جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٣ - وقت صلاة العيدين
احتمال إرادة عدم الجماعة المخصوصة من الوحدة و الانفراد لا مطلق الجماعة أولى من ذلك الاحتمال فيهما من وجوه، و أنّ النفل العارضي لا يمنع الجماعة المشروعة بالأصل فيها كالفريضة المعادة احتياطاً، و اللّٰه هو العالم بحقائق أحكامه.
[وقت صلاة العيدين
]: (و) كيف كان ف(وقتها) أي صلاة العيدين (ما بين طلوع الشمس إلى الزوال) [١].
-
(١) على المشهور بين الأصحاب، بل عن النهاية و التذكرة و جامع المقاصد الإجماع عليه ( [١])، كما عن المنتهى الإجماع على الفوات بالزوال ( [٢])، و هو الحجّة في الأخير. مضافاً إلى قول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمّد بن قيس: «إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً، أمر الإمام بالإفطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس، فإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم و أخّر الصلاة إلى الغد، فصلّى بهم» ( [٣])؛ ضرورة ظهور الجزء الأوّل من الشرطيّة- بقرينة الثاني- في الصلاة قبل الزوال، و إلّا للغى التفصيل كما هو واضح. و عليه يحمل مرفوع محمّد بن أحمد: «إذا أصبح الناس صياماً و لم يروا الهلال، و جاء قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا و ليخرجوا من الغد أوّل النهار إلى عيدهم» ( [٣])؛ لإطلاقه و تقييد الأوّل. و أمّا المرويّ عن دعائم الإسلام عن عليّ (عليه السلام): في القوم لا يرون الهلال فيصبحون صياماً، حتى مضى وقت صلاة العيدين أوّل النهار فيشهد شهود عدول أنّهم رأوا من ليلتهم الماضية، قال: «يفطرون و يخرجون من غد، فيصلّون صلاة العيد أوّل النهار» ( [٥]) فبعد الإغماض عن سنده مطّرح؛ لما تعرفه من عدم القضاء لهذه الصلاة. و دعوى أنّ الاستدلال به من حيث التوقيت فيه بالأوّل و إن لم نقل بالقضاء، يدفعها:- بعد الإغضاء عمّا فيها- أنّه يمكن حمل أوّل النهار فيه على ما قبل الزوال، بقرينة ما مرّ من النصّ و الإجماع. فتوهّم بعض الناس اختصاصه بالصدر ( [٦]) غلط واضح قطعاً، خصوصاً بعد ملاحظة الاستصحاب و الإطلاق الذي فيه إضافة الصلاة إلى هذا اليوم، المقتصر في تقييدهما على المتيقّن بالإجماع و نحوه. و أمّا أوّله فهو و إن كان مقتضى الإضافة المزبورة المشروعيّة من طلوع الفجر بناءً على أنّه مبدأ اليوم، إلّا أنّ الإجماع السابق في الكتب السابقة أخرج عن ذلك. مضافاً إلى: أ- معلوميّة استحباب الجلوس بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس الذي قد يومئ إلى عدم المشروعيّة فيه. ب- و إلى قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة:
«ليس في يوم الفطر و لا يوم الأضحى أذان و لا إقامة، أذانهما طلوع الشمس إذا طلعت خرجوا» ( [٧])؛ ضرورة ظهور تنزيل الطلوع منزلة الأذان في مشروعيّة الفعل منه؛ لأنّه إعلام بدخول الوقت، و قد يكون الخروج مستحبّاً. فما في كشف اللثام من أنّ «الشرطيّة قرينة على أنّ الطلوع وقت الخروج إلى الصلاة لا وقتها» ( [٨]) ضعيف جدّاً، سيّما مع اختلاف زمان الخروج باختلاف المكان الذي يخرج إليه قرباً و بعداً، فلا يراد التوقيت له بذلك قطعاً؛ و إلّا لجهل بسبب اختلاف زمانه أوّل وقت الصلاة، بل لعلّ هذا الإجمال في وقت الخروج أكمل شاهد على إرادة دخول الوقت من ذلك، و أنّ الأمر بالخروج لمعروفيّة الاجتماع لذلك في ذلك الزمان في الأمكنة المخصوصة. و منه يظهر دلالة خبر زرارة المروي عن الإقبال: «لا تخرج من بيتك إلّا بعد طلوع الشمس» ( [٩]) على المطلوب.
[١] نهاية الإحكام ٢: ٥٦. التذكرة ٤: ١٢٣. جامع المقاصد ٢: ٤٥١.
[٢] المنتهى ٦: ٣٧.
[٣] الوسائل ٧: ٤٣٣، ب ٩ من صلاة العيد، ح ١، ٢.
[٥] دعائم الإسلام ١: ١٨٧. المستدرك ٦: ١٢٤، ب ٦ من صلاة العيد ح ١، و فيهما: «العيد من» بدل «العيدين».
[٦] الحدائق ١٠: ٢٢٩.
[٧] الوسائل ٧: ٤٢٩، ب ٧ من صلاة العيد، ح ٥.
[٨] كشف اللثام ٤: ٣٣٤.
[٩] إقبال الأعمال: ٢٨١، الهامش. الوسائل ٧: ٤٥٢، ٤٥٢، ب ١٨ من صلاة العيد، ح ٢.