جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨ - ما يكره في الصلاة
[ما يكره في الصلاة
]: (و يكره الالتفات) بالوجه (يميناً و شمالًا) كما تقدّم الكلام في ذلك مفصّلًا، (و التثاؤب و التمطّي و العبث و نفخ موضع السجود و التنخّم و أن يبصق أو يفرقع أصابعه) [١].
بل [الظاهر] [٢] الزيادة على ذلك كالامتخاط و تحديث النفس و نحوهما [٣].
ثمّ من المعلوم إرادة الاختياري من التثاؤب كي تتعلّق به الكراهة [٤].
-
(١) بلا خلاف أجده في شيء من ذلك؛ إذ:
١- هو مقتضى الجمع بين النصوص ( [١]) بعضها مع بعض.
٢- بل هو المفهوم من بعضها ( [١]) و إن كان بلفظ النهي كما لا يخفى على من لاحظها.
(٢) [كما] تضمّنت النصوص ( [١]).
(٣) لكن قيّد في كشف اللثام البصاق- بعد أن أضاف التنخّم- أيضاً بعدم إخراج الحرفين، و عدم الاضطرار إليهما لقراءة أو ذكر أو رفع صوت فيما يجب فيه: ١- للأخبار. ٢- و منافاتهما الخشوع ( [٤]).
و يجري في تقييده الأوّل ما تقدّم سابقاً من المناقشة في البطلان بأمثال هذه الحروف التي لم تكن مقصودة و لا تعدّ حروفاً، و إنّما هي شابهت أسماء أصواتها بالصورة فظنّ أنّها حروف.
نعم لو فرض قصد ذلك فلا ريب حينئذٍ في التقييد المزبور، بل هو خروج عمّا نحن فيه كما هو واضح.
و أمّا التقييد بعدم الاضطرار فلا بأس به إذا كان المتوقّف قراءة واجبة أو ذكراً كذلك، بخلاف المندوبة، فإنّه حينئذٍ يفزع إلى الترجيح في اختيار العمل بأحدهما.
(٤) و دعوى أنّه ليس إلّا اضطراريّاً لا شاهد لها، بل الوجدان يشهد بخلافها.
و قولُ الرضا (عليه السلام) في صحيح ابن أبي نصر: «التثاؤب من الشيطان، و العطسة من اللّٰه عزّ و جلّ» ( [٥])، و أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الحسن كالصحيح لمّا سئل عن الرجل يتثاءب و يتمطّى في الصلاة؟ قال: «هو من الشيطان و لن يملكه» ( [٦]) و نحوه غيره ( [٧])، محمولٌ على إرادة قسم منه لا جميع أفراده. و لو سلّم فمقدّماته اختياريّة؛ لأنّه إنّما يكون من ثقل البدن و امتلائه و استرخائه و ميله إلى الكسل و النوم.
و إضافته إلى الشيطان؛ لأنّه الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهوتها فيرجع حينئذٍ إلى التحذير من السبب الذي يتولّد منه، و هو التوسّع في الشبع بحيث يثقل عن الطاعات و يكسل عن الخيرات.
و يمكن أن يراد من قوله: «و لن يملكه» أي الشيطان لا الإنسان، بمعنى أنّه و إن كان منه إلّا أنّه لا يملكه عليه بحيث يوقعه بلا اختيار، بل يحسّن له مقدّماته حتى يحصل منه، فتأمّل جيّداً، فتكون شاهدة للمطلوب، و اللّٰه أعلم.
[١] الوسائل ٥: ٤٦٣، ٤٦٥، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ٥، ٩، و انظر ٦: ٣٥٠، ب ٧ من السجود، و ٧: ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٤، ب ١١، ١٢، ١٤، من قواطع الصلاة. المستدرك ٥: ٤١٨، ب ١٣ من قواطع الصلاة.
[٤] كشف اللثام ٤: ١٨٧.
[٥] الوسائل ٧: ٢٥٩، ب ١١ من قواطع الصلاة، ح ١.
[٦] المصدر السابق: ٢٦٠، ح ٤.
[٧] المصدر السابق: ٢٥٩- ٢٦٠، ح ٣.