جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٩٧ - حكم كثير الشكّ و السهو
ذلك [١]. أمّا من كان كثير الظنّ أو القطع فالظاهر البناء على ظنّه و قطعه، إلّا إذا كان ما استفاد منه الظنّ أو القطع معلوماً، و كان لا يستفاد منه ذلك عند العقلاء، فإنّه حينئذٍ يشكل البناء عليه. (و يرجع في) تحقّق مسمّى (الكثرة إلى ما يسمّى في العادة كثيراً) [٢]، كأن يسهو مثلًا في كثير من أفعال صلاة واحدة، أو يشكّ فيها شكّاً مفسداً فيعيدها فيشكّ ذلك الشكّ، و هكذا [٣]، (و قيل:) ب(- أن يسهو ثلاثاً في فريضة) [٤]، (و قيل:) ب(- أن يسهو مرّة في ثلاث ( [١]) فرائض) [٥]، (و الأوّل أظهر) [٦]. و لو شكّ في تحقّق الكثرة بنى على عدمها [٧]، كما لو شكّ في زوالها بعد تحقّقها [٨]، نعم على تقدير التحديد بالثلاث يحتمل أن يكون المدار في زوالها على سلامة الثلاث أيضاً، فتأمّل جيّداً.
-
(١) و ما في بعض الأخبار ( [٢])- من الأمر بالإدراج لكثير السهو أي ثلاث تسبيحات في الركوع و السجود- كناية عن التخفيف.
و الأمر بالإحصاء بالحصى محمول على إرادة بيان علاج السهو، أو أنّ ذلك ممّا ينبغي، كما يشعر به قول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي:
«ينبغي تخفيف الصلاة من أجل السهو» ( [٢]). و نفي البأس في خبر المعلّى: سأل الصادق (عليه السلام) فقال له: إنّي رجل كثير السهو فما أحفظ صلاتي إلّا بخاتم احوّله من مكان إلى مكان؟ فقال: «لا بأس به» ( [٤]).
(٢) كما صرّح به جملة من الأصحاب، بل قيل: إنّه مذهب الأكثر ( [٥]).
(٣) لأنّها [/ العادة] المحكّمة فيما لم يرد فيه بيان من الشارع. و تحديده بالثلاث في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن كثر عليه السهو» ( [٦])- مع ما فيه من الإجمال المسقط للاستدلال- قد قيل: إنّ أظهر ما يراد منه أن لا يسلم من سهوه ثلاث صلوات متتالية ( [٥])، و هو غير منافٍ للعرف، بل لعلّه بيان له و ليس حصراً. لكن فيه: أنّ مجرّد تحقّق السهو في ثلاث لا يتحقّق به الكثرة مع اختلاف المحلّ، فلعلّ الأولى إرادة السهو في كلّ شيء- من جزء أو غيره- ثلاث مرّات، أي بأن يسهو في الركوع مثلًا ثلاث مرّات و لو في ضمن ثلاث صلوات، مع احتمال الاقتصار على الفريضة الواحدة، لكنّ الأقوى خلافه.
خلافاً للمنقول عن ابن حمزة من تحقّق الكثرة بأن يسهو ثلاث مرّات متوالية ( [٨]). و لعلّ مراده في شيء واحد كالركوع مثلًا من غير تخلّل ركوع معلوم الذكر، و لا يريد الحصر بل يكون بياناً لبعض مصداق العرف، و إلّا فلا حجّة له سوى ما سمعت من الرواية على إجمالها. و لعلّه الذي أراده المصنّف بقوله [ذلك].
(٤) إذ لم أعثر على من نقل هذا غيره. و [خلافاً] لابن إدريس ( [٨]) فتحقّق بأن يسهو في شيء واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرات أو في أكثر الخمس- أعني الثلاث فيها- فيسقط في الفريضة الرابعة، و هو الذي أشار المصنّف إليه بقوله [ذلك].
(٥) و لا مستند له فيما أجد سوى ما سمعت. و لعلّ مراده بيان تحديد العرف فيرتفع النزاع، و إن كان في انطباقه إشكال.
(٦) لما عرفت.
(٧) للأصل.
(٨) لذلك؛ إذ كما أنّ المرجع في تحقّقها إلى العرف كذلك هو المرجع في زوالها بحيث يصدق عليه أنّه ليس كثير الشكّ في ذلك.
[١] في الشرائع: «ثلاثة».
[٢] الوسائل ٨: ٢٣٦، ب ٢٢ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣، ٢.
[٤] الوسائل ٨: ٢٤٧، ب ٢٨ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.
[٥] الرياض ٤: ٢٥٠.
[٦] الوسائل ٨: ٢٢٩، ب ١٦ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٧.
[٨] الوسيلة: ١٠٢. السرائر ١: ٢٤٨.