جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٥ - الإخلال بالواجب عمداً
(إلّا الجهر و الإخفات) فإنّه يعذر الجاهل بذلك [١]، من غير فرق فيه المتنبّه و غيره، إلّا إذا لم يمكن نيّة القربة من جهته، بل لا يشترط في ذلك سبق تقليده بالمعذوريّة و إن فعل محرّماً بترك السؤال مع التنبّه [٢] (في مواضعهما) و المتيقّن منه القراءة في الأوّلتين، مع احتمال الإطلاق بل ظهوره في القراءة في الأخيرتين، بل و الذكر فيهما [٣].
نعم قد يخصّ ذلك بما إذا لم يكن وجوب الإخفات من حيث المأموميّة، فإنّه لا يعذر الجاهل فيه كما يأتي إن شاء اللّٰه [٤].
و مثل الجهر و الإخفات القصر و الإتمام، لا يستثنى من الجاهل بالحكم- بالنسبة إلى الصحّة و البطلان- غير هاتين المسألتين و إن تحقّقت المعذوريّة في الإثم في غيرهما.
و الظاهر تناول معذوريّته في المقام لما لو علم بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع، بل لو علم في الأثناء مضى ما كان جاهلًا فيه و وجب الباقي، و هل المراد بالجهل ما يشمل الجهل بالخصوصيّة، كما لو علم مثلًا في الجملة وجوب الجهر في بعض الفرائض و الإخفات في اخرى إلّا أنّه لم يعلمهما بالتفصيل؟ وجهان، أقواهما عدم الشمول [٥].
(و لو جهل غصبيّة الثوب الذي يصلّى فيه أو المكان) فلا قضاء و لا إعادة [٦].
نعم يتّجه البطلان مع العلم بالغصبيّة [٧].
(أو) جهل (نجاسة الثوب أو البدن) و لو الجبهة، بل و ما تسمعه من الشعر و لو مسترسلًا و نحوه ممّا يصدق معه إصابة الشخص المصلّي [٨]، فإنّه معذور بالنسبة للقضاء [٩].
-
(١) إجماعاً محصّلًا و منقولًا ( [١])، كما تبيّن في محلّه.
(٢) إذ لا تلازم ( [٢]) بين صحّة العبادة و فعل المحرّم من جهة اخرى.
(٣) لشمول رواية زرارة ( [٣]) المتقدّمة سابقاً له.
(٤) و اقتصاراً فيما خالف الأصل على ما هو المنساق من غير المفروض.
(٥) اقتصاراً على المتيقّن من النصّ و الفتوى.
(٦) بلا خلاف أجده؛ لعدم النهي، و لم يثبت اشتراط كونه ليس مغصوباً في الواقع.
(٧) لعدم جواز اجتماع الأمر و النهي في شيء.
(٨) المندرج في نحو قول عليّ (عليه السلام): «ما ابالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم» ( [٤]).
(٩) من غير خلاف معتدّ به.
[١] المعتبر ٢: ٣٧٧.
[٢] الأولى: «لا تنافي».
[٣] الوسائل ٦: ٩١، ب ٢٩ من القراءة في الصلاة، ح ٥.
[٤] الوسائل ٣: ٤٦٧، ب ٣٧ من النجاسات، ح ٥.