جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٩ - ما يستحبّ الإتيان به في الخطبة
فلو خالف أعاد على ما يحصل معه الترتيب، و لا ريب في أنّه أحوط [١]. [و لكن القول باستحبابه في البعض لا يخلو من قوّة، بل من وجه في الجميع]، و إن كان الأولى المحافظة على ما في النصوص ضامّاً إليها ما يقتضيه المقام ممّا ينبغي إعلام الناس به [٢].
-
(١) بل قد يستفاد بعضه من موثّق سماعة و غيره.
لكن في المدارك و عن الروض: أنّ في تعيينه نظراً ( [١])، و عن المنتهى عدّه من المستحبّات، و أنّه قال: «فلو عكس ففي الإجزاء نظر، أقربه الثبوت» ( [٢]).
قلت: هو لا يخلو من قوّة في البعض، بل من وجه في الجميع.
(٢) و قد سمعت موثّق سماعة.
أمّا صحيح ابن مسلم فهو: «الحمد للّٰه نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه، و نعوذ باللّٰه من شرور أنفسنا و من سيّئات أعمالنا، من يهد اللّٰه فلا مضلّ له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّداً عبده و رسوله، انتجبه لولايته، و اختصّه برسالته و أكرمه بالنبوّة أميناً على غيبه و رحمةً للعالمين، و صلّى اللّٰه على محمد و آله و (عليهم السلام)، اوصيكم عباد اللّٰه بتقوى اللّٰه، و اخوّفكم من عقابه، فإنّ اللّٰه ينجّي من اتّقاه بمفازتهم، لا يمسّهم السوء و لا هم يحزنون، و يكرم من خافه، يقيهم شرّ ما خافوا، و يلقّيهم نضرة و سروراً، و ارغّبكم في كرامة اللّٰه الدائمة، و اخوّفكم عقابه الذي لا انقطاع له و لا نجاة لمن استوجبه، فلا تغرّنكم الدنيا و لا تركنوا إليها، فإنّها دار غرور، كتب اللّٰه عليها و على أهلها الفناء، فتزوّدوا منها الذي أكرمكم اللّٰه به من التقوى و العمل الصالح، فإنّه لا يصل إلى اللّٰه من أعمال العباد إلّا ما خلص منها، و لا يتقبّل اللّٰه إلّا من المتّقين، و قد أخبركم اللّٰه عن منازل من آمن و عمل صالحاً، و عن منازل من كفر و عمل في غير سبيله. و قال: (ذَلِكَ يَومٌ مَجمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذَلِكَ يَومٌ مَشهُودٌ* وَ مَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لأَجَلٍ مَعدُودٍ* يَومَ يَأتِ لَا تَكَلَّمُ نَفسٌ إِلَّا بِإِذنِهِ فَمِنهُم شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ* فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُم فِيهَا زَفِيرٌ وَ شَهيقٌ* خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الأَرضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ* وَ أَمَّا الّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الأَرضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيرَ مَجذُوذٍ) ( [٣]).
نسأل اللّٰه الذي جمعنا لهذا الجمع أن يبارك لنا في يومنا هذا، و أن يرحمنا جميعاً، إنّه على كلّ شيء قدير، إنّ كتاب اللّٰه أصدق الحديث، و أحسن القصص، قال اللّٰه تعالى: (وَ إِذَا قُرِئ القُرآنُ فَاستَمِعُوا لَهُ وَ أَنصِتُوا لَعَلَّكُم تُرحَمُونَ) ( [٤])، فاسمعوا طاعة اللّٰه و أنصتوا ابتغاء رحمته، ثمّ اقرأ سورة من القرآن، و ادع ربّك، و صلّ على النبيّ و سلّم و ادع للمؤمنين و المؤمنات، ثمّ تجلس قدر ما تمكّن هنيئة. ثمّ تقوم و تقول: الحمد للّٰه نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه و نؤمن به و نتوكّل عليه، و نعوذ باللّٰه من شرور
[١] المدارك ٤: ٣٥. الروض ٢: ٧٦٠- ٧٦١.
[٢] المنتهى ٥: ٤٢٤.
[٣] هود: ١٠٣- ١٠٨.
[٤] الأعراف: ٢٠٤.