جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٨ - ما يكره في صلاة العيد
................
-
٢- الحجّة على إطلاق الصدوق و الشيخ في الخلاف الكراهة ( [١]) من غير استثناء مسجد المدينة.
و ثانياً: بعد تسليم ما ذكره من الخبر المزبور قال في الذكرى: «و هذا- أي إلحاق كلّ مكان شريف بمسجد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)- كأنّه قياس، و هو مردود» ( [٢]). و كأنّه أومأ إلى ما عن المختلف من الاستدلال له بتساوي المسجدين في أكثر الأحكام و بتساوي الابتداء و الرجوع ( [٣])؛ ضرورة وضوح منع التساوي هنا نصّاً و فتوى.
نعم في كشف اللثام: «دليله عموم أدلّة استحباب صلاة التحيّة، و لا يصلح ما ورد هنا لتخصيصها، فإنّ الأخبار هنا إنّما دلّت على أنّه لم يرتّب في ذلك اليوم نافلة إلى الزوال، و أنّ الراتبة لا تقضى فيه قبل الزوال، و ذلك لا ينافي التحيّة إذا اجتاز المسجد بدءاً و عوداً، و خبر الهاشمي أفاد استحباب إتيان مسجده (صلى الله عليه و آله و سلم) و الصلاة فيه و عدم استحباب مثله في غير المدينة، و هو أمر وراء صلاة التحيّة إن اجتاز بمسجد، و إن فهم منه ابن إدريس استحباب الصلاة إن اجتاز به، و استحبّ المصنّف في النهاية و التذكرة صلاة التحيّة إن صلّيت صلاة العيد في المسجد كالمحقّق في المعتبر؛ لعموم استحبابها، و اختار في المنتهى العدم؛ لعموم النهي عن التطوّع إلّا في مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)» ( [٤]).
و فيه: أنّ الإجماع المحكيّ المعتضد بالتتبّع مع صحيحي زرارة عن الباقر ( [٥]) و الصادق (عليهما السلام) ( [٦]): «لا تقض وتر ليلتك إن كان فاتك حتى تصلّي الزوال في يوم العيدين» يكشف أنّ المراد ممّا في صحيح زرارة ( [٧]) و صحيح الحلبي ( [٨]) و صحيح عبد اللّه بن سنان ( [٨]) و غيرها- من أنّه ليس قبل صلاة العيد و لا بعدها صلاة- عدم فعل نافلة أصلًا، لا أنّ المراد عدم توظيف نافلة قبل صلاة العيد أو بعدها، و إلّا لم يكن وجه للنهي عن خصوص القضاء. كما أنّه لم يقل أحد بالفرق بينه و بين غيره من النوافل ذوات الأسباب و غيرها، فلا ينبغي التأمّل حينئذٍ في تخصيص ما دلّ على التحيّة أو غيرها بما هنا، سواءً قلنا: بينهما عموم و خصوص مطلق كما في الذكرى ( [١٠]) أو من وجه؛ ضرورة رجحان المقام من وجوه، و إلّا لم يكن فرق بين التحيّة و غيرها، و لا بين وقوع صلاة العيد في المسجد و غيره كما سمعته من الفاضلين.
فظهر من ذلك كلّه قوّة ما عليه الأصحاب و أنّه لا يلحق بمسجد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) غيره حتى الحرام. خلافاً للمحكيّ عن الكيدري ( [١١]) فألحقه به. و لم نقف له على شاهد.
[١] المقنع: ١٤٨. الخلاف ١: ٦٦٥.
[٢] الذكرى ٤: ١٦٧.
[٣] المختلف ٢: ٢٦٩.
[٤] كشف اللثام ٤: ٣٤٩.
[٥] الوسائل ٧: ٤٣٠، ب ٧ من صلاة العيد، ح ٩.
[٦] المصدر السابق: ٤٢٨، ح ٢.
[٧] المصدر السابق: ٤٢٩، ح ٥.
[٨] المصدر السابق: ح ٦، ٧.
[١٠] الذكرى ٤: ١٦٧.
[١١] اصباح الشيعة: ١٠٢.