جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣ - الالتفات في الصلاة
ثمّ إنّ الظاهر وجوب الإعادة في الوقت و خارجه [١].
كما أنّ الظاهر [٢] عدم الفرق في جميع ما ذكرنا بين الالتفات دبراً و بين الالتفات بكلّه يميناً و شمالًا بحيث يخرج عمّا بين المشرق و المغرب- الّذي ذكرنا أنّه مبطل مع العمد- حتى في الإعادة في الوقت و خارجه [٣].
-
(١) كما صرّح به في جامع المقاصد ( [١])؛ لظهور نصوص المقام و غيرها في بطلان ما فعله و عدم الاعتداد به، فيشمله حينئذٍ «من فاتته» ( [٢]).
خلافاً للمحكيّ عن النهاية في موضع منها و البيان ( [٣]) و المقاصد العليّة في موضعين ( [٤]) و مجمع البرهان: ففي الوقت دون خارجه ( [٥])، و لا ريب في ضعفه حتى لو قاسوه على الناسي للقبلة؛ لأنّ الظاهر فيه ذلك أيضاً على ما بيّن في محلّه.
(٢) وفاقاً للذكرى ( [٦]).
(٣) لما عرفت، بل لعلّ المراد ب«- دبر القبلة» في بعض النصوص ( [٧]) ما يشمله؛ بقرينة المقابلة بما بين المشرق و المغرب، فضلًا عن نصوص التحويل عن القبلة و قلب الوجه و الانصراف و نحو ذلك.
خلافاً لظاهر بعض ( [٨]) و صريح آخر ( [٩])؛ لإطلاق موثّق عبد الرحمن عن الصادق (عليه السلام): «إذا صلّيت و أنت على غير القبلة و استبان لك أنّك صلّيت على غير القبلة و أنت في وقت فأعد، و إن فاتك الوقت فلا تعد» ( [١٠])، و غيره من النصوص الكثيرة ( [١١]). و فيه:
أنّ سائر نصوص ذلك المقام ظاهرة و صريحة- كما لا يخفى على من لاحظها- في المصلّي بظنّ القبلة ثمّ بان له الخطأ، حتى لو كان فيها مطلق انصرف إلى الذي تظافرت النصوص ببيانه، خصوصاً و نسيان القبلة في غاية الندرة فلا يشمله «من صلّى لغير القبلة» و نحوه، فضلًا عمّا نحن فيه من الملتفت سهواً في أثناء الصلاة.
و دعوى أولويّته من الظانّ في غاية المنع؛ ضرورة كون التكليف في القبلة بالظنّ، فكان مقتضى قاعدة الإجزاء عدم الإعادة في الوقت فيه، بخلاف نحو المقام الذي لا أمر فيه، بل أقصاه أنّه عذر لا أمر به حتى يقتضي الإجزاء، فيبقى على قاعدة الشرط، و على إطلاق نصوص المقام انقطاع الصلاة و بطلانها و عدم الاعتداد بها الموجب للقضاء. و الظانّ مع فرض عدم تبيّن الخطأ له حتى خرج الوقت يجزيه ما فعله للقاعدة، فلا تشمله أدلّة القضاء؛ ضرورة عدم مقتضٍ للبطلان فيه، بل مقتضي الصحّة فيه موجود، و لا ينافيه [/ اقتضاء الصحّة] وجوب الإعادة في الوقت؛ إذ مرجعه إلى اشتراط اقتضاء هذا الأمر الإجزاء بأن لا يتبيّن له الخطأ في الوقت. نعم لو كان في هذه النصوص تعرّض لحكم الناسي للقبلة مثلًا بالخصوص و أنّه يعيد في الوقت دون خارجه أمكن جريانه في المقام؛ للقطع بأنّه ليس أسوأ حالًا منه، لكن قد عرفت خلوّها عن ذلك. و من هنا استظهر من عرفت سابقاً عدم إلحاق الناسي بالظان، و هو الأقوى، خلافاً لمن عرفت.
[١] جامع المقاصد ٢: ٣٤٧- ٣٤٨.
[٢] عوالي اللآلي ٢: ٥٤، ح ١٤٣.
[٣] النهاية: ٨٧. البيان: ١٨٢.
[٤] المقاصد العليّة: ٢٩٣، ٣١٣.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٧٦.
[٦] الذكرى ٤: ١٨.
[٧] الوسائل ٤: ٣١٥، ب ١٠ من القبلة، ح ٤.
[٨] البيان: ١٨٢.
[٩] المدارك ٣: ٤٦٢.
[١٠] الوسائل ٤: ٣١٦، ب ١١ من القبلة، ح ١.
[١١] انظر الوسائل ٤: ٣١٥، ب ١١ من القبلة.