جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٢ - فوريّة وجوب ردّ السلام
و حينئذٍ لو سلّم عليه أحد منهم في الصلاة لم يجز جوابهم بقصد الردّ بمثل ما سلّموا، و إن ذكر مثل قوله:
«سلام» بقصد القرآنيّة أمكن جوازه.
كما أنّه لا يجوز الجواب أيضاً لو سلّمت عليه- و هو في الصلاة- امرأة أجنبيّة بناءً على حرمة سماع صوتها [١]، فتكون تحيّتها حينئذٍ محرّمة لا تستأهل الجواب [٢].
و نحوه العكس بمعنى لو سلّم عليها أجنبيّ و هي في الصلاة [٣].
[نعم إذا كان بينهما زوجيّة أو محرميّة أو لم تكن الأجنبيّة بذات الفتنة فالظاهر وجوب الردّ].
-
(١) كما هو المشهور على ما في الحدائق ( [١]).
(٢) اللهمّ إلّا أن يقال: يجب جوابها لإطلاق أدلّة التحيّة و إن حرمت.
و فيه نظر ظاهر.
(٣) لحرمة الردّ حينئذٍ عليها بحيث تسمعه.
و يؤيّده في الجملة قول الصادق (عليه السلام) في خبر غياث: «لا تسلّم على المرأة» ( [٢]).
و احتمال وجوبه عليها خفيّاً لا دليل عليه.
و قال في التذكرة:
«و لو سلّم رجل على امرأة و بالعكس فإن كان بينهما زوجيّة أو محرميّة أو كانت عجوزاً خارجة عن مظنّة الفتنة ثبت استحقاق الجواب، و إلّا فلا» ( [٣]).
و مقتضاه وجوب الردّ على المحرم.
و لعلّه:
١- لإطلاق بعض الأدلّة.
٢- و أصالة الاشتراك.
كما أنّ مقتضاه اختصاص الحرمة في الأجنبيّة بذات الفتنة.
و لعلّه للصحيح عن الصادق (عليه السلام): «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يسلّم على النساء و يرددن عليه، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلّم على النساء، و كان يكره أن يسلّم على الشابة منهنّ، و يقول: أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل عليّ أكثر ممّا أطلب من الأجر» ( [٤]). بل هو- بناءً على حمل الكراهة فيه على غير الحرمة- ظاهر في الأعمّ من ذلك، كما هو مقتضى صدره. و منه و غيره مع الأصل و السيرة جزم جماعة من متأخّري المتأخّرين بعدم حرمة سماع صوتها، و لتحقيق ذلك محلّ آخر.
و عليه فتحيّتها ردّاً و ابتداءً كالرجل.
[١] الحدائق ٩: ٨٣.
[٢] الوسائل ٢٠: ٢٣٤، ب ١٣١ من مقدّمات النكاح، ح ٢.
[٣] التذكرة ٩: ٢٤.
[٤] الوسائل ١٢: ٧٦، ب ٤٨ من أحكام العشرة، ح ١.