جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٧ - اعتبار الجماعة في الجمعة
................
-
شاء اللّٰه- في باب الجماعة، و ربّما افترق الحكم هنا [و هناك]؛ لأنّ الجماعة شرط في الجمعة، و لم يحصل في نفس الأمر، بخلاف باقي الصلوات، فإنّ القدوة إذا فاتت فيها يكون قد صلّى منفرداً، و صلاة المنفرد هناك صحيحة بخلاف الجمعة، أمّا لو ظهر فسق الإمام فهو أسهل؛ لأنّ صلاته صحيحة في نفسها بخلاف المحدث، و وجه المساواة ارتباط صلاة كلّ منهم بالإمام، و إذا لم يكن أهلًا فلا ارتباط، و لا نسلّم أنّ صلاته صحيحة لفقد الشرط» ( [١]). و في المدارك- بعد أن حكى ذلك عنها إلى قوله: «أمّا»- قال: «لا يخفى ضعف هذا الفرق؛ لمنع صحّة الصلاة هنا على تقدير الانفراد؛ لعدم إتيان المأموم بالقراءة التي هي من وظائف المنفرد.
و بالجملة: فالصلاتان مشتركتان في الصحّة ظاهراً و عدم استجماعهما الشرائط المعتبرة في نفس الأمر، فما ذهب إليه أوّلًا من الصحّة غير بعيد، بل لو قيل بالصحّة مطلقاً و إن لم يكن العدد حاصلًا من غيره أمكن؛ لصدق الامتثال، و إطلاق قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة- و قد سأله عن قوم صلّى بهم إمامهم و هو غير طاهر أ تجوز صلاتهم أم يعيدونها؟:- «لا إعادة عليهم تمّت صلاتهم، و عليه هو الإعادة، و ليس عليه أن يعلمهم، هذا عنه موضوع» ( [٢])» ( [٣]). قلت: قد يعتذر الشهيد عن القراءة لو فات محلّها بأنّ تركها كان لعذر فهي كالمنسيّة، فلا تقدح في الصحّة على تقدير الانفراد. نعم تظهر الثمرة لو بان ذلك في محلّ القراءة و إن كان بعد أن فعلها، كما أنّه يتّجه على كلام الشهيد البطلان لو كان المأموم قد زاد ركوعاً للمتابعة فظهر حدث الإمام و نحو ذلك من الأحكام التي يبعد على الشهيد التزامها، خصوصاً مع ما قيل من ظهور أدلّة الجماعة في الائتمام بذي الصلاة الصحيحة ظاهراً، و أنّه هو المنساق في كلّ ما كان المتعارف في طريقه الظاهر من الصلاة و العدالة و نحوهما. و لا تنافي بين واقعيّة الائتمام و ظاهريّة صحّة الصلاة، بل قد عرفت فيما سبق أنّه لا إشكال عندهم- حتى عند الشهيد- في عدم بطلان الجمعة بموت الإمام في الأثناء، مع أنّه قد انكشف عدم خطابه بالصلاة من أوّل الأمر، و أنّه إنّما كان أمراً ظاهريّاً. فلا فرق عند التأمّل بينه و بين من ظهر حدثه في تبيّن عدم الصلاة من أوّل الأمر، و لا إشكال في حصول ما مضى من الصلاة جماعة. بل قد يقال به فيما لو ظهر إقدام الإمام على الصلاة بغير وضوء؛ لكفاية الظاهر عند المأمومين، بل إن لم ينعقد الإجماع أمكن القول بالصحّة على هذا التقدير فيما لو صلّى بظنّ الطهارة و كان عالماً بعدمها؛ لكفاية الظاهر عندهم. كلّ ذلك لظهور الأمر في الإجزاء هنا، خصوصاً إذا خرج ما في النصوص- من الحكم بالصحّة فيما لو بان حدثه ( [٤]) أو فسقه أو كفره ( [٥]) أو مات في الأثناء ( [٦]) أو أحدث فيه ( [٧])- مؤيّداً لذلك، فتأمّل، فإنّ ذلك كلّه لا يخلو من بحث كما تسمعه في الجماعة إن شاء اللّٰه. و لكن عليه فالإشكال [وارد] في اعتبار إتمام ما بقي من صلاتهم جماعة- فيقدّمون من يأتمّون به فيه- و عدمه. و قد عرفت فيما مضى البحث فيه المبني على اشتراطها في الابتداء و الاستدامة أو في الأوّل خاصّة. كما أنّه تقدّم ما يظهر منه اعتبار العدد فيهما و عدمه، من غير فرق بين تبيّن فساد صلاتهم من أوّل الأمر و بين الخلل في الأثناء؛ لكفاية التلبّس ظاهراً أيضاً فيه. فالحكم بالبطلان في عبارة الذكرى إن لم يتمّ العدد إلّا به لا يخلو من منافاة لما سبق. اللّهمّ إلّا أن يخصّ ذلك بما إذا لم يظهر الفساد من أوّل الأمر، فلاحظ و تأمّل. و على كلّ حال فالجماعة شرط في صحّتها.
[١] الذكرى ٤: ١٢٥.
[٢] الوسائل ٨: ٣٧٢، ب ٣٦ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[٣] المدارك ٤: ٤٢- ٤٣، و فيه: «الصلاة هناك».
[٤] انظر الوسائل ٨: ٣٧١، ب ٣٦ من صلاة الجماعة.
[٥] انظر الوسائل ٨: ٣٧٤، ب ٣٧ من صلاة الجماعة.
[٦] انظر الوسائل ٨: ٣٨٠، ب ٤٣ من صلاة الجماعة.
[٧] انظر الوسائل ٨: ٣٧٨، ب ٤١ من صلاة الجماعة.