ لعدم صدق الإمام و نحوه فيه، فحينئذٍ لا معارضة بين تلك النصوص و مضمر الحلبي. بل يمكن أن يكون ذلك وجه ما في المتن و غيره هنا من جعل صدر المرأة عند وسط الرجل لتحصيل موقف الفضل فيهما على معنى اعتبار ذلك في غير الدرج، أمّا هو فكيفيّة اخرى غير هذه الكيفيّة قلّ من تعرّض لها، بل لم نعرفه قبل الفاضل و من تبعه، فتأمّل جيّداً، فإنّ المسألة غير محرّرة في كلام الأصحاب، لكن يسهّل الخطب فيها أنّ الحكم فيها ندب يتسامح فيه.
[١] فوائد القواعد: ١٢٩.
[٢] كشف اللثام ٢: ٣٧٥.
[٣] تقدّم في ص ٤٢٩.
[٤] تقدّم في ص ٤٣٠.
[٥] تقدّم في ص ٤٢٩.
[٦] تقدم في ص ٤٣٠.
[٧] كشف اللثام ٢: ٣٤٠- ٣٤١.