جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٧ - الإخلال بالواجب سهواً
................
-
كان في الأخيرتين من الرباعيّة: فإن تركه عمداً بطلت صلاته، و إن تركه ناسياً و سجد السجدتين أو واحدة منهما أسقط السجدة و قام و ركع و تمم صلاته» ( [١]) انتهى.
و هو صريح في التفصيل الذي ذكره المصنّف.
و لا يخفى أنّ كلام هؤلاء المخالفين جميعهم ظاهر في أنّ زيادة السجدتين سهواً غير مبطلة، فما يأتي ممّا تسمعه من المدارك و الرياض ( [٢]) و غيرهما- من نفي الخلاف في بطلان الصلاة بزيادة السجدتين سهواً- في غير محلّه، إلّا أن يكون مرادهم في غير ما نحن فيه، فتأمّل.
كما أنّه لا يخفى عليك احتياج تحرير هذه الأقوال إلى زيادة تنقير، لكن لما كان المختار عدمها جميعها كان الإعراض عن ذلك أولى.
و كيف كان فممّا يمكن الاستدلال به لذلك:
١- قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر محمّد بن مسلم: في رجل شكّ بعد ما سجد أنّه لم يركع، قال: «فإن استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما، فيبني على صلاته على التمام، و إن كان لم يستيقن إلّا بعد ما فرغ و انصرف فليقم فليصلّ ركعة و سجدتين و لا شيء عليه» ( [٣]).
و في الوسائل: «رواه الصدوق بإسناده عن العلاء» ( [٤]). قلت: فتكون الرواية حينئذٍ صحيحة؛ لأنّ طريق الفقيه إلى العلاء صحيح لا على رواية الشيخ، و منه يظهر وجه وصف بعضهم لها بالصحّة ( [٥])، كما يظهر ما في طعن آخر فيها ( [٦]).
٢- و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح العيص بن القاسم: في رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثمّ ذكر أنّه لم يركع: «يقوم و يركع و يسجد سجدتي السهو» ( [٧]).
و فيه- مع عدم كون الثاني ممّا نحن فيه إلّا على وجه تسمعه فيما يأتي-: أنّه لا يصلح حجّة لتفصيل الشيخ، و لا لتفصيل ابن الجنيد و ابن بابويه، بل و لا لتفصيل النهاية في أحد الوجهين؛ لعدم الفرق فيه بين الاولى و غيرها، و لا بين الأوّلتين و الأخيرتين، و لا بين ما إذا ذكر في حال السجود في الاولى- كما اشترطه في النهاية- و غيره. و مجرّد كون ذلك جمعاً بين الأخبار لا يقضي به مع عدم الشاهد عليه، بل الجمع فرع التكافؤ، و ليس؛ لرجحان الأخبار الأوّلة من وجوه عديدة: من الانجبار بالشهرة و الإجماع المنقول و غيرهما.
٣- و احتمال أنّ الشاهد على التفصيل بين الاولى و غيرها الرضوي: «و إن نسيت الركوع بعد ما سجدت من الركعة الاولى فأعد صلاتك؛ لأنّه إذا لم تصحّ لك الاولى لم تصحّ لك صلاتك، و إن كان الركوع من الركعة الثانية أو ( [٨]) الثالثة فاحذف السجدتين
[١] المبسوط ١: ١٠٩.
[٢] المدارك ٤: ٢٢٢. الرياض ٤: ٢٠٨.
[٣] الوسائل ٦: ٣١٤، ب ١١ من الركوع، ح ٢، و فيه: «تثنى» بدل «شيء».
[٤] المصدر السابق: ٣١٥، ذيل الحديث ٢.
[٥] المدارك ٤: ٢١٩.
[٦] المختلف ٢: ٣٦٥.
[٧] الوسائل ٦: ٣١٥، ب ١١ من الركوع، ح ٣.
[٨] في المصدر بدلها: «و».