جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٩٦ - حكم كثير الشكّ و السهو
فحينئذٍ يقتصر في الحكم على الشكّ، و لا يتعدّى منه إلى السهو، فيجب السجدتان [إذا سعى] و غيرهما [١]. و أمّا سقوط سجود السهو الذي يوجبه الشكّ فلا إشكال فيه [٢]. و لو كثر شكّه في فعل بعينه كالركوع مثلًا فهل يعدّ كثير الشكّ بذلك فيجري عليه حكمه بالنسبة إلى غيره من الأفعال و الأعداد أو يقتصر عليه فقط؟ وجهان [٣]، و الأقوى الثاني [٤]. بل يحتمل اختصاص الحكم بالنسبة إلى الركعات، فمن كان كثير الشكّ في ركوع الاولى مثلًا لا يكون كذلك بالنسبة للثانية، كما هو محتمل أيضاً بالنسبة إلى الفرائض، فمن كان كثير الشكّ في ركوع ركعات الصبح مثلًا لا يتعدّى منه بالنسبة إلى الظهر.
و [الظاهر] [٥] الحكم فيما لو كان كثير الشكّ في الشيء حيث لا حكم له؛ كأن يشكّ في الركوع مثلًا بعد تجاوز المحلّ، أو يشكّ كم صلّى بعد الفراغ و نحو ذلك، فإنّه لا يكون بذلك كثير الشكّ لا فيه و لا في غيره، فلو شكّ في الركوع قبل التجاوز تلافى [٦]. و المدار على كثرة السهو في الصلاة لا الكثرة في نفسها، فمن كان كثير السهو في نفسها إلّا أنّه في الصلاة ليس كذلك جرى عليه حكمه [٧].
ثمّ [الظاهر] [٨] أنّه لا يجب على كثير السهو ضبط صلاته بنصب قيّم أو بالحصى أو بالخاتم و نحو ذلك من التخفيف و غيره و إن كان متمكّناً منه، حتى لو علم أنّه يعرض له ذلك في صلاة يريد أن يشرع بها لم يجب عليه-
(١) تحكيماً لأدلّتهما السالمة عن المعارض.
و ما يقال: إنّ تلك الأدلّة ظاهرة فيما إذا كان السهو جارياً على حسب الغالب في الناس لا فيما إذا كان خارجاً عن أغلبهم- فيشكّ في شمول الأدلّة لمثل المقام- ضعيف، و إلّا لجرى بالنسبة إلى تدارك المنسي في الصلاة و خارجها، و هو لا معنى له، فالأدلّة باطلاقها شاملة للمقام قطعاً.
(٢) و ما يقال: إنّ الأمر بالمضيّ و نحو ذلك لا يدلّ عليه ضعيف، و إلّا لجرى في مثل ركعات الاحتياط، بل الظاهر من الأخبار أنّ هذه الكثرة من الشيطان، فلا يعمل بموجبها حتى لا يطاع فلا يعود، كما هو واضح.
(٣) قد اختار أوّلهما في المدارك و الرياض ( [١]) و عن غيرهما؛ للإطلاق المؤيّد بالتعليل بأنّ ذلك من الشيطان.
(٤) لأنّه المتبادر من النصوص؛ لظهورها في عدم الالتفات إلى ما كثر سهوه فيه، و ما ذكر من التعليل فهو للثاني أولى منه للأوّل، فتبقى الأدلّة الاول على حكم الشكّ محكّمة.
(٥) [كما] ممّا ذكرنا يظهر [ذلك].
(٦) لما سمعت سابقاً، و للأمر بالمضيّ في الصلاة الظاهر في عدم الالتفات حيث يكون له حكم بحيث لو لم يكن كثيراً لجاء به.
و لو لا فهم الأصحاب التعميم لمطلق الشكّ لأمكن الاستظهار من بعض الأدلّة قصر الحكم- أعني عدم الالتفات- في الشكّ المفسد الموجب للإعادة، لا فيما جعل الشارع له علاجاً، كالشكّ بين الثلاث و الأربع مثلًا.
(٧) كما ينبئ عنه الموثّق المتقدّم ( [٢]) و غيره، فتأمّل.
(٨) [و هو] الذي يظهر من أدلّة المقام.
[١] المدارك ٤: ٢٧٢. الرياض ٢٥٠.
[٢] تقدّم في ص ٦٩٣.