جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨٠ - السهو في السهو و صوره
و [الظاهر] [١] أنّه لا حكم للسهو في سجود السهو. و الظاهر أنّ المراد بعدم الحكم له أنّه لا يوجب سجوداً للسهو أو قضاءً بعد الفراغ، بل إن ذكر في المحلّ جاء به، و إلّا فلا [٢].
و أمّا الزيادة فيها سهواً- كأن يكون قد سجد ثلاث سجدات أو أربعاً مثلًا- فيحتمل [عدم الالتفات] [٣] فلا يبطل.
و أمّا لو تركهما سهواً و جاء بالتشهّد فقط فالظاهر البطلان [٤]. و قد يقال: إنّ المتّجه الرجوع في مثل المقام إلى ما تقتضيه الاصول و الضوابط، و هي تقتضي إعادة السجدتين إذا ترك سجدة واحدة منهما مثلًا [٥].
الثامنة: أن يراد بالسهو الثاني الشكّ، و لكن على حذف مضاف أي موجب الشكّ بالفتح كالركعات للاحتياط، فإنّه لا حكم للسهو فيها بالمعنى المتقدّم في موجب السهو بالفتح، فمن سها فيها مثلًا عمّا يوجب سجود السهو فإنّه لا حكم له حينئذٍ، فلا يجب سجدتا السهو بعد الفراغ [٦].
-
(١) [كما هو] المنقول عن جملة من الأصحاب التصريح ب [- ذلك].
(٢) و أمّا احتمال أن يراد بعدم الحكم له عدم الالتفات- بمعنى أنّه من سها عن إحدى السجدتين ثمّ ذكرها و هو في المحلّ، فلا يأتى به ( [١]) بدعوى شمول العبارة له- فهو في غاية البعد.
(٣) [لاحتمال] شمول العبارة له حينئذٍ.
(٤) لما فيه من انمحاء الصورة.
(٥) و احتمال عدم البطلان- تمسّكاً بهذه الفقرة- فيه من الإشكال ما لا يخفى، على أنّ الخبر الذي تضمّنهما [و هو قوله (عليه السلام): «لا سهو في سهو»] ظاهر في إرادة السهو بمعنى الشكّ بقرينة قوله (عليه السلام) فيه قبلها: «و ليس على الإمام و لا على من خلفه سهو» ( [٢]). فإنّ الظاهر إرادة الشكّ. على أنّ عبارة المنتهى السابقة ( [٣]) قد يدّعى ظهورها في ذلك بقرينة تمثيله، فالخروج عن القاعدة بمجرّد ذلك مشكل، فتأمّل جيّداً.
(٦) و نقل عن جماعة من الأصحاب التصريح به، بل عن بعضهم نقل الشهرة عليه ( [٤]). و ربّما علّل ذلك- مضافاً إلى قولهم: «لا سهو في السهو»- بأنّ ما دلّ على وجوب سجود السهو ظاهر في الصلاة اليوميّة، فيقتصر عليه. نعم عن بعضهم ( [٥]) أنّه لا يشمل- بناء على هذا التفسير- ما لو نسي السجدة مثلًا، فيجب حينئذٍ قضاؤها بعد الفراغ. و فيه نظر أو منع. بل قد يقال أيضاً: إنّ ما دلّ على وجوب قضاء السجدة بعد الفراغ ظاهر في اليوميّة، كما ذكر ذلك في سجدتي السهو. و لو سها عن بعض الواجبات في الركعات الاحتياطيّة و ذكر قبل تجاوز المحلّ فالمنقول عن جماعة من الأصحاب وجوب التدارك. و فيه إشكال أيضاً؛ لكونه سهواً في موجَب السهو أي الشكّ، فينبغي عدم الالتفات. و الحاصل: أنّه يعامل عندهم معاملة الصلاة الأصليّة في النسيان، و كذلك بالنسبة إلى الزيادة و النقيصة في الأركان إلّا في وجوب سجود السهو، فلا يوجبونه هنا لمكان «لا سهو في السهو».
و أنت خبير بما فيه؛ لصدق العبارة على جميع ذلك، فينبغي تمشية الحكم في الجميع.
[١] الأولى تأنيث الضمير.
[٢] الوسائل ٨: ٢٤٠، ب ٢٤ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣.
[٣] تقدّم في ص ٦٧٦.
[٤] البحار ٨٨: ٢٦٥.
[٥] الروضة ١: ٣٤٠.