جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٩٤ - حكم كثير الشكّ و السهو
و الخمس مثلًا، أو زيادة الركوع- فإنّه حينئذٍ يبني على الأقل [١]، فيتعيّن حينئذٍ البناء على المصحّح هنا [٢].
و حينئذٍ لو تلافى [كثير الشكّ] ما شكّ فيه فالظاهر بطلان صلاته [٣]، إلّا حيث يكون الفعل المشكوك فيه ممّا يصحّ فعله في الصلاة كالقراءة، فله أن يأتي بها لا بنيّة الجزئيّة بل بنيّة القربة، فتأمّل.
و هل المراد بلفظ السهو [٤] مجرّد الشكّ أو هو و السهو بالمعنى المتعارف؟ وجهان، بل قولان، أظهرهما الأوّل [٥].
-
(١) كما صرّح به بعضهم ( [١])، و كأنّه للأصل و لما يظهر من إطلاق الفتوى عدم الحكم له، و من الأدلّة أنّ ذلك تخفيفاً على المكلّف و رغماً لأنف الشيطان.
(٢) لكن عن الأردبيلي التخيير بين البناء على ما ذكرنا ( [٢])- من البناء على الأكثر إلّا إذا استلزم فساداً- و بين البناء على مقتضى الشكّ إن فساداً ففساداً، و إن احتياطاً فاحتياطاً.
و عن الشهيد في الذكرى احتمال عدم الالتفات لكثير الشكّ رخصة، فيجوز أن يعمل على مقتضى الشكّ، فيتلافى إن كان في المحلّ مثلًا ( [٣]).
و في السهويّة المنسوبة للمحقّق الثاني التخيير لكثير السهو بين البناء على وقوع المشكوك فيه و بين البناء على الأقلّ و يتمّ صلاته.
إلّا أنّ الجميع مخالف للظاهر من النصّ و الفتوى من غير مستند، و قوله (عليه السلام) في خبر أبي بصير المتقدّم: «يعيد»- ممّا عساه يستدلّ به للأردبيلي بتقريب: أنّ الجمع بينه و بين قوله (عليه السلام): «يمضي في شكّه» يقتضي التخيير، فيه- مع عدم شموله لتمام المدّعى، و عدم الشاهد عليه في المقام- أنّه محتمل لإرادة الكثرة في أطراف الشكّ، أي لا يدري واحدة أم ثنتين أم ثلاثاً أم أربعاً، بقرينة قوله (عليه السلام): «حتى لا يدري كم صلّى و لا ما بقي عليه»، لا الكثرة المبحوث عنها في المقام. و لذا لمّا ذكر السؤال عنها أجاب (عليه السلام) بأنّه يمضي في شكّه، فلا يجسر بمجرّد ذلك على مخالفة الظاهر من النصّ و الفتوى و ارتكاب المجاز في مثل قوله (عليه السلام): «يمضي في صلاته» و قوله (عليه السلام): «لا يعد» و نحو ذلك ممّا فيه خروج عن اصول المذهب، هذا.
و لم أجد في الأدلّة ما يدلّ على ما ذكره الشهيد و المحقّق الثاني إلّا مجرد كونه احتمالًا في الدليل، فلا يصلح للفقيه البناء عليه.
(٣) لكونه زيادة منهيّاً عنها.
(٤) الموجود في العبارة و غيرها من النص و الفتوى.
(٥) للقطع بعدم إرادة المعنى الحقيقي من لفظ السهو، بل المراد إمّا الشكّ أو المعنى الشامل له و للحقيقي على عموم المجاز، فالمتيقّن حينئذٍ إرادة الشكّ، فيقتصر عليه، و بمجرّد احتمال إرادة غيره معه لا يهجم على تخصيص ما دلّ على حكم السهو الشامل للمقام، و دعوى أنّ التعميم أقرب المجازين للحقيقة- فيتعيّن الحمل عليه لذلك- ممنوعة.
[١] المسالك ١: ٢٩٩.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ١٤٦.
[٣] الذكرى ٣: ٥٦.