جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٩ - عدم الوجوب على البعيد بأزيد من فرسخين
[و] لا ينبغي التأمّل في أصل المشروعيّة، بل الأقوى الوجوب عيناً على المكلّفين منهم لو حضروها مطلقاً [١].
-
(١) وفاقاً لصريح التهذيب و النهاية و الكافي و الغنية و السرائر و نهاية الإحكام ( [١]) و غيرها على ما حكي عن بعضها، بل هو كالصريح ممّن علّق الوجوب على حضورهم؛ ضرورة إرادة الوجوب عيناً؛ إذ احتمال التخييري- كما في كشف اللثام ( [٢]) دفعاً لاحتمال العزيمة و عدم الانعقاد- في غاية الضعف، بل واضح الفساد؛ ضرورة ثبوت ذلك لهم قبل الحضور. فلا ريب حينئذٍ في أنّ ذلك هو المشهور، بل في ظاهر الغنية أو صريحها الإجماع عليه ( [٣])، و في التذكرة: «و لا يشترط- أي في العدد- الصحّة و لا زوال الموانع من المطر و الخوف، فلو حضر المريض أو المحبوس لعذر المطر أو الخوف وجبت عليهم و انعقدت إجماعاً» ( [٤])، و في المدارك: «لا خلاف في وجوبها على البعيد مع الحضور» ( [٥])، و في المحكيّ عن المنتهى: أنّه تجب على المريض و تنعقد به إذا حضر عند أكثر أهل العلم ( [٦])، و فيه أيضاً: «أنّه لا خلاف فيه في الأعرج، و كذا من بعد بأزيد من فرسخين ( [٦]). و في جامع المقاصد: «لو حضر أحد هؤلاء في موضع إقامة الجمعة وجبت عليه و انعقدت به بحيث يعتبر في العدد بغير خلاف في غير المسافر». لكن قال: «و ينبغي أن يستثنى المريض إذا شقّ عليه الانتظار مشقّة شديدة، و لو لزم زيادة المرض فبطريق أولى، و كذا الهِمّ» ( [٨])، ثمّ حكى الخلاف في الانعقاد في العبد ( [٨])، كما أنّه بعد بأوراق جزم بعدم الوجوب على المرأة أيضاً ( [١٠]). و في المفاتيح: «الذين وضع اللّٰه عنهم الجمعة متى حضروها لزمهم الدخول فيها كما ورد النصّ في بعضهم معلّلًا، و الظاهر أنّه لا خلاف في ذلك فيما سوى المرأة» ( [١١]). و في الرياض: «أمّا وجوبها على من عدا الصبي و المجنون و المرأة فهو المشهور على الظاهر المصرّح به في كلام بعض، و عن ظاهر الغنية الإجماع عليه مطلقاً، كما هو ظاهر الإيضاح و شرح القواعد للمحقّق الثاني، لكن فيمن عدا العبد و المسافر، و المنتهى في المريض خاصّة، و صريحه في الأعرج» ( [١٢]).
و إن كان لا يخفى عليك ما فيه بعد ما سمعت، بل لا أجد فيه خلافاً محقّقاً معتدّاً به فيما عدا المرأة و المسافر و العبد. و ما عن مهذّب القاضي: «و يجب صلاتها على العقلاء من هؤلاء إذا دخلوا فيها و تجزيهم إذا دخلوا فيها و صلّوها عن صلاة الظهر» ( [١٣])، و في شرح جمل العلم و العمل له أيضاً: «و جميع من ذكرنا سقوطها عنهم فأُولو العقد ( [١٤]) إذا دخلوا فيها وجبت عليهم بالدخول فيها و أجزأتهم صلاتها عن صلاة الظهر» ( [١٥]). يمكن إرادته الحضور من الدخول فيها لا نفس الفعل و إن احتمله في كشف اللثام ( [١٦]). و أمّا ما عن المبسوط و الإصباح من أنّهم «إن حضروا الجمعة و تمّ بهم العدد
[١] التهذيب ٣: ٢١، ذيل الحديث ٧٧. النهاية: ١٠٣. الكافي: ١٥١. الغنية: ٩٠. السرائر ١: ٢٩١، ٢٩٣. نهاية الإحكام ٢: ١٢، ٤٥.
[٢] كشف اللثام ٤: ٢٧٧.
[٣] الغنية: ٩٠.
[٤] التذكرة ٤: ٣٧- ٣٨.
[٥] المدارك ٤: ٥٣.
[٦] المنتهى ٥: ٣٧٥، ٣٧٥- ٣٧٦.
[٨] جامع المقاصد ٢: ٣٨٨، ٣٨٩.
[١٠] جامع المقاصد ٢: ٤١٦- ٤١٧.
[١١] المفاتيح ١: ٢٠.
[١٢] الرياض ٤: ٥٩.
[١٣] المهذّب ١: ١٠١.
[١٤] كذا في الجواهر، و في كشف اللثام و مفتاح الكرامة: «العقل» و في المصدر: «فاولى العقلاء».
[١٥] شرح جمل العلم و العمل: ١٢٣- ١٢٤.
[١٦] كشف اللثام ٤: ٢٧٧.