جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٠ - ما يستحبّ الإتيان به في الخطبة
أنفسنا، و من سيّئات أعمالنا، من يهد اللّٰه فلا مضلّ له، و من يضلل اللّٰه فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّداً عبده و رسوله، أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدِّين كلّه و لو كره المشركون، و جعله رحمةً للعالمين بشيراً ................
-
و نذيراً و داعياً إلى اللّٰه بإذنه و سراجاً منيراً، من يطع اللّٰه و رسوله فقد رشد، و من يعصهما فقد غوى، اوصيكم عباد اللّٰه بتقوى اللّٰه الذي ينفع بطاعته من أطاعه، و الذي يضرّ بمعصيته من عصاه، الذي إليه معادكم و عليه حسابكم، فإنّ التقوى وصيّة اللّٰه فيكم و في الذين من قبلكم، قال اللّٰه تعالى: (وَ لَقَد وَصَّينَا الَّذِينَ اوتُوا الكِتَابَ مِن قَبلِكُم وَ إِيَّاكُم أَنِ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ إِن تَكفُرُوا فَإِنَّ لِلّٰهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الأَرضِ وَ كَانَ اللّٰهُ غَنِيّاً حَمِيداً) ( [١])، انتفعوا بموعظة اللّٰه و الزموا كتابه، فإنّه أبلغ الموعظة و خير الامور في المعاد عاقبة، و لقد اتّخذ اللّٰه الحجّة، فلا يهلك من هلك إلّا عن بيّنة، و لا يحيى من حيّ إلّا عن بيّنة، و قد بلّغ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) الذي ارسل به، فالزموا وصيّته و ما ترك فيكم من بعده من الثقلين: كتاب اللّٰه و أهل بيته (عليهم السلام) اللذين لا يضلّ من تمسّك بهما، و لا يهتدي من تركهما، اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك و رسولك سيّد المرسلين و إمام المتّقين و رسول ربّ العالمين، ثمّ تقول: اللّهمّ صلّ على عليّ أمير المؤمنين و وصيّ رسول ربّ العالمين، ثمّ تسمّي الأئمّة (عليهم السلام) حتى تنتهي إلى صاحبك، ثمّ تقول: اللّهمّ افتح له فتحاً يسيراً و انصره نصراً عزيزاً، اللّهم أظهر به دينك و سنّة نبيّك (صلى الله عليه و آله و سلم) حتى لا يستخفي بشيء من الحقّ مخافة أحد من الخلق، اللّهمّ إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام و أهله، و تذلّ بها النفاق و أهله، و تجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك و القادة في سبيلك، و ترزقنا فيها كرامة الدنيا و الآخرة، اللّهمّ ما حمّلتنا من الحقّ فعرّفناه، و ما قصرنا عنه فعلّمناه، ثمّ يدعو اللّٰه على عدوّه، و يسأل لنفسه و أصحابه، ثمّ يرفعون أيديهم فيسألون اللّٰه حوائجهم كلّها، حتى إذا فرغ من ذلك قال: اللّهمّ استجب لنا، و يكون آخر كلامه أن يقول: (إِنَّ اللّٰهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَ الإِحسَانِ وَ إِيتَاءِ ذِي القُربَى وَ يَنهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَ المُنكَرِ وَ البَغيِ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ) ( [٢])، ثمّ تقول: اللّهمّ اجعلنا ممّن تذكّر فتنفعه الذكرى، ثمّ ينزل» ( [٣]).
١١/ ٢٢٠/ ٣٦٨
و أمّا خطبتا أمير المؤمنين (عليه السلام): فالاولى: «الحمد للّٰه أهل الحمد و وليّه و منتهى الحمد و محلّه، البديء البديع، الأجلّ الأعظم، الأعزّ الأكرم، المتوحّد بالكبرياء، و المتفرّد بالآلاء، القاهر بعزّه، و المتسلّط بقهره، الممتنع بقوّته، و المتعالي فوق كلّ شيء بجبروته، المحمود بامتنانه و بإحسانه، المتفضّل بعطائه و جزيل فوائده، المتوسّع برزقه، المسبغ بنعمته، نحمده على آلائه و تظاهر نعمائه حمداً يزن عظمة جلاله، و يملأ قدر آلائه و كبريائه. و أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له، الذي كان في أوّليّته متقادماً، و في ديموميّته مسيطراً، خضع الخلائق بوحدانيّته و ربوبيّته و قديم أزليّته، و دانوا لدوام أبديّته، و أشهد أنّ محمّداً (صلى الله عليه و آله و سلم) عبده و رسوله و خيرته من خلقه، اختاره بعلمه، و اصطفاه لوحيه، و ائتمنه على سرّه، و ارتضاه لخلقه، و انتدبه لعظيم أمره، و لضياء معالم دينه و مناهج سبيله و مفتاح وحيه، و سبباً لباب رحمته، ابتعثه على حين فترة من الرسل، و هدأة من العلم، و اختلاف من الملل، و ضلال عن الحقّ، و جهالة بالربّ، و كفر بالبعث و الوعد، أرسله إلى الناس أجمعين رحمةً للعالمين، بكتاب كريم قد فضّله و فصّله و بيّنه و أوضحه و أعزّه و حفظه من أن يأتيه الباطل من بين يديه و من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، ضرب للناس فيه الأمثال، و صرف فيه الآيات لعلّهم يعقلون، أحلّ فيه الحلال، و حرّم فيه الحرام، و شرّع فيه الدِّين لعباده عذراً و نذراً؛ لئلّا يكون للناس على اللّٰه حجّة بعد الرسل، و يكون بلاغاً لقومٍ عابدين، فبلّغ رسالته و جاهد في سبيله و عبده حتى أتاه اليقين، صلّى اللّٰه عليه
[١] النساء: ١٣١.
[٢] النحل: ٩٠.
[٣] الكافي ٣: ٤٢٢- ٤٢٤، ح ٦.