جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٢ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
و إن كان فيه ما فيه.
و مع الإغضاء عن ذلك كلّه قد يقال:
١- إنّ المراد من الآية أصل وجوب السعي إلى الجمعة من غير تعرّض لذكر الشرائط.
٢- أو أنّه منصرف إطلاقها إلى الفرد الشائع في ذلك الزمان، و قد عرفت أنّه الإمام و منصوبه.
بل في كشف اللثام ما حاصله: أنّ «الآية تجدي لو عمل بها أحد من الإماميّة على إطلاقها، و ليس كذلك ضرورة من ................
-
المذهب، فلا قائل منّا بأنّ منادي يزيد و أضرابه إذا نادى إلى صلاة الجمعة وجب علينا السعي و إن لم نتّقه، و لا منادي أحد من فسّاق المؤمنين. فليس معنى الآية إلّا أنّه إذا نادى لها منادٍ بحقّ فاسعوا إليها، و كون المنادي بأذن الإمام له بخصوصه منادياً بحقّ ممنوع، فلا يعلم الوجوب فضلًا عن العيني. و بعبارة اخرى: إنّما تدلّ الآية على وجوب السعي إذا نودي للصلاة لا على وجوب النداء، و من المعلوم ضرورة من العقل و الدّين أنّه إنّما يجب السعي إذا جاز النداء، و في أنّه هل يجوز النداء لغير المعصوم و من نصبه، كلام» ( [١]).
قلت: كأنّه يرجع إلى الدور؛ لتوقّف وجوب السعي على مشروعيّة النداء، و مشروعيّته موقوف على مشروعيّة الجمعة.
و إن أبيت عن ذلك كلّه فهي مقيّدة بما عرفت من الإجماع و غيره كإطلاق النصوص ( [٢]) في وجوبها، و أنّه يجب على كلّ أحدٍ أن يشهدها إلّا الخمسة أو التسعة، بل قد عرفت ايماء ما اشتمل منها على استثناء من كان على فرسخين إلى المطلوب، بل هو الظاهر أيضاً من وجوب مشاهدتها.
١١/ ١٧٠/ ٢٨٨
بل قد يقال: ليس المراد من هذه النصوص ما يحتاج إلى التقييد، بل المراد منها مطلق الوجوب الذي هو من الضروريّات التي يكفر منكرها، نحو قولهم: الزكاة واجبة، و الحجّ واجب، و غيرهما ممّا يراد منه بعد إحراز شرائطه، كما يومئ إليه أنّه لم يُتعرّض فيها لذكر ما هو شرط عند الخصم أيضاً.
و دعوى الخروج بالدليل و إلّا فالمراد الإطلاق- كما ترى- خارج عن الاعتدال في الفهم.
و لقد تجشّم في كشف اللثام هنا في الجواب عن إطلاق النصوص و الآية ( [٣]) بما هو- إن تمّ- غير محتاج إليه، فلاحظ و تأمّل.
و قد ظهر لك من ذلك كلّه بطلان العمدة في شبهة العينيّة؛ إذ هي بعد الآية إطلاق:
١- صحيح محمّد بن مسلم و زرارة: «إنّ اللّٰه عزّ و جلّ فرض في كلّ سبعة أيّام خمسة و ثلاثين صلاة، منها صلاة واجبة على كلّ مسلم أن يشهدها إلّا خمسة» ( [٤]) الحديث.
٢- و زرارة عن الباقر (عليه السلام): «فرض اللّٰه على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمساً و ثلاثين صلاة، منها صلاة واحدة فرضها اللّٰه في جماعة، و هي الجمعة، و وضعها عن تسعة ... إلى آخره» ( [٥]).
٣- و صحيحه الآخر قال للباقر (عليه السلام): على من تجب الجمعة؟ قال: «تجب على سبعة نفر من المسلمين، و لا جمعة لأقلّ من خمسة من المسلمين أحدهم الإمام، فإذا اجتمع سبعة و لم يخافوا أمّهم بعضهم و خطبهم» ( [٦]).
٤- و صحيحه الآخر عنه (عليه السلام) أيضاً: «الجمعة واجبة على من إن صلّى الغداة في أهله أدرك الجمعة، و كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّما يصلّي العصر في وقت الظهر في سائر الأيّام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) رجعوا إلى رحالهم قبل الليل، و ذلك سنّة إلى
[١] كشف اللثام ٤: ٢٠٦- ٢٠٧.
[٢] انظر الوسائل ٧: ٢٩٥، ب ١ من صلاة الجمعة.
[٣] كشف اللثام ٤: ٢٠٦.
[٤] الوسائل ٧: ٢٩٩، ب ١ من صلاة الجمعة، ح ١٤، و فيه: «أبي بصير» بدل «زرارة».
[٥] المصدر السابق: ٢٩٥، ح ١.
[٦] الوسائل ٧: ٣٠٤، ب ٢ من صلاة الجمعة، ح ٤.