جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥ - الكلام أثناء الصلاة
هذا كلّه في الالتفات مختاراً و لو سهواً، أمّا إذا كان مكرهاً عليه فلا يخلو إمّا أن يكون مع ذلك مقصوداً له و يعدّ أنّه من أفعاله- كما لو جبره شخص على أن يلتفت في الصلاة- أو لا، و سيجيء البحث في الأوّل في الكلام [١]. و أمّا الثاني و هو الذي ألفَتَهُ ملفتٌ من غير اختياره [٢]. [فقد يتّجه البطلان من حيث فوات الشرط]، فيستقبل الصلاة من رأس، بل لو فرض ضيق الوقت أمكن تكليفه بالقضاء.
و لا ريب في أنّه أحوط إن لم يكن أقوى [٣].
[الكلام أثناء الصلاة
]: (و) منها: (الكلام) بما ليس بدعاء و ذكر و قرآن [٤]. و الظاهر تحققه بالتكلّم (بحرفين فصاعداً) [٥]، من غير فرق بين المهمل و المستعمل [٦]. [و لا تبطل بالحرف الواحد المهمل].
-
(١) لأنّ جماعة من الأصحاب تعرّضوا له فيه، و هما من وادٍ واحد.
(٢) فقد يشكّ في شمول النصوص له؛ بإمكان ظهورها- خصوصاً المعبَّر فيها بالأفعال ( [١]) لا المصدر، بل هي قرينة على المراد في غيرها- في الالتفات الذي هو فعل المكلّف، لا نحو الفرض الذي هو من الأفراد النادرة. لكن قد يقال: إنّه و إن كان كذلك بالنسبة إلى أدلّة المانعيّة إلّا أنّه قد يتّجه البطلان من حيث فوات الشرط الذي يمكن منع ظهور ما دلّ عليه في غير الفرض.
(٣) خصوصاً بعد ما ذكرناه في الناسي؛ إذ أقصى ما يقال: إنّه ملحق به، و قد عرفت الإعادة فيه وقتاً و خارجاً، نعم يخالفه فيما بين المشرق و المغرب، و لعلّنا نقول به هنا، بناءً على شمول تلك الإطلاقات لمثله، فيتّحد الحكم فيهما حينئذٍ من كلّ وجه، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
(٤) ١- إجماعاً بقسميه، بل المنقول منه كاد يكون متواتراً ( [٢]). ٢- كالنصوص ( [٣])، خصوصاً مع ملاحظة ما تضمّن منها ( [٤]) التسبيح و نحوه بقصد الإشارة إلى الحاجة مثلًا تحرّزاً عن الكلام في الصلاة.
و قول أبي الحسن موسى (عليه السلام) في خبر أبي جرير: «إنّ الرجل إذا كان في الصلاة فدعاه الوالد فليسبّح، و إذا دعته الوالدة فليقل:
لبّيك» ( [٥]) محمول على النافلة، بناءً على جواز قطعها، أو على غير ذلك، كالصحيح عن عليّ بن النعمان الرازي ( [٦]) الذي ستعرفه.
(٥) بلا خلاف أجده بين الأصحاب، بل يمكن تحصيل الاتّفاق عليه منهم، و ربّما كان من معقد صريحه و ظاهره، بل في الحدائق الإجماع عليه صريحاً ( [٧]).
(٦) و عن نجم الأئمّة ( [٨]) و شمس العلوم النصّ عليه ( [٩])، و في مرسل الفقيه ( [١٠]) و خبر طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن
[١] الوسائل ٧: ٢٤٤، ب ٣ من قواطع الصلاة، ح ١، ٢.
[٢] الخلاف ١: ٤٠٢.
[٣] انظر الوسائل ٧: ٢٨١، ب ٢٥ من قواطع الصلاة.
[٤] انظر الوسائل ٧: ٢٥٤، ب ٩ من قواطع الصلاة.
[٥] المصدر السابق: ٢٥٦، ح ٧.
[٦] الوسائل ٨: ١٩٩، ب ٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣.
[٧] الحدائق ٩: ١٨.
[٨] شرح الكافية ١: ٣.
[٩] نقله في كشف اللثام ٤: ١٦٢.
[١٠] الفقيه ١: ٣٤٥، ح ١٠٢٩. الوسائل ٧: ٢٨١، ب ٢٥ من قواطع الصلاة، ح ٢.