جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧١ - ما يستحبّ الإتيان به في الخطبة
................
-
و آله و سلّم تسليماً كثيراً، اوصيكم عباد اللّٰه و اوصي نفسي بتقوى اللّٰه الذي ابتدأ الامور بعلمه، و إليه يصير غداً معادها، و بيده فناؤها و فناؤكم، و تصرّم أيّامكم، و فناء آجالكم، و انقطاع مدّتكم، فكأن قد زالت عن قليل عنّا و عنكم كما زالت عمّن كان قبلكم، فاجعلوا عباد اللّٰه اجتهادكم في هذه الدنيا التزوّد من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل، فإنّها دار عمل، و الآخرة دار القرار و الجزاء، فتجافوا عنها، فإنّ المغترّ من اغترّ بها، لن تعدو الدنيا إذا تناهت إليها امنيّة أهل الرغبة فيها المحبّين لها المطمئنّين إليها المفتونين بها أن تكونوا كما قال اللّٰه تعالى: (كَمَاءٍ أَنزَلنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاختَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرضِ مِمَّا يَأكُلُ النَّاسُ وَ الأَنعَامُ) ( [١]) الآية، مع أنّه لم يصب امرئ منكم في هذه الدنيا خيره ( [٢]) إلّا أورثته غيره ( [٣])، و لا يصبح فيها في جناح أمن إلّا و هو يخاف فيها نزول جائحة ( [٤]) أو تغيّر نعمة أو زوال عافية، مع أنّ الموت من وراء ذلك و هول المطّلع و الوقوف بين يدي الحكم العدل، تجزى كلّ نفسٍ بما عملت ليجزي الذين أساءوا بما عملوا و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى فاتّقوا اللّٰه تعالى و سارعوا إلى رضوان اللّٰه، و العمل بطاعته و التقرّب إليه بكلّ ما فيه الرضا، فإنّه قريب مجيب، جعلنا اللّٰه و إيّاكم ممّن يعمل بمحابه و يجتنب سخطه، و إنّ أحسن القصص و أبلغ الموعظة و أنفع التذكّر كتاب اللّٰه تعالى، قال اللّٰه تعالى: (وَ إِذَا قُرِئَ القُرآنُ فَاستَمِعُوا لَهُ وَ أَنصِتُوا لَعَلَّكُمَ تُرحَمُونَ) ( [٥]) أستعيذه باللّٰه من الشيطان الرجيم (بِسمِ اللّٰه الرَّحمن الرّحيم* وَ العَصرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ تَوَاصَوا بِالحَقِّ وَ تَوَاصَوا بِالصَّبرِ) ( [٦]) (إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلَائَكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَ سَلَّمُوا تَسلِيماً) ( [٧])، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و بارك على محمّد و آل محمّد، و تحنن على محمّد و آل محمّد، و سلّم على محمّد و آل محمّد، كأفضل ما صلّيت و باركت و ترحّمت و تحنّنت و سلّمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، اللّهمّ أعط محمّداً الوسيلة و الشرف و الفضيلة و المنزلة الكريمة، اللّهمّ اجعل محمّداً و آل محمّد أعظم الخلائق كلّهم شرفاً يوم القيامة، و أقربهم منك مقعداً، و أوجههم عندك يوم القيامة جاهاً، و أفضلهم عندك منزلة و نصيباً، اللهمّ اعط محمّداً (صلى الله عليه و آله و سلم) أشرف المقام و حباء السلام و شفاعة الإسلام، اللّهمّ و ألحقنا به غير خزايا و لا ناكثين و لا نادمين و لا مبدّلين إله الحقّ آمين. ثمّ جلس قليلًا، ثمّ قام فقال: الحمد للّٰه أحقّ من خُشي و حُمد، و أفضل من اتُّقي و عُبد، و أولى من عُظِّم و مُجّد، نحمده لعظيم غنائه و جزيل عطائه و تظاهر نعمائه و حسن بلائه، و نؤمن بهداه الذي لا يخبو ضياؤه، و لا يهمد ( [٨]) سناؤه، و لا يوهن عراؤه، و نعوذ باللّٰه من سوء كلّ الريب و ظلم الفتن، و نستغفره من مكاسب الذنوب، و نستعصمه من مساوي الأعمال و مكاره الآمال، و الهجوم في الأهوال، و مشاركة أهل الريب، و الرضا بما يعمل الفجّار في الأرض بغير الحقّ، اللّهمّ اغفر لنا و للمؤمنين و المؤمنات الأحياء منهم و الأموات الذين توفّيتهم على دينك و ملّة نبيّك (صلى الله عليه و آله و سلم)، اللّهمّ تقبّل حسناتهم، و تجاوز عن سيّئاتهم، و أدخل عليهم الرحمة و المغفرة و الرضوان، و اغفر للأحياء
[١] يونس: ٢٤.
[٢] في المصدر: «خبرة».
[٣] في المصدر: «عبرة».
[٤] الجائحة: الآفة التي تهلك الثمار و تستأصلها، و كلّ مصيبة عظيمة و فتنة مبيرة جائحة. مجمع البحرين ٢: ٣٤٧.
[٥] الأعراف: ٢٠٤.
[٦] العصر: ١- ٣.
[٧] الأحزاب: ٥٦.
[٨] في المصدر «و لا يتمهّد».