جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤ - الالتفات في الصلاة
أمّا الملتفت بكلّه سهواً بما لا يخرج عن المشرق و المغرب الذي هو مبطل في صورة العمد فقد يقوى عدم وجوب الإعادة عليه في الوقت فضلًا عن خارجه [١].
و حينئذٍ لا يجب عليه استئناف ما فعله من الأجزاء أركاناً أو غيرها حال السهو [٢].
و ممّا ذكرنا يعلم حال المبطل من الالتفات بالوجه [إذا التفت بوجهه إلى الخلف سهواً] [٣].
-
(١) لإطلاق ما دلّ ( [١]) على أنّ «ما بين المشرق و المغرب قبلة»، إطلاقاً ظاهراً في تناول المخطئ بالاجتهاد و الناسي و غيرهما، بل بعضها ( [٢]) ظاهر فيما يشمل العمد و إن وجب الخروج عنه بالأدلّة الاخر المعارضة له المتقدّمة في محلّها، و لو لا الإطلاق المزبور لاتّجه فيه وجوب الإعادة أيضاً وقتاً و خارجاً.
(٢) ضرورة اقتضاء تنزيل تلك الجهة منزلة القبلة حال السهو الاجتزاء بها.
(٣) لعدم ظهور الفرق بينه [/ الالتفات الوجه] و بين الكلّ في جميع ما تقدّم. كما أنّه منه يعلم كثير خبط في المقام للخبط في الموضوع، حتى ما في المدارك، فإنّه- بعد أن مال إلى مساواة الوجه للكلّ في البطلان بمطلق الالتفات به كفخر المحقّقين ( [٣])- قال: «هذا كلّه مع العمد، أمّا لو وقع سهواً، فإن كان يسيراً لا يبلغ حدّ اليمين و اليسار لم يضرّ، و إن بلغه و أتى بشيء من الأفعال في تلك الحال أعاد في الوقت، و إلّا فلا إعادة» ( [٤])؛ ضرورة خروجه عن مقتضى النصوص و الفتاوى، سواء أراد الوجه خاصّة منه أو ما يشمله و الكلّ.
و لم أجد من وافقه عليه أو سبقه إليه إلّا الكاشاني فيما حكي من مفاتيحه.
و فيه: أنّه لا مدخليّة لإتيان شيء من الأفعال و عدمه؛ ضرورة كون الالتفات من القواطع للصلاة و لو باعتبار فوات شرطها الذي هو الاستقبال، و من المعلوم أنّ شرائط الصلاة ليست كشرائط أجزاء الصلاة من الطمأنينة و نحوها، فمتى انتفى في حال من أحوال الصلاة- سواء قارنه فعل شيء من أفعالها أو لا- بطلت؛ لفوات الشرط بحصول المانع، و ليس في الصلاة زمان يصدق على المكلّف فيه أنّه ليس في صلاة، و لا ينافيه وقوع بعض الأفعال التي ليست من الصلاة في أثنائها.
على أنّه لو سلّم كون المراد بهذا الشرط عدم خلوّ شيء من أفعال الصلاة منه كان المتّجه التفصيل بين ما يمكن تداركه لعدم البطلان بزيادته سهواً أو لا، فيتلافى الأوّل إن لم يكن قد دخل في ركن، و إلّا قضاه إن كان ممّا يقضى، و إلّا سجد للسهو خاصّة، و تبطل الصلاة في الثاني.
و لو سلّم أنّ جميعها ممّا لا يتلافى بفواته أصلًا كان المتّجه أيضاً وجوب إعادتها في الوقت و خارجه لا الوقت خاصّة.
فظهر حينئذٍ أنّه لا وجه لهذا التفصيل حتى في غير الفاحش من الالتفات أيضاً، أي ما بين المشرق و المغرب؛ لما عرفت من الاجتزاء بما يقع معه سهواً، تنزيلًا لما بين المشرق و المغرب منزلة القبلة، فلا يحتاج إلى تدارك أصلًا، فضلًا عن إعادة ما صلّاه في الوقت، فتأمّل.
[١] الوسائل ٤: ٣١٤، ب ١٠ من القبلة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.
[٣] تقدّم في ص ٢٨.
[٤] المدارك ٣: ٤٦٢.