جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٧ - سنن صلاة الميّت
................
-
المعتبر و المنتهى ( [١])، بل في الذكرى أنّه عبارة ابن البرّاج ( [٢])، و هو الذي أراده العلّامة الطباطبائي بقوله:
و الخلع للحذاء دون الاحتفا * * * و سن في قضائه الحافي الحفا ( [٣]
)
فإنّه لقب القاضي عبد العزيز بن الجبّار ( [٤]). و في معقد إجماع الغنية: «و أن يتحفّى الإمام» ( [٥]). و على كلّ حال فقد علّل:
١- بأنّه موضع اتعاظ، فكان التذلل أنسب بالخشوع.
٢- مضافاً إلى ما رواه الجمهور عن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): «من اغبرّت قدماه في سبيل اللّٰه حرّمهما اللّٰه على النار» ( [٦]). و هما معاً كما ترى، بل في الذكرى: «استحباب الحفاء يعطي استحباب نزع الخفّ، و الشيخ و ابن الجنيد و يحيى بن سعيد استثنوه، و الخبر ناطق به، و في التذكرة اختار عدم نزع الخفّ، و احتجّ بحجّة المعتبر، و هو تامّ لو ذكر الدليل المخرج للخفّ عن مدلول الحديث» ( [٧]). قلت: يمكن إخراجه بالخبر المزبور بناءً على ظهور نفي البأس فيما يشمله، كما أنّه يمكن عدم استثنائه كما أطلقه في النافع ( [٨]) و غيره؛ لعدم منافاة نفي البأس لاستحباب الحفاء؛ إذ أقصاه الجواز، اللّهمّ إلّا أن يكون هنا كذلك بناء على إرادة ندب النزع من النهي الأوّل، فيدلّ حينئذٍ على نفيه فيه. لكن كلّ ذلك بعد الدليل على الحفاء، و قد عرفت عدمه. و إجماع الغنية ( [٩])- مع موهونيّته بمصير الأكثر إلى خلافه- خاصّ بالإمام، بل قد يظهر من المحكيّ عن المقنع عن شيخه التوقّف في نزع النعل فضلًا عنه ( [١٠])، قال: «روي أنّه لا يجوز للرجل أن يصلّي على جنازة بنعل حذو ( [١١])، و كان محمد بن الحسن يقول: كيف يجوز صلاة الفريضة به و لا يجوز صلاة الجنازة به؟! و كان يقول: لا نعرف النهي عن ذلك إلّا من رواية محمّد بن موسى الهمداني، و كان كذّاباً، قال الصدوق: و صدق في ذلك، إلّا أنّي لا أعرف من غيره رخصة و اعترف بالنهي و إن كان من غير ثقة، و لا يردّ الخبر بغير خبر معارض، قلت: روى الكليني ( [١٢]) عن عدّة عن سهل بن زياد عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة ما تقدّم، و هذا طريق غير طريق الهمداني، إلّا أن يفرّق بين الحذاء و بين نعل الحذو» ( [١٣]). و قد يفرّق بين الصلاتين باشتراط عدم الخبث في ذات الأركان و عدمه في الجنازة. لكن لا يخفى ما في كلام الصدوق من عدم اشتراط العدالة في الخبر و ظهور الحرمة و غير ذلك، كما أنّه لا يخفى عليك ظهور الفتاوى في عدم الفرق هنا بين النعل النعل العربية و غيرها. فاحتماله بتنزيل الحذاء أو نعل حذو على غيرها- فيختصّ ندب الخلع حينئذٍ بها، لا ما يشمل العربيّة- في غاية البعد، خصوصاً بعد تفسير الحذاء بالنعل في الصحاح ( [١٤]) و في المحكيّ عن النهاية ( [١٥])، و إضافة النعل للحذو للتوضيح كما قيل أو غير ذلك، و اللّٰه أعلم.
[١] المختصر النافع: ٦٥. المعتبر ٢ ٣٥٥. المنتهى ٧: ٣٤٦.
[٢] الذكرى ١: ٤٤٩.
[٣] الدرّة النجفيّة: ٧٦.
[٤] الظاهر: «البرّاج».
[٥] الغنية: ١٠٥.
[٦] صحيح البخاري ٢: ٩.
[٧] الذكرى ١: ٤٤٩- ٤٥٠.
[٨] المختصر النافع: ٦٥.
[٩] الغنية: ١٠٥.
[١٠] انظر المقنع: ٦٦.
[١١] المستدرك ٢: ٢٨١، ب ٢٣ من صلاة الجنازة، ح ١.
[١٢] الكافي ٣: ١٧٦، ح ٢.
[١٣] الذكرى ١: ٤٤٩.
[١٤] الصحاح ٦: ٢٣١٠.
[١٥] النهاية (لابن الاثير) ١: ٣٥٧.