جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٢ - ما يستحبّ الإتيان به في الخطبة
................
-
من المؤمنين و المؤمنات الذين وحّدوك، و صدّقوا رسلك، و تمسّكوا بدينك، و عملوا بفرائضك، و اقتدوا بنبيّك، و سنّوا سنّتك، و أحلّوا حلالك، و حرّموا حرامك، و خافوا عقابك، و رجوا ثوابك، و والوا أوليائك، و عادوا أعدائك، اللّهمّ اقبل حسناتهم و تجاوز عن سيّئاتهم، و أدخلهم برحمتك في عبادك الصالحين إله الحقّ آمين» ( [١]).
و الثانية: «الحمد للّٰه الوليّ الحميد، الحكيم المجيد، الفعّال لما يُريد، علّام الغيوب، و خالق الخلق، و منزل القطر و مدبّر أمر الدنيا و الآخرة، و وارث السماوات و الأرض الذي عظم شأنه، فلا شيء مثله، تواضع كلّ شيء لعظمته، و ذلّ كلّ شيء لعزّته، و استسلم كلّ شيء لقدرته، و قرّ كلّ شيء قراره لهيبته، و خضع كلّ شيء لملكته و ربوبيّته، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه، و أن تقوم الساعة إلّا بأمره، و أن يحدث في السماوات و الأرض شيء إلّا بعلمه، نحمده على ما كان، و نستعينه من أمرنا على ما يكون، و نستغفره و نستهديه، و نشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له، ملك الملوك، و سيّد السادات، و جبّار الأرض و السماوات، القهّار الكبير المتعال، ذو الجلال و الإكرام، ديّان يوم الدِّين، ربّ آبائنا الأوّلين، و نشهد أنّ محمّداً (صلى الله عليه و آله و سلم) عبده و رسوله، أرسله بالحقّ داعياً إلى الحقّ، و شاهداً على الخلق، فبلّغ رسالات ربّه كما أمره لا متعدّياً و لا مقصّراً، و جاهد في اللّٰه أعداءه لا وانياً و لا ناكلًا، و نصح له في عباده صابراً محتسباً، فقبضه اللّٰه إليه و قد رضي عمله، و تقبّل سعيه، و غفر ذنبه (صلى الله عليه و آله و سلم)، اوصيكم عباد اللّٰه بتقوى اللّٰه، و اغتنام ما استطعتم عملًا به من طاعته في هذه الأيّام الخالية، و بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم و إن لم تكونوا تحبّون تركها، و المبلية لكم و إن كنتم تحبّون تجديدها، فإنّما مثلكم و مثلها كركب سلكوا سبيلًا فكأن قد قطعوه، و أفضوا إلى علم فكأن قد بلغوه، و كم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها، و كم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه، و طالب حثيث في الدنيا يحدوه حتى يفارقها، فلا تتنافسوا في عزّ الدنيا و فخرها، و لا تعجبوا بزينتها و نعيمها، و لا تجزعوا من ضرّائها و بؤسها، فإنّ عزّ الدنيا و فخرها إلى انقطاع، و أنّ زينتها و نعيمها إلى زوال، و أنّ ضرّها و بؤسها إلى نفاد، و كلّ مدّة منها إلى منتهى، و كلّ حيّ منها إلى فناء و بلاء، أو ليس لكم في آثار الأوّلين و في آبائكم الماضين معتبر و تبصرة إن كنتم تعقلون؟! أ لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون؟! و إلى الخلف الباقين منكم لا يقفون؟! قال اللّٰه تبارك و تعالى: (وَ حَرَامٌ عَلَى قَريَةٍ أَهلَكنَاهَا أَنّهُم لَا يَرجعونَ) ( [٢])، و قال: (كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوتِ وَ إِنَّما تُوَفُّونَ أُجُورَكُم يَومَ القِيَامَةِ فَمَن زُحزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدخِلَ الجَنَّةَ فَقَد فَازَ وَ مَا الحَيَاةُ الدُّنيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ) ( [٣])، أ وَ لستم ترون إلى أهل الدنيا و هم يصبحون و يمسون على أحوال شتّى؟! فميّت يُبكي، و آخر يُعزّى، و صريع يتلوّى، و عائد و معود، و آخر بنفسه يجود، و طالب الدنيا و الموت يطلبه، و غافل و ليس بمغفول عنه، و على أثر الماضين يمضي الباقي، و الحمد للّٰه ربّ العالمين، ربّ السماوات السبع، و ربّ الأرضين السبع، و ربّ العرش العظيم، الذي يبقى و يفنى ما سواه، و إليه يؤول الخلق و يرجع الأمر، ألا أنّ هذا اليوم يوم جعله اللّٰه لكم عيداً، و هو سيّد أيّامكم، و أفضل أعيادكم، و قد أمركم اللّٰه في كتابه بالسعي فيه إلى ذكره، فلتعظم رغبتكم فيه، و لتخلص نيّتكم فيه، و أكثروا فيه التضرّع و الدعاء و مسألة الرحمة و الغفران، فإنّ اللّٰه عزّ و جلّ يستجيب لكلّ من دعاه، و يُورد النار من عصاه و كلّ مستكبر عن عبادته، قال اللّٰه عزّ و جلّ:
[١] الكافي ٨: ١٧٣- ١٧٦، ح ١٩٤.
[٢] الأنبياء: ٩٥.
[٣] آل عمران: ١٨٥.