جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٣ - الإخلال بالواجب سهواً
و الظاهر أنّه لا فرق في وجوب الإعادة بين الشروع في القراءة و غيرها من الأذكار التي تقرأ أمام القراءة [١].
هذا كلّه في المحلّ بالنسبة للتكبير.
و أمّا بالنسبة للقيام [٢] فنقول حينئذٍ: من سها عن القيام حتى نوى فالظاهر بطلان صلاته [٣].
-
(١) و إن كان ظاهر عبارتهم يقضي بالتخصيص في القراءة، لكنّه مبنيّ على الغالب، و إلّا فالمراد أنّه متى سها عن التكبير وجب إعادة الصلاة.
(٢) فقد ذكر جمع منهم: المصنّف: أنّ من أخلّ به حتى نوى بطلت صلاته، و صريح بعضهم جعله من الأركان ( [١]).
و لا يخفى ما فيه؛ لأنّه مبنيّ على جزئيّة النيّة، بل على جزئيّة القيام معها أيضاً، و لعلّ مقصودهم بيان ما تبطل الصلاة بتركه و لو سهواً بالنسبة إلى أجزاء الصلاة أو ما يقرب من أجزائها.
(٣) أمّا بناءً على كون النيّة جزءاً من الصلاة فيمكن الاستدلال عليه حينئذٍ:
١- بعد الأصل في نحو العبادة التوقيفيّة.
٢- بالأخبار الدالّة على وجوبه في الصلاة:
أ- كقوله (عليه السلام) في خبر زرارة: «من لم يقم صلبه فلا صلاة له» ( [٢]).
ب- و قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له» ( [٢]).
جو قول أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انحَر) ( [٤]): «النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه و نحره» ( [٥]) إلى غير ذلك.
٣- مضافاً إلى ما نقل من الإجماع على وجوبه في الصلاة و أنّه ركن. و أمّا بناءً على كون النيّة شرطاً خارجاً عن حقيقة الصلاة فكذلك أيضاً؛ لأنّه يعتبر فيها حينئذٍ جميع ما يعتبر على تقدير الجزئيّة كما يظهر من جماعة من الأصحاب، و كأنّ وجهه ما نقل من الإجماع على وجوب مقارنة النيّة تكبيرة الإحرام ( [٦])، و لا ريب في شرطيّة القيام بالنسبة إليها. و هو متّجه بناءً على أنّ المراد بالمقارنة ما هو الظاهر منها من كون الزمان الواحد ظرفاً لهما، و كذلك إن اريد بها إيقاعها بين الألف و الراء، أو اريد بها بسط النيّة على التكبيرة بالابتداء و الانتهاء، أمّا إن اريد بالمقارنة وقوع التكبيرة في آخر جزءٍ من النيّة فيمكن القول حينئذٍ: إنّه إن سها عن القيام حتى نوى ثمّ ذكر قبل أن يكمل بحيث أمكنه المقارنة صحّت، و إلّا فلا، بل قد يدّعى أنّه حينئذٍ لا دليل على البطلان بتعمّد مثل ذلك فضلًا عن سهوه، و تصريح الجماعة بخلافه ما لم يكن إجماعاً لا حجّة فيه. نعم يمكن أن يدّعى ظهور ما دلّ على اعتبار القيام في الصلاة- من الأخبار المذكورة، و من قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر أبي حمزة: الصحيح يصلّي قائماً» ( [٧]) و نحوه مع أغلبيّة وقوع النيّة عند الفعل- في ذلك، بل يمكن للمتتبّع تحصيل الإجماع على أنّها على تقدير شرطيّتها للصلاة لا بدّ من تأخّرها عن جميع شرائط الصلاة سيّما القيام، و من هنا وقع الخلاف في كونها جزءاً أو شرطاً. لكن ذلك كلّه بناءً على ما هو الظاهر في معنى النيّة لا على مختارنا فيها فإنّه لا يتأتّى شيء من ذلك.
[١] كشف اللثام ٣: ٣٩٧.
[٢] الوسائل ٥: ٤٨٨، ٤٨٩، ب ٢ من القيام، ح ١، ٢.
[٤] الكوثر: ٢.
[٥] الوسائل ٥: ٤٨٩، ب ٢ من القيام، ح ٣.
[٦] المدارك ٣: ٣١٣.
[٧] الوسائل ٥: ٤٨١، ب ١ من القيام، ح ١.