جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢ - الالتفات في الصلاة
................
-
يكون استدبر القبلة، فإنّه يعيد على كلّ حال ... إلى آخره» ( [١]). و لعلّ ما نحن فيه أسوأ حالًا من المصلّي بظنّ القبلة، و فيه تأمّل كما عرفت.
و كيف كان فالبطلان مطلقاً هو الأقوى:
١- لقاعدة الشرط الظاهر في إرادة الاتصال منه هنا كما سمعته في الطهارة.
٢- و إطلاق ما دلّ على الانقطاع به من النصوص السابقة كإطلاق الصحيح: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة ... إلى آخره» ( [٢]).
٣- و تقييد إضافة الركعة في خبر محمّد بن مسلم ( [٣]) عن أحدهما (عليهما السلام) لمن نقص سهواً بما إذا لم يحوّل وجهه عن القبلة، و إلّا كان عليه الإعادة بناءً على اتّحاد المسألتين، بل لعلّ اشتراط ذلك بعدم الانصراف عن مقامه، و أنّه لا يبرح عن مكانه في غيره من النصوص المستفيضة ( [٤]) كناية عن عدم تحويل وجهه عن القبلة، فتكثر النصوص الدالّة على ذلك حينئذٍ. و بذلك كلّه ينقطع الأصل، و يقيّد النبويّ ( [٥]) لو قلنا بإرادة رفع الحكم و الإثم منه؛ لأنّه أقرب مجازاً و أليق بإرادة المزيّة لأُمّته إكراماً له (صلى الله عليه و آله و سلم)، و إلّا فارتفاع الإثم عقلي و إن كان التعارض بينه حينئذٍ و بين الأدلّة السابقة من وجه، بل يمكن ترجيحه على قاعدة الشرطيّة التي هي عند عدم الدليل، و على الإطلاقات التي لم تسق للبيان بصراحة الدلالة، إلّا أنّ الرجحان لها عليه من غير وجه، بل لا محيص عنه بناءً على شمول الصحيح ( [٦]) و أخبار المسبوق ( [٧]) للمقام؛ ضرورة عدم صلاحية النبويّ لمعارضتها؛ لإطلاقه و تقييدها، على أنّ خروج كثير من ١١/ ٤٠/ ٦٦
الأفراد عنه و احتمال إرادة الإثم خاصّة منه موهن آخر له.
و أمّا إطلاق بعض نصوص المسبوق ( [٨]) إضافة الركعة، بل فيها الصريح ( [٩]) و غيره في أنّه و لو استدبر، فالذي يسهّل الخطب فيه أنّ كثيراً من تلك النصوص مطّرحة عندنا؛ لمعارضتها بما هو أقوى منها، و هي المتضمّنة ( [١٠]) للإتمام و لو بلغ الصين و إن كان بعد سنين و لو انمحت صورة الصلاة، و منها ما هو مطلق يمكن تنزيله على ما إذا لم يصدر منه المبطل كالحدث و تحويل الوجه و نحوهما، كما سمعته في خبر محمّد بن مسلم بل و غيره، فيقيّد به حينئذٍ. و من ذلك يعلم ما في خبر القمّاط ( [١١]) المتقدّم سابقاً في مسألة الحدث، الذي قد عرفت خروجه مخرج التقيّة.
[١] الغنية: ٦٩.
[٢] الوسائل ٧: ٢٣٤، ب ١ من قواطع الصلاة، ح ٤.
[٣] الوسائل ٨: ٢٠٩، ب ٦ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.
[٤] الوسائل ٨: ٢٠٠، ٢٠١، ب ٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٧، ١٠، ١١.
[٥] الوسائل ١٥: ٣٦٩، ب ٥٦ من جهاد النفس، ح ١.
[٦] الوسائل ٧: ٢٣٤، ب ١ من قواطع الصلاة، ح ٤.
[٧] الوسائل ٨: ٢٠٩، ب ٦ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.
[٨] الوسائل ٨: ١٩٨، ٢٠٢، ب ٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١، ١٢.
[٩] الوسائل ٨: ٢١٠، ب ٦ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٤.
[١٠] الوسائل ٨: ٢٠٤، ٢٠٥، ب ٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢٠.
[١١] الوسائل ٧: ٢٣٧، ب ١ من قواطع الصلاة، ح ١١.