جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٤ - صلاة نافلة شهر رمضان
................
-
الناس في الآفاق على الاستحباب» ( [١]). و في المختلف: «الروايات به متظافرة، و الإجماع عليه، و خلاف ابن بابويه لا يعتدّ به» ( [٢]). بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا ( [٣]). بل عن المراسم نفي الخلاف في ذلك ( [٤]) أو الإجماع على اختلاف النقلين. بل عن ظاهر خلاف الشيخ أو صريحه كصريح انتصار المرتضى الإجماع عليه ( [٥]).
و بالجملة: لم نعثر على خلاف في ذلك ممّا عدا الصدوق ( [٦])؛ إذ اقتصار الإسكافي على زيادة الأربع ليلًا و ترك التعرّض من ابن أبي عقيل و عليّ بن بابويه ( [٧]) ليس خلافاً، بل المحكيّ عن أوّلهم التصريح بما عليه الأصحاب، بل قيل: إنّه صرّح بزيادةٍ على الألف الذي ستسمعه عندهم.
قال في الذكرى: «قال ابن الجنيد: قد روي عن أهل البيت (عليهم السلام) زيادة في صلاة الليل على ما كان يصلّيها الإنسان في غيره أربع ركعات تتمّة اثنتي عشرة ركعة، مع أنّه قائل بالألف أيضاً، و هذه زيادة لم نقف على مأخذها، إلّا أنّه ثقة و إرساله في قوّة المسند؛ لأنّه من أعاظم العلماء» ( [٨])، بل ربّما قيل: لا يكاد يوجد منكر؛ لأنّ الصدوق موافق على الجواز، فكان اتّفاقاً من الكلّ ( [٩])، و إن كان الإنصاف أنّ التدبّر في كلامه في الأمالي و الفقيه ( [١٠]) يقضي بأنّ مراده نفي المشروعيّة بالخصوص و إن استحبّ فعلها بعنوان استحباب مطلق الصلاة في كلّ ليلة، نعم هو في غاية الضعف بعد ما عرفت، و بعد النصوص المستفيضة المتعاضدة، مع أنّ فيها المعتبر في نفسه أيضاً، بل يمكن حصول القطع بمضمونها بملاحظة كثرتها و اشتمالها على تفاصيل الأدعية بين الركعات و اشتهار العمل بها بين الطائفة قديماً و حديثاً حتى وصل إلى ما سمعت.
مضافاً إلى المسامحة في أدلّة السنن، و إلى ما يقتضيه شرف الزمان، و إلى غير ذلك، و من المعلوم أنّه بدون ذلك يجب طرح المعارض و إن صحّ سنده و ردّه إليهم (عليهم السلام) أو تأويله و إن بعد.
فالمناقشة حينئذٍ فيما ذكره الشيخ ( [١١]) أو غيره- من التأويل في الروايات المعارضة المتضمّنة لنفي الزيادة على النوافل المعتادة بإرادة النفي جماعة، أو بالحمل على التقيّة، أو بإرادة نفي كونها مؤكّدة كالرواتب، أو نفي الزيادة في الرواتب و نحو ذلك- بالبُعد عن المضمون- و بأنّ نصوص الإثبات أوفق بالتقيّة؛ لشهرة التراويح عندهم، حتى قيل ( [١٢]) من جهة ذلك: إنّ المسألة محلّ إشكال.
واهية جدّاً؛ ضرورة أنّه لا ينبغي الإشكال مع تعذّر التأويل فضلًا عن بعده بعد ما سمعت؛ إذ ليس من المستغرب طرح أخبار صحيحة بمجرّد الهجر بين الطائفة علماً و عملًا فضلًا أن يكون قد عارضها مع ذلك أخبار اخر متواترة أو قريبة منه كما هو معلوم من طريقة الأصحاب، خصوصاً إذا كانت تلك الأخبار صحيحة غير محتملة الخفاء عليهم؛ إذ ذلك يزيدها وهناً عند التأمّل.
[١] المعتبر ٢: ٣٦٧.
[٢] المختلف ٢: ٣٤١.
[٣] التذكرة ٢: ٢٨٠.
[٤] المراسم: ٨٢.
[٥] الخلاف ١: ٥٣٠، ٥٣٢. الانتصار: ١٦٨.
[٦] الفقيه ٢: ١٣٩، ذيل الحديث ١٩٦٧.
[٧] نقله عنهم في المختلف ١: ٣٤١- ٣٤٢.
[٨] الذكرى ٤: ٢٧٧.
[٩] المصابيح ٣: ٣١.
[١٠] أمالي: ٥١٦- ٥١٧. الفقيه ٢: ١٣٩، ذيل الحديث ١٩٦٧.
[١١] التهذيب ٣: ٦٩، ذيل الحديث ٢٢٥.
[١٢] المدارك ٤: ٢٠١.