جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٤ - وقت صلاة العيدين
................
-
و قول الصادق (عليه السلام) فيما أسنده فيه عن أبي بصير المرادي: «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يخرج بعد طلوع الشمس» ( [١]). و قول ياسر الخادم في حديث صلاة الرضا (عليه السلام) بمرو: فلمّا طلعت الشمس قام فاغتسل و تعمّم ( [٢]). فما عن النهاية و الاقتصاد و المبسوط و الكافي و الغنية و الوسيلة و الإصباح و موضع من السرائر من أنّ وقتها انبساط الشمس ( [٣])- لهذه النصوص- لا ريب في ضعفه. نعم في موثّق سماعة: أنّه سأل الصادق (عليه السلام) متى يذبح؟ فقال: «إذا انصرف الإمام، قال: إذا كنت في أرض ليس فيها إمام فاصلّي بهم جماعة؟ فقال: إذا استقلّت الشمس» ( [٤]). و هو: ١- مع احتماله لإرادة توقيت الذبح. ٢- و ظهوره على هذا التقدير في الفرق بين صلاة الإمام و غيره ممّا لم يقل به أحد. ٣- قاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه. ٤- على أنّه يمكن أن يكون ذلك وقتاً للفضل، بل هو محتمل في كلام من عرفت. قال القاضي في المحكي عنه من شرح فصل الأوقات من جمل العلم و العمل: «إنّ وقتها ارتفاع الشمس» ( [٥])، ثمّ ذكر هنا: «و أمّا وقت هذه الصلاة فقدّمناه فيما تقدّم ذكره، و الذي ذكره أنّه من طلوع الشمس إلى الزوال جائز» ( [٥])، و لعلّ غيره كذلك أيضاً. أو يكون مرادهم بيان الغالب فيما لو اريد الخروج إلى الجبّانة و نحوها، لا أنّ ذلك وقت مطلقاً. أو أنّ المراد من الانبساط ما يتحقّق به طلوع الشمس، و لذا قال في الذكرى بعد نقل القولين: «و هما متقاربان» ( [٧]). و على كلّ حال فالخلاف من أصله غير متحقّق، كما أنّ المحكي عن الحسن من أنّ الوقت بعد طلوع الشمس ليس خلافاً قطعاً ( [٧])، بل لعلّ ما في المقنعة أيضاً كذلك أيضاً، قال: «فإذا كان بعد طلوع الفجر اغتسلت و لبست أطهر ثيابك و تطيّبت و مضيت إلى مجمع الناس من البلد لصلاة العيد، فإذا طلعت الشمس فاصبر هنيئة ثمّ قم إلى صلاتك» ( [٩]). و في كشف اللثام: أنّه «قد يعطي المبادرة إليها قبل الانبساط» ( [١٠]). لكن ما ذكره من الخروج قبل طلوعها و إن كان ممّا وافقه عليه الشيخ الطبرسي في المحكيّ عن ظاهر جوامع الجامع- إذ قال: «كان الطرقات في أيّام السلف وقت السحر و بعد الفجر مغتصّة بالمبكّرين يوم الجمعة يمشون بالسرج، و قيل: أوّل بدعة احدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجمعة» ( [١١])- لكن يخالفه ما سمعته من الأخبار و استحباب الجلوس بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، بل في الخلاف الإجماع على أنّ وقت الخروج بعد طلوع الشمس، و نسبة التبكير إلى الشافعي ( [١٢])، هذا. و في المدارك: أنّه «يستحبّ تأخير صلاة العيد في الفطر شيئاً على الأضحى بإجماع العلماء؛ لاستحباب الإفطار في الفطر قبل خروجه، بخلاف الأضحى، فإنّ الأفضل أن يكون إفطاره على شيء ممّا يضحّي به بعد الصلاة، و لأنّ الأفضل إخراج الفطرة قبل الصلاة، فاستحبّ تأخير الصلاة ليتّسع الوقت لذلك، و في الأضحى تقديمها ليضحّي بعدها، فإنّ وقتها بعد الصلاة» ( [١٣]). و اللّٰه أعلم.
(و) على كلّ حال [لو فاتت لم تقض].
[١] إقبال الأعمال: ٢٨١. الوسائل ٧: ٤٥٢، ب ١٨ من صلاة العيد، ح ١.
[٢] الوسائل ٧: ٤٥٣، ب ١٩ من صلاة العيد، ح ١.
[٣] النهاية: ١٣٤. الاقتصاد: ٢٧٠. المبسوط ١: ١٦٩. الكافي: ١٥٣. الغنية: ٩٥. الوسيلة: ١١١. إصباح الشيعة: ١٠١. السرائر ١: ٣٢٠.
[٤] الوسائل ٧: ٤٢٢، ب ٢ من صلاة العيد، ح ٦.
[٥] شرح جمل العلم و العمل: ٦٦، ١٣٣.
[٧] الذكرى ٤: ١٦٣. نقله عنه في الذكرى ٤: ١٦٣.
[٩] المقنعة: ١٩٤.
[١٠] كشف اللثام ٤: ٣٣٥.
[١١] جوامع الجامع ٢: ٦٩٣.
[١٢] الخلاف ١: ٦٧٥.
[١٣] المدارك ٤: ١٠٠.