جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٥ - الإخلال بالواجب سهواً
................
-
الخمسة أعاد إجماعاً» ( [١]) و بما في السرائر في المسألة من الإجماع على أنّ الركوع ركن متى أخلّ به ساهياً أو عامداً حتّى فات وقته و أخذ في حالة اخرى بطلت صلاته ( [٢]). و دعوى أنّ بعض هذه الروايات ليست بصريحة في الذكر في الأثناء، بل لا تأبى الحمل على نسيان الركوع أبداً، يدفعها:- مع أنّ البعض الآخر كافٍ في ذلك- أنّه مطلق لا استفصال فيه، و هو حجّة كما بيّن في محلّه. و كذلك دعوى أنّها ليست دالّة على الإخلال بمجرّد الدخول في السجود، على أنّه على تقدير سجوده سجدة واحدة لا يحصل بالتدارك إلّا زيادة سجدة واحدة سهواً، و هي غير قادحة، و لم يقم إجماع على عدم جواز التلافي بمجرّد الدخول في ركن آخر. إذ- مع أنّه لا قائل بالفصل في المقام- يكفي في ذلك إطلاق جملة من المعتبرة المتقدّمة، مع إطلاق إجماع الغنية أيضاً، بل قد يقال: و إجماع النجيبيّة و السرائر المتقدّمين، بل هو مقتضى القاعدة أيضاً، و عدم البطلان بزيادة السجدة مع عدم ترك الركوع لا يلزم منه صحّة ما نحن فيه، و القياس لا نقول به. فحينئذٍ لا يشمله قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل استيقن أنّه زاد سجدة: «لا يعيد الصلاة من سجدة» ( [٣])؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد منه زيادة سجدة خاصّة، لا ما إذا كانت الزيادة مع نسيان الركوع، بل هو من التخريج الذي لا نقول به، فتأمّل.
لا يقال: إنّ خبر أبي بصير الأوّل ظاهر في تقييد ذلك بالسجدتين، فيقيّد به تلك المطلقات؛ لأنّه:
١- مع كونه غير قابل للتقييد؛ لانجبار تلك المطلقات بفتوى الأصحاب من غير خلاف يعرف بينهم في المقام؛ إذ لم نقف على من فصّل بين السجدة الواحدة و السجدتين سوى ما في مفتاح الكرامة من أنّه «في بعض العبارات: حتى سجد سجدتين» ( [٤])، مع أنّي لم أقف عليها، بل هي غير صريحة في ذلك.
٢- غير ظاهر في التقييد بناءً على حمل الواو في قوله (عليه السلام): «و سجد سجدتين» على معنى «أو»، بل لا تعارض حينئذٍ بينه و بين تلك المطلقات؛ لكونه من قبيل التنصيص على أحد الأفراد.
٣- مع أنّ الظاهر من مفهومه هنا رفع اليقين لا اليقين مع السجدة الواحدة، و إن اريد بالركعة الركوع كان الواو في قوله (عليه السلام):
«و ترك الركوع» بمعنى «أو»، و كان شاهداً لنا، و لذلك لم يجعله المناقش في المقام منه، فتأمّل جيّداً. و كذا لا يقال: إنّ قولَ الصادق (عليه السلام) في خبر عبد اللّه بن سنان: «إن نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً ثمّ ذكرت فاصنع الذي فاتك سهواً» ( [٥]) أيضاً مطلق شامل لما بعد السجدة الواحدة و قبلها، و بين المطلقين تعارض العموم من وجه.
لأنّا نقول: قد عرفت أنّ ما ذكرناه أرجح من وجوه متعدّدة لا تخفى. فما ظهر من صاحب المدارك ( [٦]) و تبعه صاحب الحدائق- من المناقشة في البطلان مع الذكر قبل إتمام السجدتين- ليس في محلّه. و قوله في الحدائق: إنّه لا يوافق ما ذكروه في غير المقام من غير خلاف بينهم أنّ من سها عن واجب يمكن تداركه ثمّ تداركه صحّت صلاته ( [٧]) يدفعه: أنّ الكلام في إمكان تداركه في المقام.
[١] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٢٨٥.
[٢] السرائر ١: ٢٤٠.
[٣] الوسائل ٦: ٣١٩، ب ١٤ من الركوع، ح ٣.
[٤] مفتاح الكرامة ٣: ٢٨٥.
[٥] الوسائل ٨: ٢٣٨، ب ٢٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٧، و فيه: «فاقض» بدل «فاصنع».
[٦] المدارك ٤: ٢١٨.
[٧] الحدائق ٩: ١٠٧.