جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٠ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
................
-
صلاة الجمعة إرادة فعلها معه، فأجابه الإمام (عليه السلام) بأنّه «إنّما أردت عندكم».
٢- و موثّق ابن بكير قال: حدّثني زرارة عن عبد الملك عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال له: «مثلك يهلك و لم يصلّ فريضة فرضها اللّٰه تعالى، قال: فقلت: كيف أصنع؟ قال: صلّوا جماعة، يعني صلاة الجمعة» ( [١]).
إذ هو واضح الدلالة على استمرار تركها، سواءً كان ذلك منه تشكّياً له و تأسّفاً، حيث إنّه لم يتمكّن من صلاتها لعدم تمكّن إمامه (عليه السلام)، و لذا قال له: كيف أصنع؟ متحيّراً ممّا علم أنّه لا تفعل بدونه (عليه السلام) و ممّا صدر منه من هذا الكلام، فأذن له لذلك في صلاتها جماعة منهم و لو مرّة، و لمّا لم يعنه إماماً علم إرادة الرخصة مطلقاً.
أو يكون المراد- كما هو الظاهر- توبيخاً له على عدم فعلها، فقال له السائل: كيف أصنع؟ مبدئاً عذره بأنّه ما أدري كيف أصنع؟! لاشتراطها بالسلطان، و الوقت وقت تقيّة، فأجابه (عليه السلام) بالأمر بصلاتها جماعة منهم معهم، فيكون إذناً منه بذلك، و لذا اكتفى به في رفع حيرته.
أو يكون المراد بفعلها في جماعة العامّة على نحو ما سمعته من صحيح زرارة.
و على كلّ حال فدلالته على المطلوب واضحة.
بل قد ينقدح منهما على الأخير أنّه ممّا يلزم القائل بالعينيّة وجوب حضورها مع العامّة؛ لأنّ الفرض المعيّن إذا لم يمكن فعله إلّا على وجه التقيّة تعيّن فعله؛ لأنّها دين و لا يجوز تركه.
و احتمال دفعه بأنّه لم يشرع الائتمام بتقيّة- و لذا امر بالقراءة معهم، و إنّما يوهمهم أنّه مؤتمّ بهم، و المفروض أنّ من شروطها الائتمام، و يؤيّده ما ورد ( [٢]) من كيفيّة صلاة الجمعة معهم بإضافة ركعتين إلى الركعتين حتى تكون ظهراً، و حينئذٍ من صلّى معهم جمعة و لم يمكنه فعلها ظهراً لم يجتز بها عن الظهر- يدفعه: منع عدم مشروعيّة الائتمام تقيّةً، الذي هو المتابعة في الأفعال، و إن كان يجب عليه القراءة مع التمكّن؛ إذ هو أعمّ من عدمه.
و لعلّ استفاضة النصوص ( [٣]) بعدم الائتمام بهم يراد به عدم تحمّل القراءة، بل فيها أمارات لذلك، بل هو مقتضى الجمع بينها و بين ما دلّ ( [٤]) على الصلاة خلفهم، بل و هذه النصوص بناءً على إرادة جماعة المنافقين؛ إذ الأمر مقتضٍ للإجزاء مؤيّداً بإطلاق ما دلّ ( [٥]) على أنّها دِين، من غير فرق بين الجمعة و غيرها.
و ما في النصوص من إضافة الركعتين مبنيّ على إمكان الفعل لا على وجه التقيّة، بل لا يبعد حمله على الندب مع التمكّن منه أيضاً، فحينئذٍ يقرأ معهم في الجمعة و تسقط عنه الظهر بذلك.
لكنّ الإنصاف عدم خلوّه من الإشكال.
و كيف كان فترك الرواة لها أوضح شيء فيما قلناه.
كوضوح ما رواه الصدوق في أماليه بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) و الشيخ في مصباحه عن هشام عنه (عليه السلام) على ما قيل ( [٦]) أنّه قال:
[١] المصدر السابق: ٣١٠، ح ٢.
[٢] الوسائل ٧: ٣٥١ ب ٢٩ من صلاة الجمعة، ح ٥.
[٣] انظر الوسائل ٨: ٣٠٩، ب ١٠ من صلاة الجماعة.
[٤] انظر الوسائل ٨: ٢٩٩، ب ٥ من صلاة الجماعة.
[٥] عوالي للآلي ٢: ١٠٤، ح ٢٨٦.
[٦] كشف اللثام ٤: ٢٠٣.