جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٠ - لو أحدث الإمام أو جنّ أو اغمي عليه
نعم قد يقال بعدم اشتراط الإذن هنا فيكفي صلاحيّة الإمامة [١].
و على الشرطيّة فالمتّجه بطلانها جمعة، كما إذا لم يوجد صالح للإمامة أصلًا [٢]، لكن في بطلانها و إتمامها ظهراً وجهان [٣]. و لا فرق فيما ذكرنا بين وقوع ذلك في الركعة الاولى أو الثانية [٤].
[لو أحدث الإمام أو جنّ أو اغمي عليه
]: (و كذا) لا تبطل الصلاة قطعاً (لو عرض للمنصوب ما يبطل الصلاة من إغماء أو جنون أو حدث) [٥].
[و هل يستخلف من يتمّ بهم؟].
-
(١) ١- لإطلاق ما دلّ عليه.
٢- مع عدم ما يقتضي اشتراطها في مثل الفرض.
٣- و لأنّها جمعة انعقدت صحيحة فيجب إكمالها، و الإذن شرط في الابتداء دون الأثناء.
(٢) لما عرفت من قاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، و عدم الشاهد على الدعوى المزبورة.
(٣) ينشئان:
١- من احتمال التنويع و عدم الدليل على الانقلاب أو جواز القلب، فما قصد لم يحصل، و ما حصل لم يكن مقصوداً من أوّل الأمر.
٢- و احتمالِ الفرديّة و أنّ المنوي صلاة الظهر، فهو أشبه شيء بالقصر و الإتمام.
(٤) لأنّ إدراك الركعة بمنزلة إدراك الكلّ إنّما هو بالنسبة إلى الوقت. و من ذلك كلّه ظهر لك ما في التذكرة قال: «لو لم يستنب الإمام أو مات أو اغمي عليه، فإن كان بعد ركعة استناب المأمومون و قدّموا من يتمّ بهم الصلاة، و للواجد منهم أن يتقدّم، بل هو أولى؛ لأنّ الإمام قد خرج و المأمومون في الصلاة، و به قال الشافعي، و فيه إشكال، ينشأ من اشتراط الإمام أو إذنه عندنا، و من كونها جمعة انعقدت صحيحة فيجب إكمالها، و الإذن شرط في الابتداء لا في الإكمال، فإن قلنا بالأوّل احتمل أن يتمّوها جمعة فرادى، كما لو لم يبق إلّا واحد، و أن يتمّوها ظهراً؛ لعدم الشرط، و هو الجماعة مع العدد ( [١]). و إن كان في الاولى قبل الركوع احتمل إتمامها ظهراً؛ إذ لم يدرك أحد منهم ركعة فلم يدركوا الصلاة، و جمعةً لانعقادها صحيحة فيكمل كما لو بقي الإمام، و كلا الوجهين للشافعي» ( [٢])؛ إذ هو كما ترى فيه نظر من وجوه.
(٥) للأصل و غيره. لكن في التذكرة: «لو أحدث الإمام في صلاة الجمعة أو غيرها أو خرج بسبب آخر جاز أن يستخلف غيره ليتمّ بهم الصلاة عند علمائنا» ( [٣]). و في كشف اللثام: «و لو أحدث جاز أن يستخلف من يتمّ بهم إجماعاً كما في التذكرة و المنتهى، و قال أبو حنيفة: إن تعمّد الحدث بطلت صلاتهم» ( [٤]). قلت: قد يظهر منه الفرق بين الموت و نحوه و الحدث و نحوه بالاستخلاف في الثاني دون الأوّل؛ و لعلّه لخروجه عن قابليّة التكليف، فلا يصحّ استخلافه الذي هو بمنزلة التوكيل، بخلافه في الحدث و نحوه.
و فيه: أنّه اعتبار لا يصلح لأن يكون مدركاً لمثله.
[١] في المصدر: «التعدّد».
[٢] التذكرة ٤: ٣٢.
[٣] التذكرة ٤: ٢٨.
[٤] كشف اللثام ٤: ٢٣٦.