جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٦ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
................
-
و أمّا المفيد ( [١]) فإنّه و إن أوهمت عبارته ذلك، لكن من المحتمل قويّاً إرادة صفات النائب ممّا ذكره، و أنّه ترك اشتراط النيابة لمعلوميّته، كما أنّه ترك ذكر العدالة في أوصافه لذلك أيضاً، بل قيل: إنّه كاد يكون ذكره كالمستدرك، خصوصاً بعد نقل الإجماع من تلامذته كالسيّد و الشيخ ( [٢]) و عدم إشارتهم إلى خلافه، بل قال هو في إرشاده في باب ذكر طرف من الدلائل على إمامة القائم (عليه السلام): «من ذلك ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح من وجود إمام معصوم كامل غنيّ عن رعاياه في الأحكام و العلوم في كلّ زمان؛ لاستحالة خلوّ المكلّفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح و أبعد عن الفساد، و حاجة الكلّ من ذوي النقصان إلى مؤدّب للجناة مقوّم للعصاة» إلى أن قال: «مقيم للحدود حامٍ عن بيضة الإسلام جامع للناس في الجمعات و الأعياد» ( [١]). و ظاهره أنّ ذلك من خواصّه كالعصمة و الكمال.
و قال فيها في باب صلاة العيدين: «و هذه الصلاة فرض لازم لجميع من لزمته الجمعة على شرط حضور الإمام، سنّة على الانفراد عند عدم حضور الإمام» ( [٤]).
و في باب الأمر بالمعروف- بعد أن ذكر أنّ إقامة الحدود إلى سلطان الاسلام المنصوب من قبل اللّٰه تعالى، و هم أئمّة الهداة من آل محمّد (عليهم السلام) و من نصبوه لذلك من الامراء و الحكّام، و قد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان و أكثر في ذلك- قال:
«و للفقهاء من شيعة آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يجمعوا بإخوانهم في الصلوات الخمس و صلاة الأعياد و الاستسقاء و الخسوف و الكسوف إذا تمكّنوا من ذلك» ( [٥]).
و ظاهره أنّ ذلك كلّه من مناصب الأئمّة، و أنّهم (عليهم السلام) أذنوا فيه، بل قال في المقام: «فرضنا- وفّقك اللّٰه- الاجتماع على ما قدّمناه، إلّا أنّه بشريطة حضور إمام على صفات يتقدّم الجماعة» ( [٦]).
و يمكن أن يريد بالإمام المنصوب إماماً و لو بالنصب العامّ، فيوافق القائل بانعقادها مع المجتهد.
و أمّا أبو الصلاح فقد قيل: «إنّ المنقول عنه في الإيضاح و غاية المراد و المهذّب البارع و الروض و المقاصد العلية و المقتصر و الجواهر المضيئة استحباب الاجتماع في زمن الغيبة، بل نقل عنه الفاضل العميدي في تخليص التلخيص و الشهيد في البيان و الفاضل المقداد المنع من جوازها كابن إدريس» ( [٧]).
على أنّ التأمّل في العبارة التي نقلها عنه الخصم يقضي بأنّ أقصاها الانعقاد الذي يُجامع القول بالتخيير. نعم ظاهره وجوب السعي بعد انعقادها، فالتخيير حينئذٍ في العقد خاصّة، كما هو أحد القولين بين أهل التخيير، بل قيل: إنّه أشهرهما ( [٨]).
[١] الإرشاد ٢: ٣٤٢.
[٢] الانتصار: ١٦٥. الخلاف ١: ٦٢٦.
[٤] المقنعة: ١٩٤.
[٥] المقنعة: ٨١١.
[٦] المقنعة: ١٦٣.
[٧] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٥٩.
[٨] التنقيح ١: ٢٢٦.