جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٩ - سنن صلاة الميّت
................
-
الاولى و لا يرفعون فيما بعد ذلك فاقتصر على التكبيرة الاولى كما يفعلون أو أرفع يدي في كلّ تكبيرة؟ فقال: «ارفع يدك في كلّ تكبيرة» ( [١]).
بل منه يستفاد أنّ ما رواه:
١- غياث بن إبراهيم عن الصادق عن عليّ (عليهما السلام): «أنّه كان لا يرفع يده في الجنازة إلّا مرّة واحدة، يعني في التكبير» ( [١]).
٢- و إسحاق بن أبان الورّاق عنه أيضاً عن أبيه: «كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يرفع يده في أوّل التكبير على الجنازة، و لا يعود حتى ينصرف» ( [٣]) محمول على التقية، بل تفوح رائحتها منهما لسليم حاسّة الشمّ مع قطع النظر عن ذلك.
و لا يقدح فيه اختلاف العامّة بعد أن كان ذلك مذهب مالك و الثوري و أبي حنيفة ( [٤]) الذي يتّقى منه في ذلك الزمان؛ لأنّه الذي عليه السواد و السلطان و الأتباع كما يومئ إليه ما حكاه يونس.
بل هو المعروف عندهم في صلاة المكتوبة أيضاً كما يومئ إليه خبر إسماعيل بن جابر المرويّ عن قرب الإسناد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رسالة طويلة كتبها لأصحابه- إلى أن قال:- «دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلّا مرّة واحدة حين تفتح الصلاة، فإنّ الناس قد شهروكم بذلك، و اللّٰه المستعان، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّٰه» ( [٥]).
فلا ريب حينئذٍ في أولويّة ذلك ممّا عن الشيخ من حملهما على بيان الجواز، خصوصاً مع إشعار «كان» بالدوام.
و قد يقال في الأوّل- بعد فرض كون التعبير فيه من غير الراوي-: إنّ المراد رفع اليدين في الدعاء، أي لا يستحبّ فيها إلّا قنوت واحد- و هو عند الدعاء للميّت- لا كالعيد.
قال في المدارك: «و لم يذكر الأصحاب هنا استحباب رفع اليدين في حالة الدعاء للميّت، و لا يبعد استحبابه؛ لإطلاق الأمر برفع اليدين في الدعاء المتناول لذلك» ( [٦])، و إن كان فيه أنّ مقتضى التعليل الرفع أيضاً في غير الدعاء للميّت، بل لا يخفى عليك بُعد حمل الخبر عليه، إلّا أنّه لا بأس به بعد رجحان دليل الندب:
أ- بصحّة السند.
ب- و كثرة العدد.
جو مخالفة العامّة.
د- و التسامح.
هو ما سمعته سابقاً في أوّل أفعال الصلاة من ظهور بعض النصوص في كون الرفع هيئة التكبير، كقول الرضا (عليه السلام): «إنّما ترفع اليدين بالتكبير؛ لأنّ رفع اليدين ضرب من الابتهال و التبتّل و التضرّع، فأحبّ اللّٰه عزّ و جلّ أن يكون العبد في وقت ذكره له
[١] المصدر السابق: ح ٣، ٤.
[٣] المصدر السابق: ح ٥، و فيه: «إسماعيل بن إسحاق».
[٤] المغني (لابن قدامة) ٢: ٣٧٠.
[٥] الوسائل ٦: ٢٨، ب ٩ من تكبيره الإحرام، ح ٩، و لم يرو في قرب الإسناد.
[٦] المدارك ٤: ١٧٩.