جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٢ - صلاة الشكر
و أعطاني مسألتي [١]، بل لا يبعد استفادة مطلق ذكر هذا المعنى [٢] بأي عبارة كانت، بل لا يبعد أيضاً عدم اعتبار تلك الكيفيّة المخصوصة فيها، بل هي مستحبّ في مستحبّ.
و لا الكيفيّة [٣] [المخصوصة الاخرى و هي: صلاة ركعتين يقرأ فيهما امّ الكتاب و آية الكرسي و قل هو اللّٰه أحد و سورة القدر، ثمّ يحمد اللّٰه الذي ستر عورته و ذرّيته في الناس، و ليكثر من قوله: لا حول و لا قوّة إلّا باللّٰه].
ثمّ لا فرق على الظاهر في استحباب الصلاة المزبورة بين تجدّد النعم و بين دفع النقم و قضاء الحوائج [٤]، بل الظاهر استحبابها في تجدّد كلّ ما يستحبّ الشكر له.
-
(١) كما صرّح بذلك كلّه في خبر هارون بن خارجة عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا أنعم اللّٰه عليك بنعمة فصلّ ركعتين تقرأ في الاولى بفاتحة الكتاب و قل هو اللّٰه أحد، و تقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب و قل يا أيّها الكافرون، و تقول في الركعة الاولى في ركوعك و سجودك: الحمد للّٰه شكراً شكراً و حمداً، و تقول في الركعة الثانية في ركوعك و سجودك: الحمد للّٰه الذي استجاب دعائي و أعطاني مسألتي» ( [١]). لكن عن الصدوقين: «أنّه يقول في ركوع الاولى: الحمد للّٰه شكراً، و في سجودها: شكراً للّٰه و حمداً، و يقول في ركوع الثانية و سجودها: الحمد للّٰه الذي قضى حاجتي و أعطاني مسألتي» ( [٢]). و لم نعثر عليه في رواية، بل قد سمعت خلافه في الرواية المزبورة، كما أنّ فيها أيضاً خلاف ما في النفليّة من إطلاق القول المزبور في الركوع و السجود من الركعتين، ثمّ قال: «و تقول بعد التسليم: الحمد للّٰه الذي قضى حاجتي و أعطاني مسألتي، ثمّ تسجد سجدة الشكر» ( [٣]). إلّا أنّ الأمر في ذلك كلّه سهل.
(٢) من الخبر المزبور.
(٣) المذكورة في خبر محمد بن مسلم المروي عن كشف اللثام ( [٤]) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «إذا كسا اللّٰه المؤمن ثوباً جديداً فليتوضّأ و ليصلّ ركعتين يقرأ فيهما امّ الكتاب و آية الكرسي و قل هو اللّٰه أحد و إنّا أنزلناه في ليلة القدر ثمّ ليحمد اللّٰه الذي ستر عورته و ذرّيته في الناس، و ليكثر من قوله: لا حول و لا قوّة إلّا باللّٰه، فإنّه لا يعصي اللّٰه فيه، و له بكلّ سلك فيه ملك يقدّس له و يستغفر له و يترحّم عليه» ( [٥]). على أنّه لم يعلم منه إرادة قراءة ذلك في كلٍّ منهما من قوله فيه: «فيهما» أو لا. و كيف كان فظاهر النصّ و الفتوى أنّ محلّها عند تجدّد النعم. فما عن ابن البرّاج من أنّ «وقت صلاة الشكر عند ارتفاع النهار» ( [٦]) لم نعرف مستنده، و لعلّه يريد الصلاة في هذا الوقت إذا فرض تجدد النعمة عند طلوع الشمس مثلًا فليتجنّب عن إيقاع النافلة في ذلك الوقت إلى ارتفاع النهار؛ لما فيه من الجمع بين صدق العنديّة- ضرورة إرادة العرفيّة منها- و بين التجنّب عمّا يقال من كراهة التنفّل في هذا الوقت.
(٤) كما صرّح به بعضهم ( [٧])، بل قيل: إنّه يشير إليه كلام الصدوقين ( [٨]) أيضاً.
[١] الوسائل ٨: ١٤٢، ب ٣٥ من بقيّة الصلوات المندوبة، ح ١.
[٢] المقنع: ١٥٣.
[٣] الألفيّة و النفليّة: ١٤٧.
[٤] كشف اللثام ٤: ٤١٠.
[٥] الوسائل ٥: ٤٧، ب ٢٦ من أحكام الملابس، ح ١، و فيه: «زيّنه» بدل «ذرّيته».
[٦] شرح جمل العلم و العمل: ٦٨.
[٧] الألفيّة و النفليّة: ١٤٧.
[٨] مفتاح الكرامة ٣: ٢٧١.