جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤١ - سنن صلاة الميّت
(و) منها عند المصنّف كما عرفت سابقاً: أنّه (يستحبّ عقيب الرابعة أن يدعو له إن كان مؤمناً، و عليه إن كان منافقاً).
و قد سمعت أنّ الأقوى الوجوب فيهما، و أنّه لا يتعيّن خصوص اللعن منه كما تقدّم ذلك مفصّلًا. نعم [الظاهر] [١] أنّ محلّ الدعاء بعد الرابعة و إن لم يكن بعدها تكبيرة [٢]. (و) أمّا الدعاء (بدعاء المستضعفين إن كان كذلك) أي مستضعفاً [٣]. [فيقول: «اللّهمّ اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم، ربّنا و أدخلهم جنّات عدن التي وعدتهم و من صلح من آبائهم و أزواجهم و ذرّياتهم إنّك أنت العزيز الحكيم» و نحوه].
-
(١) [كما هو] ظاهر المصنف و غيره من القائلين بالأربع للمنافق.
(٢) بل لعلّه لا خلاف فيه بين القائلين بالوجوب و الندب و الأربعة و الخمسة؛ لظهور الأدلّة السابقة في أنّها هي محلّ الدعاء للميّت أو عليه، و لا يبعده عدم تكبيرة اخرى بعدها على تقدير الأربع، و لذا قال في الذكرى بندب الدعاء ( [١]) لا وجوبه. و فيه ما عرفت سابقاً، كما أنّ ما في المدارك من أنّه «لا يتعيّن الدعاء بعد الرابعة» ( [١]) كذلك و إن كان هو مبنيّاً على ما ذهب إليه من عدم وجوب التوزيع المزبور. كما أنّ المحدّث البحراني- بعد أن ذهب إلى كفر المخالفين و عدم مشروعيّة الصلاة عليهم إلّا تقيّة- قال هنا: «إنّه متى صلّى كان مخيّراً بين الدعاء عليهم بعد كلّ تكبيرة- كما هو ظاهر خبر الحسين ابن أمير المؤمنين ( [٣]) و غيره من الأخبار ( [٤])- و بين الدعاء بعد الرابعة كما في فقه الرضا (عليهما السلام) ( [٥])» ( [٦]).
و فيه ما لا يخفى بعد التدبّر في النصوص و الفتاوى.
(٣) كما في صحيح الحلبي و أكثر كتب الأصحاب، بل جميعها عدا النادر، بل في الغنية الإجماع عليه ( [٧]): «اللّهمّ اغفر للذين تابوا و اتّبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم». نعم قال في آخره: «و إن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا ١٢/ ٩٠/ ١٥٧
على وجه الولاية» ( [٨])، و ستسمع المراد منه. و في صحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) و الغنية و المحكيّ عن المبسوط ( [٩]) و بعض الكتب ( [١٠]): «ربّنا اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم» ( [١١])، و زاد في الصحيح: «إلى آخر الآيتين» أي قوله تعالى:
(رَبَّنَا وَ أَدخِلهُم جَنَّاتِ عَدنٍ الَّتي وَعَدتَّهُم وَ مَن صَلَحَ مِن آبَائِهِم وَ أَزوَاجِهِم وَ ذُرِّيَّاتِهِم إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) ( [١٢]).
و لعلّه المراد في الصحيح الأوّل أيضاً، إلّا أنّه لم أعثر عليه في شيء من الفتاوى إلّا ما يحكى عن الجعفي، فقال: «إلى آخر الآيات» ( [١٣]) و في صحيح الفضيل و ابن اذينة عن أبي جعفر (عليه السلام): «و إن كان واقفاً مستضعفاً فقل: اللّهمّ» ( [١٤]) إلى آخر الآية. نعم ستسمع احتمال إرادته من خبر ثابت بن أبي المقدام ( [١٥]) فيكون دعاؤه ما فيه.
[١] الذكرى ١: ٤٣٩. المدارك ٤: ١٧٠.
[٣] الوسائل ٣: ٧١، ب ٤ من صلاة الجنازة، ح ٦.
[٤] المصدر السابق: ٦٩، ٧١، ح ١، ٥.
[٥] المستدرك ٢: ٢٥٣ ب ٤ من صلاة الجنازة ح ١.
[٦] الحدائق ١٠: ٤١٧.
[٧] الغنية: ١٠٤.
[٨] الوسائل ٣: ٦٨، ب ٣ من صلاة الجنازة، ح ٤.
[٩] الغنية: ١٠٤. المبسوط ١: ١٨٥.
[١٠] النهاية: ١٤٥.
[١١] الوسائل ٣: ٦٧، ب ٣ من صلاة الجنازة ح ٢.
[١٢] غافر: ٨.
[١٣] نقله في الذكرى ١: ٤٣٧.
[١٤] الوسائل ٣: ٦٧، ب ٣ من صلاة الجنازة، ح ٣، و فيه: «عن الفضيل بن يسار».
[١٥] المصدر السابق: ٦٩، ح ٧، و فيه: «ثابت أبي المقدام».