جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤١ - حكم تعذّر السجود مع الإمام في الركعة الاولى
الاحتياط اتّجه حينئذٍ وجوب ما عرفت عليه على التفصيل المتقدّم.
و إن قلنا: إنّ تكليف مثله الرجوع إلى غيره كان من المقلّدين حينئذٍ، و لعلّ التفصيل بين تارك الاستفراغ للتقصير و بينه لمانع شرعي- فيحتاط الأوّل و يرجع إلى غيره الثاني- لا يخلو من وجه. و لتحرير المسألة محلّ آخر؛ إذ هي لا تخصّ المقام. و المجتهد اجتهاداً فاسداً للتقصير في النظر و غيره كغير المجتهد. و لعلّ منه من ذهب إلى وجوبها عيناً في زمن الغيبة، فلا يجزيه صلاتها عن الظهر. و من أداه اجتهاده إلى التحريم لا يشرع له الاحتياط بالجمع، مع احتماله [١].
نعم لا يجوز للمجتهد العمل على خلاف مقتضى ظنّه في نحو الفرض لو كانت الحرمة المظنونة ذاتيّة. كما أنّه لا يجوز لمن كان رأيه الحرمة من المجتهدين الفعل بعنوان الاحتياط [٢]. فلا يسعه الجمع بينهما؛ إذ الاحتياط المندوب للمجتهد إنّما هو إذا لم يكن منافياً. كما إذا كان رأيه الوجوب التخييري قاطعاً بعدم العينيّة أو الحرمة، فإنّ له الاحتياط بالترك مثلًا تخلّصاً من احتمال الحرمة، أو بالفعل تخلّصاً من الوجوب العيني. و مع احتمالهما مع ذلك ينبغي ترجيح أحد طريقي الاحتياط بما يصلح مرجّحاً له [٣].
[حكم تعذّر السجود مع الإمام في الركعة الاولى
]: المسألة (العاشرة: إذا لم يتمكّن المأموم من السجود) بتمامه (مع الإمام في الاولى) التي أدرك ركوعها معه انتظر و لم يسجد على الظَّهر [أي على ظهر غيره] [٤]. (فإن أمكنه السجود) بعد قيام الإمام (و اللحاق به قبل-
(١) لكون الحرمة تشريعيّة ترتفع بالفعل بعنوان الاحتياط و إن كان مستحبّاً.
(٢) ضرورة أنّ الواجب عليه العمل برأيه، فمع فرض كونه الحرمة لا سبيل له إلى امتثال أوامر الاحتياط.
(٣) لا يقال: من كان رأيه عدم وجوب السورة في الصلاة مثلًا يصحّ له الاحتياط بالفعل، مع أنّ مرجع ظنّية عدم الوجوب إلى الحرمة التشريعيّة لو فعل أيضاً، فالمقام مثله؛ إذ أقصى ظنّية الحرمة عدم ثبوت المشروعيّة، فيصحّ له الفعل بعنوان الاحتياط الذي لا يعارض التشريع. لأنّا نقول: يمكن الفرق بين المقامين بأنّ ما نحن فيه من العبادات المستقلّة التي لا يجوز فعلها بمجرّد احتمال المشروعيّة إذا كان المجتهد ظانّاً خلافها، و هو مأمور بالعمل بظنّه، بخلاف نحو السورة التي من المعلوم عدم البأس في قراءتها بأثناء الصلاة و إن لم تكن واجبة فيها، فمن ظنّ عدم توقّف الصحّة عليها مثلًا لا يمتنع فعلها احتياطاً لاحتمال الجزئيّة؛ ضرورة دوران الأمر بين توقّف الصحّة عليها و بين جوازها و إن لم تكن الصحّة موقوفة عليها. فلا ريب أنّ الاحتياط بالفعل متّجه، بخلاف أصل العبادة التي فرضنا الظنّ بحرمتها، و مع ذلك يمتنع نيّة التقرّب بالفعل، كما هو واضح بأدنى تأمّل. و لا أظنّك بعد الإحاطة بجميع ما ذكرنا تحتاج بعدُ إلى كلام آخر، و لا إلى ما أطنب به الاستاذ الأكبر باستقصاء الأصناف، و أنّهم أربعة عشر صنفاً أو أزيد باعتبار التقصير في الاجتهاد و عدمه و نحو ذلك، و أنّ منهم من يجب عليه الجمع بين الفرضين بخلاف الآخر، فلاحظ و تأمّل، و اللّٰه هو العالم بحقيقة الحال.
(٤) كما عن قوم من العامّة ( [١]).
[١] المجموع ٤: ٥٥٨.