جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠ - الالتفات في الصلاة
أمّا السهو [١] [فالأقوى البطلان مع الالتفات بكلّه إلى الخلف].
-
(١) فظاهر المتن و غيره ممّن عبّر كعبارته- و ربّما قيل ( [١]): إنّه الأكثر، و إن كنا لم نتحقّقه- تقييد هذا المبطل بالعمد، دون السهو و النسيان، بل و الاضطرار.
و في المحكيّ عن البيان في مسألة من نقص ركعة فما زاد من باب السهو أنّ ظاهر أكثر الأصحاب عدم بطلان الصلاة بالاستدبار سهواً ( [٢]). و لم نتحقّقه أيضاً، كما أنّا لم نتحقق ما في الدروس في المقام من أنّ المشهور عدم البطلان بالاستدبار سهواً ( [٣])؛ إذ لم أجده لغيره المصنف إلّا للشيخ في مبسوطه و جمله و عن نهايته ( [٤]) و الفاضل في قواعده و منتهاه و إرشاده و عن تبصرته و نهايته ( [٥]) و ابني حمزة و إدريس و سلّار ( [٦]) فيما حكي عنهم مع أنّه قيل: إنّ الأوّل منهم قد صرّح في مسألة من نقص ركعة سهواً من الجمل و النهاية بأنّه إن لم يذكر حتى تكلّم أو استدبر أعاد، و الثاني في الإرشاد: لو نقصها أو ما زاد سهواً أتمّ إن لم يكن تكلّم أو استدبر أو أحدث ( [٧]).
قلت: قد يدفع- بعد تسليم اتّحاد المسألتين- بأنّ المراد التمثيل لذلك بالمبطل المذكور في مقام كيفيّة إبطاله عمداً و سهواً أو عمداً خاصّة، و لذا ذكر الكلام المعلوم أنّه من المبطل عمداً لا سهواً.
نعم كلامه في التذكرة صريح في كونه مبطلًا مطلقاً، بل قد يظهر منه الإجماع عليه، قال: «لو نقص من عدد صلاته ناسياً ( [٨]) ثمّ ذكر بعد فعل المبطل عمداً و سهواً كالحدث إجماعاً و الاستدبار خلافاً للشافعي بطلت صلاته» ( [٩]).
إلّا أنّه لم يصرّح في المقام بالتقييد كي يتناقض كلامه في الكتاب الواحد، أمّا اختلافه في الكتب المتعدّدة فغير عزيز. لكن في مجمع البرهان ( [١٠]) عن المنتهى في أحكام الخلل في مسألة من نقص ركعة التمثيل للمبطل عمداً و سهواً بالالتفات إلى ما وراءه ( [١١])، فيتناقض ( [١٢]) كلامه السابق. و لعلّه يريد بناءه على أحد القولين، كما قيّده بنحو ذلك في المحكيّ عن نهايته ( [١٣])، على أنّ المسامحة بالتمثيل معلومة، فلا يعدّ نحوها تناقضاً و تدافعاً، و إن أطنب فيه بعض الناس هنا و جعله من المناقض للمقام. كما أنّه قال أيضاً: «يناقضه تصريح الشيخين و الفاضل و غيرهم في بحث القبلة بأنّ الناسي كالظانّ؛ إذ قد أجمعوا على أنّ من صلّى ظانّاً للقبلة ثمّ بان له الاستدبار أعاد في الوقت، و اختلفوا في خارجه فبعض أوجبه، و بعض نفاه. و نقلت الشهرة على كلٍّ من القولين، لكن في إرشاد الجعفريّة نسبة الأوّل إلى عمل الأصحاب، بل في جملة من كتب الأصحاب ككشف الرموز و نهاية الإحكام و المختلف و الموجز الحاوي و كشف اللثام أنّ الناسي ليس كالظانّ؛ لاشتراط الصلاة بالقبلة أو ما يعلمه أو يظنّه، و رفع
[١] الذخيرة: ٣٥٣.
[٢] البيان: ٢٤٩.
[٣] الدروس ١: ١٨٥.
[٤] المبسوط ١: ١١٧. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٨٤. النهاية: ٨٧.
[٥] القواعد ١: ٢٨٠- ٢٨١. المنتهى ٥: ٢٧٧. الإرشاد ١: ٢٦٨. التبصرة: ٣٠. نهاية الإحكام ١: ٥٢٢.
[٦] الوسيلة: ٩٧. السرائر ١: ٢٤٣. المراسم: ٨٩.
[٧] مفتاح الكرامة ٣: ١٥.
[٨] في المصدر: «ناسياً و سلّم».
[٩] التذكرة ٣: ٣١٠.
[١٠] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٦٤.
[١١] المنتهى ٧: ١٧. نهاية الإحكام ١: ٥٣٠.
[١٢] الأولى في التعبير: «فيناقض».
[١٣] نهاية الإحكام ١: ٥٣٠.