جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢١ - اشتراط الطهارة من الحدث و الخبث
................
-
٢- و ما روى الصدوق بسنده عن أبي ذرّ: «أنّ إمامك شفيعك إلى اللّٰه، فلا تجعل شفيعك سفيهاً و لا فاسقاً» ( [١]).
٣- و صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): «خمسة لا يؤمّون الناس- وعد منهم- ولد الزنا» ( [٢]). كخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ( [٣]). بخلاف باقي ما يعتبر في الإمام ممّا ذكره، فإنّه خاصّ بائتمام الصلاة حتى الجلوس بناء على مشروعيّته مع وجود القائم؛ لأنّ قول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في مرسل الصدوق عن الباقر (عليه السلام): «لا يؤمّن أحدكم بعدي جالساً» ( [٤]). إنّما هو بعد ما صلّى (عليه السلام) بأصحابه من جلوس، فالمراد على الظاهر من قوله: «لا يؤمّن ... إلى آخره» في الصلاة، فتبقى الجنائز حينئذٍ على إطلاق الأدلّة، و لعلّ خلوّ الفتاوى [عن اشتراط العدالة و غيرها] هنا اتكالًا على ما ذكروه في بحث الجمعة و الجماعة ممّا يظهر منه اعتبار ذلك في أصل الائتمام بصلاة الفريضة و غيرها، بل ظاهر ما سمعته منهم من ملاحظة التراجيح السابقة في المصلّي على الجنازة- التي هي التراجيح المذكورة في إمام الجماعة بالصلاة- كالصريح في اتّحاد أحكام الجماعتين.
و أوضح منه ما وقع للمصنّف و غيره من أنّه يتقدّم الوليّ اذا كان بشرائط الإمامة و إلّا قدّم غيره، فإنّ الظاهر إرادة ما هو المذكور في الجماعة و الجمعة من شرائط الإمام، و إلّا كان من الواجب التعرّض للفرق بين الإمامين في المقامين.
نعم مقتضى ذلك عدم الاقتصار على اعتبار ما ذكره الاستاذ في كشفه، بل ينبغي حينئذٍ اعتبار سائر ما ذكروه هنا في الإمام و في الجماعة، فلا يصحّ إمامة القاعد مثلًا بالقائم مثلًا، و لا يجوز الارتفاع و الحائل إلّا في النساء، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى جريانه في المقام، كما أنّ ما جاز هناك من إمامة الأبرص و المتيمّم و الأعمى و غيرهم و لو على كراهة جاز هنا بالأولى.
و دعوى الفرق بين العدالة و الارتفاع و طهارة المولد و بين غيرها- بإطلاق الأدلّة فيها دونها- يدفعها: أنّ العمدة فهم اعتبار تلك الامور في الإمام و الجماعة مطلقاً و إن كان المورد الصلاة المنصرفة إلى غير المقام، و إلّا فلا إطلاق معتدّ به في العدالة فضلًا عن غيرها؛ إذ الخبر المزبور و إن كان مرويّاً في المحكيّ عن مستطرفات السرائر ( [٥]) كذلك، لكن رواه الصدوق في المحكيّ عن خصاله:
«ستّة لا ينبغي أن يؤمّوا الناس: ولد الزنا و المرتد و الأعرابي بعد الهجرة و شارب الخمر و المحدود و الأغلف» ( [٦]).
و هو- مع اشتماله على لفظ «لا ينبغي»، و الطعن في سنده، و عدم ذكره اشتراط العدالة؛ ضرورة أعمّية نفي إمامة هؤلاء منها- معارض بإطلاق الأدلّة هنا، و بينهما تعارض العموم من وجه، و عدم الترجيح يقضي بعدم الاشتراط.
و خبر أبي ذرّ لم يسنده إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ليكون ظاهره حجّة علينا.
و لم نعثر في الارتفاع على إطلاق، فليس حينئذٍ في الجميع إلّا ما عرفت من ظهور الأدلّة و الفتاوى في اعتبار ذلك في الإمام و الجماعة في الصلاة و غيرها، فيعتبر حينئذٍ جميع ما يعتبر هناك، و لا ريب في أنّه أحوط.
[١] الفقيه ١: ٣٧٨، ذيل الحديث ١١٠٢. الوسائل ٨: ٣١٤، ب ١١ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٢] الوسائل ٨: ٣٢٢، ب ١٤ من صلاة الجماعة، ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ٣٢١، ح ١.
[٤] الفقيه ١: ٣٨١، ح ١١١٨. الوسائل ٨: ٣٤٥، ب ٢٥ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٥] السرائر ٣: ٦٣٨. الوسائل ٨: ٣١٦، ب ١١ من صلاة الجماعة، ح ١١.
[٦] الخصال: ٣٣١، ح ٢٩. الوسائل ٨: ٣٢٢، ب ١٤ من صلاة الجماعة، ح ٦.