جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٤ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
................
-
جمع اللّٰه شمله، و لا بارك له في أمره، ضألا و لا صلاة له، ألا و لا زكاة له، ألا و لا حجّ له، ألا و لا صوم له، ألا و لا برّ له، حتى يتوب» ( [١]).
٢٠- و حسن ابن مسلم أو صحيحه عن أبي جعفر (عليه السلام): «إنّ اللّٰه أكرم بالجمعة المؤمنين فسنّها رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) بشارة لهم و توبيخاً للمنافقين، و لا ينبغي تركها، فمن تركها متعمّداً فلا صلاة له» ( [٢]).
و نحو ذلك من النصوص المسطورة في محالّها التي هي:
١- بين ضعيف لا جابر له.
٢- و بين مطلق قد عرفت الحال فيه.
و أنّه غير مراد منه طلب الفعل من المخاطب الذي من المعلوم عدم تمكّنه من الفعل حال صدور تلك الإطلاقات.
و ربّما كان المراد منها التعريض بالمانعين من إقامتها، مع تمكّنهم من الشرط؛ لأنّ الإمام بين أظهرهم و قد أعرضوا عنه و قصّروا يده.
و زرارة- الذي هو العمدة في رواية هذه المطلقات- هو الذي حثّه أبو عبد اللّه (عليه السلام) على فعلها، المشعر بأنّه كان مستمرّاً على الترك كما عرفته سابقاً، مضافاً إلى ما فيها من استثناء من كان منها على فرسخين، و قد عرفت دلالته على المطلوب.
بل يمكن إرادة الجماعة الخاصّة من قوله (عليه السلام) فيها: «في جماعة» أبهمها للتقيّة، أو لعلم السامع. بل ربّما كان تنكيره مشعراً بذلك، بل ليس معناه سوى أنّه فرضها اللّٰه في الجملة في جماعة، أي الاجتماع فيها في الجملة مفروض، و هو حقّ مجمع عليه.
كما أنّ جملة منها يمكن إرادة وجوب الاجتماع منها بعد عقدها كما يشعر به لفظ الشهادة و الإتيان و الحضور و نحو ذلك، بل هو المراد من وجوب الجمعة في كثير من النصوص، و هو الذي توعّد عليه رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و ورد النهي المؤكّد عنه، بل هو المراد عند التأمّل من قوله (عليه السلام): «صلاة الجمعة فريضة، و الاجتماع إليها مع الإمام فريضة» ( [٣]). و المراد من وجوبها على السبعة المخصوصين؛ لأنّهم حاضرون و غيرهم يجب عليه السعي لحضورها.
٣- و بين ما هو مراد منه الرخصة في الفعل؛ لأنّه في مقام توهّم الحظر:
أ- كصحيح الحثّ.
ب- و صحيح إمامة البعض.
جو صحيح عبد الملك.
د- و موثّق ابن بكير الظاهر سؤاله في الرخصة، كظهور المفهوم في صحيح ابن مسلم الذي هو في الحقيقة رفع الوجوب مع وجود من يخطب.
و صحيح منصور الذي قد اعترف الخصم بإرادة التخيير منه باعتبار معارضته بأخبار السبع، بل ظاهر مساواته بين الخمس
[١] المصدر السابق: ٣٠٢، ح ٢٨.
[٢] الوسائل ٦: ١٥٤، ب ٧٠ من القراءة في الصلاة، ح ٣، و فيه: «تركهما» بدل «تركها».
[٣] الوسائل ٧: ٢٩٧، ب ١ من صلاة الجمعة، ح ٨.