جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٩ - الإخلال بالواجب سهواً
نعم المتّجه في الردّ عليه حينئذٍ: أنّ المراد بالسلامة و السهو في هذه الأخبار الشكّ في أعدادها، لا كلّ سهو فيها، كما لا يخفى على من لاحظها مع غيرها، على أنّك قد عرفت انجبار الأخبار السابقة بما يوجب تأويل المقابل أو الطرح، لا الجمع؛ لأنّه فرع التكافؤ، فتأمّل.
و أمّا البطلان في ناسي السجدتين حتى ركع فهو [١] [الأقوى].
-
(١) [كما هو] المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً، بل عن النجيبيّة: «أنّه لا خلاف فيه» ( [١]). و في المنقول عن الغنية الإجماع عليه ( [٢]) أيضاً، و قد عرفت أنّ [ه] كلام من تقدّم في الركوع.
نعم يظهر من المبسوط أنّ القائلين بالتلفيق لم يفرّقوا بين السجدتين و الركوع ( [٣])، و كذلك بالنسبة إلى مذهبه من التفصيل بين الأوّلتين و الأخيرتين، بل تقدم في فصل السجود نسبة الخلاف إلى جماعة، فلاحظ.
لكن قد عرفت أنّ الصحيح ( [٤]) [أي صحيح العيص] مخصوص في الركوع، فلا معنى للتعدية، و دعوى أنّ السجود كالركوع غير ثابتة، و على تقديرها كان جميع ما تقدّم حجة عليه، و الأولى الاستدلال له بخبر عبد اللّه بن سنان ( [٥]) المتقدّم.
و كيف كان فلا ريب أنّ الأقوى البطلان:
١- لما عرفت من الإجماع و نفي الخلاف.
٢- و القاعدة المتقدّمة.
١٢/ ٢٥٠/ ٤٢٩
٣- مع إطلاق جملة من الروايات السابقة، كقوله في صحيح زرارة المتقدّم: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود» ( [٦]).
٤- بل يدلّ عليه أيضاً ما دلّ على أنّ زيادة الركوع مبطلة على كلّ حال، كقول الصادق (عليه السلام) في خبر منصور بن حازم: «لا يعيد صلاة من سجدة، و يعيدها من ركعة» ( [٧]). و مثله غيره، فإنّ الظاهر من مقابلة السجدة أن يراد بالركعة الركوع كما فهمه بعضهم ( [٨]).
٥- مع إمكان الاستدلال عليه بما دلّ على إعادة ناسي السجدة الواحدة ما لم يركع ( [٩])، فلاحظ و تأمّل.
٦- بل و مفهوم خبر محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): «أنّ اللّٰه عزّ و جلّ فرض الركوع و السجود، و القراءة سنّة، فمن ترك القراءة متعمّداً أعاد الصلاة، و من نسي القراءة فقد تمّت صلاته» ( [١٠]).
٧- و موثّق منصور بن حازم: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي صلّيت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلّها، فقال: «أ ليس قد أتممت الركوع و السجود؟ فقلت: بلى، قال: فقد تمّت صلاتك إذا كنت ناسياً» ( [١١]).
٨- على أنّه أيضاً سيأتي في المسألة نفي الخلاف من الرياض و المدارك عن البطلان بزيادة الركوع ( [١٢]). و إن كان فيه ما فيه، إلّا أن يريدوا في غير هذه المسألة؛ لنقلهم الخلاف فيها عن قريب. و بجميع ما ذكرنا يخصّ خبر عبد اللّه بن سنان المتقدّم، قال: «إن نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً ثمّ ذكرت فاصنع الذي فاتك» ( [٥]).
[١] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٢٨٦.
[٢] الغنية: ١١١.
[٣] المبسوط ١: ١٢٠.
[٤] تقدّم في ص ٥٦٧.
[٥] تقدّم في ص ٥٦٥.
[٦] تقدّم في ص ٥٦٤.
[٧] الوسائل ٦: ٣١٩، ب ١٤ من الركوع، ح ٢.
[٨] المدارك ٤: ٢٢٣.
[٩] انظر الوسائل ٦: ٣٦٤، ب ١٤ من السجود.
[١٠] الوسائل ٦: ٨٧، ب ٢٧ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[١١] الوسائل ٦: ٩٠، ب ٢٩ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[١٢] المدارك ٤: ٢٢٢. الرياض ٤: ٢٠٨.