جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٣ - التباعد عن الجنازة
[فهي ليست بواجبة و لا مندوبة]، فقراءتها بعنوان أحدهما- على الجزئيّة أو غيرها- تشريع، نعم لا بأس بقراءتها في نفسها، و لا يجتزى بها عن الشهادة قطعاً [١].
[التباعد عن الجنازة
]: (و) كيف كان ف(- لا يجوز التباعد) للمصلّي إماماً أو منفرداً أو مأموماً بغير الصفوف (عن الجنازة) المتّحدة و المتعدّدة بغير تعدّد الجنائز (كثيراً) [٢].
[على وجه لا يصدق عليه الوقوف على الميّت و منافٍ لنظم الجماعة.
[و كذا الكلام في العلوّ و الانخفاض].
-
(١) لعدم مرادفة «إيّاك نعبد» لها كما هو واضح، و اللّٰه أعلم.
(٢) كما صرّح به الفاضل و أوّل الشهيدين و ثاني المحقّقين ( [١]) و غيرهم، بل ربّما نُسب إلى الأصحاب، بل قد يظهر من المحكيّ عن الصدوق وجوب القرب، قال: «فليقف عند رأسه بحيث إن هبّت ريح فرفعت ثوبه أصاب الجنازة» ( [٢]) لكن يمكن إرادته الندب، كالمحكيّ عن المبسوط و النهاية و السرائر و المهذّب و المنتهى: أنّه «ينبغي أن يكون بينه و بين الجنازة شيء يسير»، ( [٣]) و لعلّه لذا قال في جامع المقاصد: إنّه «يستحبّ أن يكون بين الإمام و الجنازة شيء يسير، ذكره الأصحاب» ( [٤]).
فيراد حينئذٍ من القرب الزائد على الواجب.
و على كلّ حال ففي كشف اللثام: «لم أظفر بخبر ينصّ على الباب» ( [٥])، لكن في جامع المقاصد و غيره: أنّ المرجع في هذا التباعد إلى العرف، و مثله الارتفاع و الانخفاض ( [٦])، و مقتضاه كونه منصوصاً.
اللّهمّ إلّا أن يكون المراد الصدق العرفي الذي يخرج عن اسم الصلاة على الميّت، أو يراد التباعد الممنوع منه في عرف المتشرّعة؛ لأنّ الصلاة على الأموات كيفيّة معهودة مأخوذة يداً بيد عن صاحب الشرع، و ليس ذا إثباتاً للحكم الشرعي بالعرف، بل هو حفظ لكيفيّة مخصوصة، نحو ما تسمعه منّا في نظم الجماعة و في الفعل الكثير في الصلاة.
كما أنّه قد يقال في الاستدلال على المطلوب- زيادة على ذلك- بما تسمعه من الأمر بالوقوف عند الصدر و الوسط و الرأس، فإنّه و إن حمل على الندب لكنّ المراد الندب بالنسبة إلى خصوص الصدر مثلًا لا أصل الوقوف عند الميّت، على أنّ المتّجه التخيير فيها و فيما ثبت جوازه من الوقوف عليه من غيرها، فالتباعد الذي لم يصدق عليه أحدها و لا هو ممّا ثبت جوازه- ليكون أحد أفراد
[١] نهاية الإحكام ٢: ٢٦٢. الدروس ١: ١١٣. جامع المقاصد ١: ٤١٩.
[٢] الفقيه ١: ١٦٣، ذيل الحديث ٤٦٦.
[٣] المبسوط ١: ١٨٤. النهاية: ١٤٤. السرائر ١: ٣٥٩. المهذّب ١: ١٣٠. المنتهى ٧: ٣٦٣.
[٤] جامع المقاصد ١: ٤١٩.
[٥] كشف اللثام ٢: ٣٣٥.
[٦] جامع المقاصد ١: ٤١٩.