جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٢٤
هذا، (و) لكن من المعلوم أنّه لا تلازم بين فوريّة السجدتين و بين بطلان الصلاة إذا لم يسجد ف(لو أهملهما عمداً) أو نسيهما (لم تبطل الصلاة) [١].
-
(١) كما هو المشهور بين الأصحاب نقلًا ( [١]) و تحصيلًا، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا من الشيخ في الخلاف، فقال فيه على ما حكي عنه: هما واجبتان و شرط في صحّة الصلاة كما عن بعض العامّة ( [٢])، و تبعه المولى الأكبر في شرح المفاتيح ( [٣])، بل قيل: إنّه قد يظهر من المعتبر موافقته ( [٤]) أيضاً.
و لا ريب في ضعفه؛ للأصل، بناءً على التحقيق من جريانه في العبادة، و ظهور الأدلّة في تمامية الصلاة أجزاءً و شرائط، و عدم توقّف صحّتها بعدُ على شيء آخر و إن وجب السجدتان إرغاماً لأنف الشيطان، و إطلاق ما دلّ على صحّة الصلاة مع الكلام نسياناً أو القيام في محلّ القعود أو غير ذلك من موجبات السجود، سجد أو لم يسجد. و لأنّ الشيخ و إن قال بالشرطيّة لكنّه وافق على وجوب سجود السهو و إن طال الزمان لو نسيهما؛ لما ستعرف، و لذا تعجّب منه في المختلف ( [٥])، و لعلّه لأنّ قضيّة الشرطيّة فساد الصلاة، فلا يجامع الوجوب المزبور.
إلّا أنّه قد يدفع:
١- بالفرق بين العمد و النسيان، فيخصّ البطلان بالأوّل دون الثاني، لكنّه بعيد، بل ممنوع.
٢- أو يدفع بأنّ المقتضي للبطلان الترك بالمرّة لا التأخير و إن عصى به في العمد بناءً على الفوريّة، فتبقى حينئذٍ صحّة الصلاة مراعاة إلى حين الموت، فإن جاء بهما صحّت، و إلّا بطلت و وجب قضاؤها عنه حتى لو كان تركه لهما نسياناً.
و هو- كما ترى مع بُعده في نفسه جدّاً- لا يساعد عليه دليل، بل ظاهر الأدلّة خلافه.
فما في شرح المولى الأكبر للمفاتيح من موافقة الشيخ في البطلان، ناسباً له إلى ظاهر غيره من الأصحاب؛ لقولهم: يجب السجدتان ( [٦]) لكذا، و مستدلّاً عليه:
١- بظاهر النصوص التي يستفاد الشرطيّة غالباً من أمثالها، خصوصاً ما جعل فيها تداركاً لسهو؛ إذ المتبادرُ من إيجاب شيء عند وقوع خللٍ كونُهُ تداركاً و علاجاً، فإذا لم يأت به لم يكن آتياً بالمأمور به على وجهه، و خصوصاً بعد زيادة التأكيد فيها في المبادرة إلى فعلها، و أنّها «بعد السلام و قبل الكلام» و «أنت جالس» و «إذا سلّمت» و نحو ذلك ممّا هو ظاهر في أنّ وقتهما هذا لا مدّة العمر.
٢- و بتوقّف البراءة اليقينيّة عن الشغل اليقيني على فعلهما.
لا يخلو من نظر من وجوه، مع أنّ ظاهره الإبطال في صورتي العمد و النسيان بمجرّد التأخير عن وقت الفوريّة، و كأنّه
[١] الحدائق ٩: ٣٣٨.
[٢] الخلاف ١: ٤٦٢.
[٣] المصابيح ٩: ١٧٠.
[٤] المعتبر ٢: ٤٠٢.
[٥] المختلف ٢: ٤٣٩.
[٦] المصابيح ٩: ١٨٢.