جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٥ - ما يجب في الخطبتين
................
-
و تتميمه بعدم القول بالفصل يمكن منعه أوّلًا: بما ذهب إليه المصنّف في النافع و المعتبر من العمل بموثّق سماعة ( [١]).
و عكسه ثانياً بظهور الجميع عدا الموثّق في عدم وجوب آية في الثانية، و لا قائل بوجوب سورة معها في الاولى، و إن كان هو الذي يقتضيه الجمع بين النصوص الفعليّة و القوليّة.
و على كلّ حال فالقول بعدم القراءة أصلًا كما عن الكافي: «و خطبته ( [٢]) في أوّل الوقت مقصورة على حمد اللّٰه و الثناء عليه بما هو أهله، و الصلاة على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و المصطفين من آله (عليهم السلام)، و وعظ و زجر» ( [٣])، و الإشارة على ما حضرني من نسخة كشف اللثام: «و قصرهما على حمد اللّٰه و الثناء عليه بما هو أهله، و الصلاة على نبيّه و آله (عليهم السلام)، و المواعظ المرغّبة في ثوابه المرهّبة من عقابه، و خلوّها ممّا سوى ذلك» لا ريب في ضعفه. بل في كشف اللثام بعد عبارة الكافي: أنّ «لفظ «مقصورة» صريح في عدم دخول القرآن فيها لا في عدم وجوبها، فقد تجب بينهما كما سمعت و بعدهما» ( [٤]).
قلت: قد حكى غيره عن الإشارة زيادةً على ما سمعته منها: «و الفصل بينهما بجلسة و قراءة سورة خفيفة» ( [٥]).
و في الغنية: «صعد المنبر فخطب خطبتين مقصورتين على حمد اللّٰه سبحانه و الثناء عليه و الصلاة على محمّد و آله (صلوات اللّٰه عليهم)، و الوعظ و الزجر، يفصل بينهما بجلسة و يقرأ سورة خفيفة من القرآن- إلى أن قال:- كلّ ذلك بدليل الإجماع» ( [٦]).
و في النهاية: «ينبغي أن يخطب الخطبتين، و يفصل بينهما بجلسة، و يقرأ سورة خفيفة، و يحمد اللّٰه في خطبته، و يصلّي على النبيّ و آله (صلوات اللّٰه عليهم)، و يدعو لأئمّة المسلمين، و يدعو أيضاً للمؤمنين، و يعظ و يزجر و ينذر و يخوّف» ( [٧]).
و عن الاقتصاد: «أقلّ ما يخطب به أربعة أشياء: الحمد للّٰه، و الصلاة على النبيّ و آله (عليهما السلام)، و الوعظ، و قراءة سورة خفيفة من القرآن بين الخطبتين» ( [٨]).
و نحو ذلك في البينيّة المحكيّ عن الإصباح ( [٩]) أيضاً.
و صحيح محمّد بن مسلم و خطبتا أمير المؤمنين (عليهم السلام) صريحة في فعلها قبل الجلوس، و أنّها من جملة الخطبة، بل عقّبها أمير المؤمنين (عليه السلام) في إحدى خطبتيه بالصلاة على محمّد و آله (عليهم السلام) و الدعاء للمؤمنين و نحو ذلك و أطال فيه. و يمكن إرادة توشيح الخطبة بالسورة من البينيّة، فلا مخالفة حينئذٍ.
كما أنّ ما عن ابن سعيد: و أن يخطب خطبتين قائماً إلّا من عذر، متطهّراً، فاصلًا بينهما بجلسة و سورة خفيفتين، تشتملان على حمد اللّٰه و الثناء و الصلاة على محمّد و آله (عليهم السلام) و الوعظ و قراءة سورة خفيفة من القرآن ( [١٠]) لم أعرف له شاهداً إن أراد سورة للفصل غير السورتين.
نعم في الفقيه: «خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) في يوم الجمعة فقال: الحمد للّٰه- إلى أن قال:- إنّ أحسن الحديث و أبلغ الموعظة
[١] المختصر النافع: ٥٩. المعتبر ٢: ٢٨٤.
[٢] في المصدر: «و خطبة».
[٣] الكافي: ١٥١.
[٤] كشف اللثام ٤: ٢٥٠.
[٥] الإشارة: ٩٧.
[٦] الغنية: ٩١.
[٧] النهاية: ١٠٥.
[٨] الاقتصاد: ٢٦٧.
[٩] إصباح الشيعة: ٨٦.
[١٠] الجامع للشرائع: ٩٤.