جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٣ - حكم الإصغاء إلى الخطبة
أمّا قبل الفجر فلا ريب في عدم الكراهة [١].
[حكم الإصغاء إلى الخطبة
]: المسألة (الرابعة: الإصغاء إلى الخطبة هل هو واجب؟ فيه تردّد) [٢].
-
(١) للأصل، بل في التذكرة الإجماع عليه ( [١])، و اللّٰه أعلم.
(٢) كما عن التحرير و الإيضاح و ظاهر غاية المراد و الخراساني و الكاشاني ( [٢]) و الماحوزي ( [٣])، ينشأ من:
١- انتفاء فائدة الخطبة بدونه خصوصاً الوعظ منها الذي لا قائل بالفصل بينه و بين غيره. ٢- و لو سلّم فيجب مقدّمة بناءً على عدم الترتيب في أجزاء الخطبة. ٣- و الأمر ( [٤]) بالإنصات للقرآن، و لا قائل بالفصل، بل عن الفاضل: «ذكروا في التفسير أنّ الآية وردت في الخطبة، و سمّيت قرآناً لاشتمالها عليه» ( [٥]). ٤- و قوله (عليه السلام): «يخطب بهم» ( [٦]). ٥- بل و قوله (عليه السلام):
«فهي صلاة» ( [٧]). قال في كشف اللثام: «لدلالتهما على أنّ الحاضرين كالمقتدين في الصلاة، فيجب عليهم الاستماع للآية» ( [٨]).
٦- و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) المروي في الدعائم: «يستقبل الناس الإمام عند الخطبة بوجوههم، و يصغون إليه» ( [٩]).
٧- و فحوى النصوص الآتية الآمرة بالصمت حال الخطبة و الناهية عن الكلام. ٨- و كونه مقدّمة للسماع الذي يمكن دعوى عدم الشكّ في وجوبه، خصوصاً مع احتمال توقّف صدق اسم الخطبة- التي لم يضمحلّ إرادة معنى التخاطب منها- عليه، و استبعاد وجوب الإسماع دون الاستماع.
و من: ١- الأصل. ٢- و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: «إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلّم حتى يفرغ من الخطبة» ( [١٠]). بناءً على استلزام كراهة الكلام- المستفادة من لفظ «لا ينبغي» حتى ادّعى الشهيد أنّه نصّ فيها ( [١١])- لعدم وجوب الإصغاء؛ لعدم حصوله معه غالباً، أو لعدم اعتبار عدم الكلام في مفهومه. ٣- و الإطلاقات؛ ضرورة عدم مدخليّة الإصغاء في صدق الخطبة حتى الوعظ منها؛ إذ هو أمر زائد على السماع الذي يمكن حصوله بدونه، كما أنّه من الواضح عدم انحصار فائدة الخطبة في الإصغاء، خصوصاً غير الوعظ.
قيل: «و لذا لا تسقط الجمعة و لا الخطبة لو كانوا كلّهم صُمّاً» ( [١٢]).
قلت: فضلًا عن غير المصغين الذين يمكن سماعهم سماعاً يفهمون به و إن لم يكونوا مصغين.
و نمنع وجوب الإنصات في حال الخطبة بالسيرة، التي هي فوق الإجماع.
و عن تفسير ابن عبّاس: أنّها في الصلاة المكتوبة ( [١٣]).
[١] التذكرة ٤: ١٩.
[٢] التحرير ١: ٢٧٦- ٢٧٧. الايضاح ١: ١٢٣. غاية المراد ١: ١٦٧. الذخيرة ٢: ٣١٥. المفاتيح ١: ٢١- ٢٢.
[٣] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ١٢٣.
[٤] الأعراف: ٢٠٤.
[٥] نهاية الإحكام ٢: ٣٧.
[٦] الوسائل ٧: ٣٠٧، ب ٣ من صلاة الجمعة، ح ٢.
[٧] الوسائل ٧: ٣١٣، ب ٦ من صلاة الجمعة، ح ٤.
[٨] كشف اللثام ٤: ٢٦٠.
[٩] دعائم الإسلام ١: ١٨٣ و هامشه.
[١٠] الوسائل ٧: ٣٣٠، ب ١٤ من صلاة الجمعة، ح ١.
[١١] غاية المراد ١: ١١٧.
[١٢] كشف اللثام ٤: ٢٥٩.
[١٣] تفسير ابن عباس: ١٤٤.